#adsense

الثقة غير المسبوقة تُضاعف من المسؤولية

حجم الخط

الثقة غير المسبوقة تُضاعف من المسؤولية

ليست قليلة ثقة مئة واثنين وعشرين نائباً في مجلس يتألف من مئةٍ وثمانية وعشرين نائباً، أي ان رئيس الحكومة سعد الحريري نال ثقة واحدٍ وخمسين نائباً من المعارضة، والذين لم يمنحوا الثقة أو امتنعوا عن إعطائها أو غابوا، لم يكونوا من المعارضة.
ماذا تعني هذه الظاهرة؟

لقد حقَّق الرئيس سعد الحريري خطوات غير مسبوقة في تاريخ رؤساء الحكومات في لبنان، فلم يحدث أن نال أي رئيس حكومة هذا العدد الوافر من النواب الذين منحوه الثقة كما لم يحدث ان ترأس احدٌ في لبنان كتلةً نيابية بهذا الحجم، واستطراداً لم يحدث أن يحظى رئيس حكومة بكتل متحالفة يصل عدد أعضائها إلى واحدٍ وسبعين نائباً.

* * *
هذه المعطيات والأرقام والإعتبارات تجعل المسؤولية وأَثقالها مضاعفة، ليس على كتفيه فحسب بل على أكتاف معاونيه ومساعديه ومستشاريه.
الإعتبار الأول انه ممنوع على الرئيس الحريري أن يفشل، فالثقة التي أُعطيت له من شأنها أن تُشكِّل دفعاً قوياً لإستراتيجيته الحكومية التي أعدَّ لها طويلاً ليس منذ تكليفه في السابع والعشرين من حزيران الماضي بل منذ حزيران 2005 حين كان )رئيساً مؤجلاً). منذ ذلك الحين عمل على استراتيجية إنقاذ وإنماء ونهوض.

هنا على الرئيس الحريري أن يوفِّق بين هذه الإستراتيجية وبين البيان الوزاري، وهذه مهمة شاقة يجدر بالوزراء أن يتحملوها معه من خلال تشكيل فريق عمل متجانس يُخضع كل البنود للنقاش قبل اتخاذ القرارات في شأنها.

* * *
نقول هذا الكلام لأن هذه الحكومة ليست مؤقتة، وكل المعطيات تُشير إلى ان عمرها لن يكون قصيراً بل قد تمتد إلى نهاية العهد.

* * *
لقد قطف الرئيس الحريري ثمار صبره، وهنا لا بد من التذكير بأن التكليف الأول شابته مصاعب كثيرة عند محاولات التأليف، فاضطرُ إلى الإعتذار، وكان التكليف الثاني ليس أقل صعوبةً عند التأليف، وبلغ الإحباط بالبعض ان قال ان البلد يستطيع أن يمشي من دون حكومة.

* * *
بقي الرئيس الحريري على ثباته، واستمر يعمل كمن يحفر الجبل بإبرة، استراتيجية الصبر هذه مكّنته من تشكيل حكومة فيها الحد المطلوب من التجانس، وفي إعداد بيان وزاري فيه الحد المطلوب من النهوض والإنقاذ، تبقى العبرة في التنفيذ ويبدو انه يملك العزم على تحقيق ما وعد به.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل