العونيون… مسيحيون يـنتحرون!!
الحلقة السابعة: يـومـيـات مـن الاحـتـلال السـوري مـكرر2
إنّ ما ارتكبه السوريون بحق لبنان وشعبه طوال مرحلة الاحتلال، لا يمكن شرحه بحلقة أو حتى بمجلدات حول الموضوع، ولكن يبقى دورنا التأشير على تلك الارتكابات ـ الجرائم ، وبالقدر الذي آلَ الينا من خلال الميدانيات ومن خلال ما تمّ رصده وتدوينه عن هذه الحقبة. ليس لسبب إلاّ لمنع محو ذاكرة اللبنانيين، ولوضع حدّ لذاك الذي ينتهج السورنة التطبيعية بهدف إلغاء ذاكرة الشعب، بعدما تفرّد من عندياته باستصدار صكّ براءة الهدف منه إظهار النظام السوري المتورط بحرب لبنان وكأنه الجار العطوف والرحيم.
لذا أستكمل معكم في هذا الفصل بعضا من روزنامة اليوميات السورية في لبنان، لمن لا يعرف التاريخ.
1-5-1982: اغتيل الاب فيليب ابو سليمان، كاهن رعية عاليه على يد عملاء سوريا، من اجل اشاعة الفرقة الطائفية بين اللبنانيين.
11-7-1982: قصفت المدفعية السورية الثقيلة في شكل عشوائي المناطق الشرقية واوقعت عشرات القتلى والجرحى…
14-9-1982: اغتال عملاء سوريا القوميون السوريون رئيس الجمهورية اللبناني المنتخب بشير الجميل.
2-9-1983: هاجمت قوات المنظمات الفلسطينية الخاضعة لسوريا مثل "الجبهة الشعبية" و "فتح – الانتفاضة" و "الصاعقة" و "كتيبة الاسد" مواقع الجيش اللبناني في سوق الغرب بهدف اجتياحها والوصول الى قصر بعبدا الرئاسي.
27-12-1985 : حاولت سوريا فرض ما سمي "الاتفاق الثلاثي" على اللبنانيين لكن انتفاضة مسلحة في المناطق الشرقية اسقطت الاتفاق – المؤامرة الذي كان يهدف الى تشريع السيطرة السورية على لبنان.
7-10-1986 : اغتال عملاء سوريا نائب رئيس المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى في لبنان الشيخ صبحي الصالح بالرصاص في وضح النهار.
22-11-1986 : خطف الجيش السوري المئات من مدينة طرابلس (شمال لبنان) ردا على عمليات عسكرية استهدفت مراكزه العسكرية والاستخباراتية، ووجدت لاحقا جثث العشرات من المخطوفين ملقاة في احياء طرابلس وضواحيها.
31-11-1986 : عمدت القوات الخاصة السورية الى تصفية 34 مواطنا من طرابلس بتهمة مقاومة السوريين.
2-8-1987 : قتل عملاء سوريا مستشار الرئيس امين الجميل الدكتور محمد شقير داخل منزله في بيروت الغربية.
14-3-1989 : قصفت المدفعية السورية الثقيلة وتحديدا الفوج 52 التابع للقوات الخاصة السورية والمزود مدافع 240 و 160 ميلليمترا والمتمركزة في تلال عرمون المناطق الشرقية والغربية معا، وخصوصا منطقة الاونيسكو وقتلت العشرات من اللبنانيين، ثم حاصرت سوريا وبالتنسيق الكامل مع اسرائيل المناطق الخاضعة للشرعية اللبنانية بواسطة القوات البحرية السورية وراجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة البعيدة المدى.
9-5-1989 : اغتالت الاستخبارات السورية مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد بسبب ابلاغه سفير الكويت ان المدفعية السورية مسؤولة عن قصف المنطقتين الشرقية والغربية معا والتسبب بمجزرة الاونيسكو من مرابضها في تلال عرمون.
22-11-1989 : اغتال السوريون رئيس الجمهورية اللبنانية المنتخب رينيه معوض بسبب خلافه مع القيادة السورية ورفضه تنفيذ اوامرهم.
1-8-1990 : حاصرت القوات السورية وعملاؤها المناطق الشرعية من اجل اسقاط الحكومة الانتقالية…
أمّـا جريـمة العـصـر.. الاجتياح السوري في 13 تشرين الأول 1990، والذي حمل معه إحتلالا" مباشرا" للبنان عبر الحكم الاستخباراتي السوري المباشر لمدة خمس عشرة سنة، والذي تخلـّله:
أكثر من ثلاثة وسبعين جثة لجنود وضباط من الجيش اللبناني تمّت تصفيتهم بإطلاق النار على رؤوسهم من الوراء. وقد ذكر التقرير الذي أعدّتـه مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني في لبنان والذي رفعته المؤسسة الى المنظمة الدولية "الأمم المتحدة" أنّ معظم الشهداء تمّ قتلهم وهم معصوبي الأعين ومربوطي اليدين، والبعض من هؤلاء تمّ ذبحه بواسطة آلات حادّة. وهنا لن نتحدّث طبعا" عن عمليات السرقة والنهب التي تعرّض لها بعض أبناء المناطق التي دخل اليها الغزاة، حيث هددوا الأهالي انهم في حال لم يسلموهم المغانم من مال وذهب ومقتنيات شخصية ثمينة، فسيقتلوهم.
ولم يكتف الجيش السوري المهاجم بارتكاباته الوحشية التي تخطّت كلّ منطق، بل لجأ هذا المحتل في بعض المناطق الى إعدامات لأشخاص مدنيين رميا" بالرصاص كما حصل مع إحدى السيدات في بلدة بسابا حيث شاهدت بأمّ العين عناص جيش الاحتلال يقتادون أفراد عائلتها ويوقفوهم بالصف على حائط ويردونهم بالرصاص حتّى الموت، وهي لم تستطع أن تحرّك ساكنا.
ولم يمنع السوري خطف رجال الدين في ذاك النهار، حيث إعتقل الجيش الغازي راهبين ينتميان الى الرهبانية الأنطونية من الدير الذي كانا يخدمان فيه، وهو دير القلعة في منطقة بيت مري، وهما الأبوان البير شرفان وسليمان ابي خليل. ولا يزال مصيرهما حتّى اليوم مجهولا"، مع توافر معلومات عن زجّهما مع مئات اللبنانيين في أقبية سجون التعذيب. وهنا لا بدّ من التذكير بالسرقات الهائلة التي قام بها الجيش السوري وتحديدا" الملفات العائدة لوزارة الدفاع الوطني والمتعلقة بمؤسسة الجيش اللبناني منذ تأسيسه على يد القائد الأول للجيش فؤاد شهاب، كما وسرقة تاريخ القصر الجمهوري في بعبدا، وطبعا" تمّ نقل هذه المسروقات الى داخل العمق السوري.
كما خطف الجيش السوري الذي إقتحم وزارة الدفاع الوطني عددا من ضباط الجيش اللبناني واقتادهم الى سجن مزّة وهم: العميد فؤاد عون نائب رئيس الأركان للتخطيط، العميد عامر شهاب مدير المخابرات، العميد لويس الخوري، العقيد كرم مصوبع مساعد مدير المخابرات، المقدم فؤاد الأشقر رئيس فرع الأمن العسكري، المقدم فايز كرم قائد فوج المكافحة، المقدم توفيق ضومط، والمقدم صلاح منصور. ولم تكد تمضي أيام معدودة حتّى تمّت مجزرة إبادة جماعية طالت رئيس حزب الوطنيين الأحرار المهندس داني شمعون وأفراد عائلته داخل منزله في منطقة بعبدا والتي كانت تحت السيطرة السورية المباشرة عبر مئات الجنود وعناصر الميليشيات التابعة للسوريين أمثال جماعة حبيقة والقوميين وحزب الله. والملفت أنّ تلك المنطقة كانت خاضعة للتفتيش الدقيق من قبل السوريين لكلّ الداخلين اليها، وبالتالي لا يمكن لأيّ كان تنفيذ أي عمل أمني على مستوى هذه المجزرة من دون معرفة السوريين.
في الحلقة المقبلة: عنف سوري على لبنان.. سياسيا" وأمنيا" واقتصـاديا"!!







