اعتراض الأكثرية على سلاح "حزب الله" أطلق رسالة وشابته ثغرة
مناقشة البند السادس أغفلت التركيز على حصرية الدولة
مع ان كل الكلام النيابي لا يغير الواقع السياسي في البيان الوزاري للحكومة، فإن "حزب الله" لم يكن في حاجة الى هذا الكم من المواقف النيابية المتحفظة عن موضوع ايراد كلمة "المقاومة" في البند السادس. واذا كانت هذه المواقف كلها لا تغير مضمون البيان ولا حجم الثقة النيابية للحكومة او نوعيتها ولا حتى الواقع، فإن المراقب الخارجي يمكن ان يسجل معارضة داخلية واسعة لأي عمل عسكري يقوم به الحزب ولامتلاكه السلاح، مما يضعف موقعه معنويا وسياسيا امام رأي عام عربي شكل في وقت من الاوقات العمق الداعم لمقاومة اسرائيل، ويساهم في إضعاف اي شرعية عملية له امام الرأي العام الخارجي. ومع ان الحزب لا يواجه جديدا في هذا الاطار خصوصا منذ ما بعد 7 ايار 2008، فان الموقف الذي عبر عنه رأس الكنيسة المارونية في لبنان البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، بجانب غالبية نيابية لم تجار زعيمها الرئيس سعد الحريري في هذه النقطة، له وقعه السياسي اعلاميا في ظل حرص الحزب على النجاح في حملاته الدعائية والاعلامية في هذا المجال وكسبه المعركة الاعلامية غالبا. وقد اتسمت مواقف نواب الحزب ومواقف النواب الشيعة عموما دون النواب الحلفاء من "التيار الوطني الحر"، الذين لم يستطيعوا الدفاع عن استمرار سلاح الحزب في خطاباتهم لمعرفتهم بحساسية موضوع السلاح لدى المسيحيين حتى لو جارى داعمون لـ"التيار العوني" رئيسهم في هذا المجال، بطابع دفاعي قوي عن سلاح الحزب بني في شكل اساسي على ما حققته المقاومة في زمن الاحتلال الاسرائيلي للجنوب، وهي نقطة القوة التي لا ينكرها احد للحزب، في حين بدت المبررات لاستمرار السلاح حاليا غير متماسكة في شكل عام. وعدم مساهمة النواب العونيين في هذا المجال هو في ذاته نقطة ضعف للحزب ولو انه يستند الى مرتكز واقعي لا حاجة فيه الى احراج حلفائه كالتيار العوني.
في اي حال، ينبغي الاقرار بأن المشهد النيابي لمواقف الاكثرية من سلاح "حزب الله" لم يكن مرضيا لمراجع في الاكثرية نفسها، إذ يتعين حصول تنسيق أكبر ولو اعتقد البعض ان هذه المواقف مفيدة للقول إن التسوية الوفاقية لا تعني التسليم بعدم اثارة المسائل الخلافية. ونقطة عدم الارتياح تكمن في الاعتقاد انه تم النظر الى البند السادس من البيان الوزاري من وجهة نظر ضيقة جدا بالتوقف عند كلمة مقاومة فقط دون الاطار الأوسع الذي أدرجت فيه، وقد أتت من ضمن تأكيد "مرجعية حق الدولة وحصرية هذه المرجعية"، علما ان المواقف النيابية حرصت على التمييز بين المقاومة لاسرائيل في المطلق وحصرية امتلاك " حزب الله" هذه الصفة وتذرعه بذلك للتسلح وفرض نفسه في موازاة الجيش. فالبيان الوزاري لم يتحدث عن ازداوجية الجيش والمقاومة، بل ان الخطاب الاخير للسيد حسن نصرالله تحدث عن هذه الازداوجية. وأصحاب هذا الرأي كانوا يفضلون لو انه تم التركيز على طرح السؤال المتعلق بسبل وضع كل العناصر المتوافرة للدفاع عن حق لبنان في خدمة الدولة وتحت مرجعية السلطة اللبنانية وحدها، على ان يكون الهدف الاصرار على احالة هذه النقطة بالذات على طاولة الحوار والطلب الى رئيس الجمهورية العمل لوضع آلية لبحث احادية الدفاع عن لبنان وليس ثنائيته. فالثقة بالحكومة يجب ان تعطى على هذا الاساس، ونواب "حزب الله" ممن ادلوا برأيهم في مناقشة البيان الوزاري اوردوا تأييدهم له وتاليا لمرجعية الدولة وحصرية مسؤوليتها، مما لا يترك للحزب هامش حركة خارج هذه المرجعية عمليا. واذا بني الموقف على أحادية سلطة الدولة وحصريتها والانسجام بين كل كلمة من الكلمات في مضمون البند السادس، فلا حق مستقلا لـ"حزب الله" بـ"المقاومة" من خارج مظلة الدولة، أقله وفق اطار البند السادس، ولا حق له في استخدام وسائل غير مشروعة. ولو جرى التوقف عند تفسير البند السادس، الذي استحوذ على الجزء الاكبر من مداخلات النواب، فانه يعني في حال حصل هجوم اسرائيلي على لبنان او احتلت اسرائيل أراض لبنانية ان حق المقاومة لا يعود للحزب وحده بل الى الجيش والشعب وكل فرد يقيم او لا يقيم في منطقة الاحتلال او يشعر بأنه قادر على مواجهة الهجوم بكل الوسائل المشروعة. وهذا ليس حق لبنان وحده، بل هو مضمون القانون الدولي وشرعته. وهذا ما يعتقد انه قصد بمضمون البند السادس، في حين ان ايراده حق الدفاع بكل الوسائل المشروعة لا يعني على سبيل المثال خرق الخط الازرق الذي هو بمثابة حدود دولية راهنا من اجل القيام بعملية ما، فالخط محترم وعلى الدولة اللبنانية ان تلتزم موجباتها الدولية في هذا الاطار والتي التزمها ايضا كل المشاركين في الحكومة. واذا سئلت الدولة عن خرق الخط الازرق، فلن تسمح بخرقه وهو أمر ينقض موافقة الحزب على البيان الوزاري ايضا في حال حصوله. وتاليا فان حق المقاومة في البند السادس لم يقصد به وفق هؤلاء ان يفعل الحزب ما يريده، ويعتقدون انه ينبغي الاستفادة من ذلك للانطلاق من هذه النقاط ودفع الامور قدما في هذا الاتجاه، مع التوقف خصوصا عند مرجعية الدولة في أي أمر يبحث على طاولة مجلس الوزراء.