#adsense

إستنابة “القناع الأبشع”

حجم الخط

إستنابة "القناع الأبشع"

"… وسقط القناع. سقط قناع النظام الامني. إنتهت المسرحية المؤلمة التي تدور رحاها منذ اعوام مديدة. قد تتأخر تقنياً لبضعة إيام عملية "الوضع في التصرف" التي ستنهي عهد جميل السيد في أعلى هرم الحكم البوليسي. وقد يحاول غيره من رموز الطوفان المخابراتي شراء المزيد من الوقت. وقد يسعى النظام الامني مرة جديدة الى الانتقام. لكن شيئاً لن يقدر على إعادة عقارب الساعة الى الوراء.
لقد ذهب النظام الأمني. فليكن ذهاباً من دون رجعة…
إن شرط الديموقراطية، حتى تسود، هو سقوط الأقنعة كلها، وليس فقط القناع الأبشع."
( سمير قصير "لو قالوا لا" النهار – 24/04/2005).

إلى حمى "دولة القانون" السورية لجأ جميل السيد، حسناً فعل بأن عاد إلى الجذور، جذور العدالة العضومية طبعاً. فات السيد أن زمن أسياده قد انتهى، وباتوا يتباهون بزيارة مرتقبة لوليد جنبلاط أو لرئيس حكومة لبنان إلى ربوعهم. لقد انتهى زمن السجون غير الشرعية، وانتهى زمن الملفات المفبركة والتحقيقات المركبة، وانتهى زمن الأمن "الخاص" اللبناني-السوري. في ربوع "الحرية الشاميّة" يستطيع أمثال السيد أن يطالبوا باسترداد كرامتهم المهدورة…ولكن يبقى السؤال أين هُدرت تلك الكرامة؟ هل في سجون المحكمة الدولية؟ أم في سجون وزارة الدفاع زمن الإحتلال السوري، يوم كان الشباب المسيحي يُعلقون على "البلانكو"، فقط لأنهم ينادون بوطن سيد حر ومستقل؟ هناك على ذاك "البلانكو" هُدرت كرامة السيد وأسياده.

المؤسف في قضية "إستنابات الإستبداد" تلك، أنها كشفت عقم الأوهام اللبنانية حول قيام علاقات ندّية مع سوريا، فالمراهنون الجدد على علاقات من هذا النوع تلعثمت ألسنتهم، بحيث أننا لم نسمع رداً رسمياً على هرطقة الإستنابات بعد. لم يتجرأ أحد حتى الآن على القول لذاك القاضي البعثي، أنه ليس أهلاً لمحاكمة اللبنانيين، فكيف بالحري في قضية "شهادة زور"، وهو من مدرسة امتهنت التزوير وفبركة الإتهامات وإصدار الأحكام العرفية، وحجز الحريات، وقمع الأحرار، والبيع والشراء في أسواق العروبة الظلامية.
مما لا شك فيه أن سوريا أثبتت أنها وفيّة لأزلامها في لبنان، سيما من لم يقتنع منهم بعد أن زمن الإستبداد قد ولّى، وإن كنا لا نزال نعيش تداعياته إلى الآن، فالتاريخ لا يعيد نفسه، وعقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، إلا أن أهل العدالة الشاميّة أبوا إلا أن يذكروننا بمسرحياتهم الفاشلة، مستعينين بالممثل الفاشل إياه، ونحن لم ننس بعد مآثرهم المطبوعة على أجساد الأحرار، وعدالتهم الموصوفة في "محاكمات العصر" : "…وبات معلوماً ايضاً كيف قال جميل السيد لسمير جعجع "هدّي ع اجريك اذا بتقدر…"، وكيف تنبأ بالرؤيوية السابقة نفسها، في اتصال هاتفي مع نائب سابق، بكنيسة ثانية وثالثة… ". (جان عزيز- مدير الأخبار في تلفزيون البرتقالة حالياً – "وفاء للشهادة والحق… لا للعفو نعم للحقيقة" – النهار 14/07/2005).

سيبقى لبنان، واحة للحرية وموطناً للأحرار، ولن يهزمه طغاة من خارج العصر، مهما استبدوا ومهما فبركوا من استنابات تافهة، وفي انتظار استنابات بلمار الآتية حتماً، تبقى استنابة واحدة مستعدون لتلبيتها، ذلك لأن الطغاة تركوا خلفهم "القناع الأبشع" يوم انسحابهم الذليل في 26 نيسان2005، فيما كانت صيحات الثوار في 14 آذار من العام نفسه لا تزال تصدح "خذوه معكم".

إلى المعتقلين والمفقودين في السجون السورية ألف تحية، وإلى سجناء الرأي من موقعي "إعلان دمشق-بيروت" ألف سلام، ويبقى أن نعود إلى الشهيد سمير قصير ليتذكر قاضي الإفلاس البعثي أن ربيع دمشق لا بد آتٍ:
"بئس هذه الامة اذا كانت محاكم أمن الدولة تقيس نفسيّتها… بئس هذه الأمة اذا كانت هيبة دوَلها تستهيب الربيع في نفوسها…هل انتهى ربيع سوريا؟ لم يبدأ حتى ينتهي. كان مجرد وعد طاب لشعب أن يطلقه ليقوّي نفسيّته التي وهنت. لكن الوعد لا ينطفئ ما دام ورد الربيع يعرف الطريق الى رياض دمشق. (سمير قصير – "رياض دمشق"- النهار 28-06-2002).

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل