لماذا الرئيس ميشال سليمان في واشنطن؟
نجح الرئيس ميشال سليمان وهو ما زال في بدايات العهد في تحقيق انجازين : الاول ترسيخ الاستقرار السياسي والامني فاستحق عن جدارة موقع الرئيس التوافقي غير المنحاز الا للحق ، والدافع في اتجاه الوحدة الوطنية والميثاقية ، كما استحق عن جدارة ان تكون الوزارات الامنية السيادية في يده وتحت اشرافه . فلبنان لم يسبق ان شهد مثل هذا الوضع الآمن والمستقر في ظل واقع دولي واقليمي متوتر و الذي كان السبب المباشر في تدفق السياح والرساميل والاستثمارات وعودة المغتربين اللبنانيين باعداد كبيرة …
اما الانجاز الثاني فكان اعطاء لبنان ما يستحق من مكانة وقيمة دولية وتعزيز دوره وحضوره في المنطقة والعالم ، والرئيس سليمان من ضمن التوجه الوطني العام وبحكم اشرافه على السياسة الخارجية عرف كيف يعيد صياغة علاقات لبنان اقليمياً ودولياً من دون الدخول في محاور وتجاذبات ، وكيف يجسد رسالة هذا الوطن الصغير كجسر حوار بين الاديان والحضارات ، وكيف يدخل لبنان الى معادلة المجتمع الدولي من موقع متقدم جداً في مجلس الامن وعرف كيف يجير الدعم الدولي للبنان الدولة والحكم وليس للبنان الطوائف والمصالح المتنافرة والمتناحرة .
لم يترك الرئيس سليمان باباً الا وطرقه ولم يطرق باباً الا وحصل على تأييد ومساندة ، وفي غضون فترة زمنية وجيزة ، حوّل لبنان من ساحة مفتوحة للصراعات الخارجية على ارضه الى ساحة مفتوحة للتقاطعات والحوارات والمصالحات من خلاله حيث استعاد لبنان الثقة الدولية به وعاد مركز جذب واستقطاب للاموال والمشاريع ولكل انواع المؤتمرات .
ويأتي الآن من يريد ، التشكيك بدوافع زيارته الى الولايات المتحدة والتشويش عليها مع علمه الاكيد بان رئيس الجمهورية لا يتوقف عند المزايدات ولا عند الذين لا يجرؤون على الكشف عن انفسهم ويتلطون خلف مصادر مفبركة وغايات معروفة .
زيارة الرئيس سليمان الى واشنطن تأتي تلبية لدعوة رسمية حملها اليه نائب الرئيس الاميركي جون بايدن من نظيره باراك اوباما وعادت واكدت عليها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون خلال زيارتها الاخيرة الى لبنان ، هذه الزيارة ستكون مناسبة جداً في توقيتها وشكلها ومن الطبيعي ان يلتقي الرئيس اللبناني الرئيس الاميركي في زيارة تعارف وتبادل لوجهات النظر وهو ربما تأخر في هذا اللقاء بعدما سبقه معظم القادة والرؤساء العرب . ومن الطبيعي ان يكون رئيس الجمهورية في البيت الابيض وفي المقرات الرئاسية بعدما انكفأت الرئاسة لسنوات قسراً بسبب حصار ومقاطعة وغيرها من الامور .
اما المضمون فانه حافل بالموضوعات التي تهم لبنان واستقراره ومستقبله ودوره في المنطقة … واما الموقف الرئاسي فانه يعبر عن الموقف الوطني العام بكل هواجسه وتطلعاته ، خصوصاً بعدما أنتج الموقف الحيادي والتوافقي للرئيس سليمان حكومة وفاق وطني حازت على ثقة نيابية غير مسبوقة .
من الضروري ان يكون لبنان مواكباً للجهود والحركة الخاصة في عملية السلام وعلى بينة مما يجري في المنطقة وما يحاك لها ليكون في نهاية الامر جالساً على طاولة المفاوضات بدل ان يكون بنداً وملفاً على الطاولة وجدول الاعمال . ما يريده لبنان ويتطلع اليه الا يكون موضع مساومة ومقايضة في لعبة الكبار ومصالح الدول والا تتم اي صفقة او تسوية في المنطقة على حسابه. ولن يكون لبنان بعد اليوم متردداً وخجولاً في الدفاع عن مصالحه وفي طرح مواقفه والتعبير عن توجهاته وخياراته وفي قرع ابواب المساعدة حيث تتوافر . يذهب الرئيس سليمان الى واشنطن ليقول ان لبنان مع السلام العادل والشامل وملتزم المبادرة العربية للسلام التي اقرت في قمة بيروت قبل سنوات ، وليقول ايضاً ان اسرائيل هي التي تعمل من دون كلل وملل على تقويض جهود السلام ونسف المبادرة العربية والاسس التي ترتكز اليها ولم تفعل شيئاً لملاقاة العرب في منتصف الطريق وسيسمع سيد البيت الابيض من الرئيس اللبناني ان لبنان جاهز للسلام اذا تعهدت اسرائيل الانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر واذا كانت سوريا هي الشريك على مائدة المفاوضات لانه ليس وارداً عند لبنان ان يعقد سلاماً منفرداً مع اسرائيل ولبنان سيكون آخر دولة عربية توقع سلاماً مع الدولة العبرية . يذهب الرئيس سليمان الى واشنطن ليبلغ اوباما وكبار المسؤولين في ادارته ان لبنان يرفض رفضاً قاطعاً ونهائياً توطين الفلسطينيين على ارضه وحرمانهم من حق العودة الى وطنهم ودولتهم الموعودة ، وان اللبنانيين حريصون ومؤتمنون على القضية الفلسطينية ولا مجال للتفريط بالحقوق الفلسطينية مثلما لا مجال للتفريط والمس بالخصوصيات والتوازنات اللبنانية ولتحميل لبنان ما لا طاقة له على حمله بامكاناته المحدودة وسيسمع الرئيس الاميركي من الرئيس اللبناني بان مشروع التوطين خط احمر لانه ينتج خللاًَ ديمغرافياَ في لبنان يطيح بالاستقرار ويضيع حق العودة للفلسطينيين على اساس القرار 194 .
الرئيس سليمان ذاهب الى واشنطن ليؤكد مجدداً على التزام لبنان بالقرارات الدولية وخصوصاً القرار 1701 وليقول للاميركيين ان هم فعلاً مهتمون بتنفيذ هذا القرار ان يبادروا ويسارعوا الى رفع مستوى حجم المساعدات العسكرية للجيش اللبناني لتمكينه من الاضطلاع بمسؤولياته والتعاون المثمر والبناء مع قوات اليونيفيل والقيام بدوره ومهامه في حفظ الهدوء الحدودي وفي ترسيخ الوحدة والاستقرار والسلم الاهلي .ولبنان يبحث عن كل وسائل الدعم لجيشه وينوع مصادره ولكنه لا يغير موقفه القائل بان لا شروط ولا اثمان سياسية مقابل هذه المساعدات…
وسيكون الرئيس سليمان واضحاً وجازماً في التأكيد على حق لبنان في استرجاع ما تبقى من ارضه المحتلة بكل الوسائل المتاحة . اما سلاح حزب الله فانه شأن لبناني داخلي محال الى طاولة الحوار الوطني لتحديد دوره ووظيفته في اطار " الاستراتيجية الدفاعية " التي يمكن الاستفادة من ايجابياتها في مواجهة التحديات وتحول دون انعكساتها السلبية على الصعيد الداخلي.
والى الذين يقولون ويتوهمون ان لسوريا ملاحظات وتحفظات على زيارة الرئيس اللبناني الى الولايات المتحدة فانهم لا يعرفون عمق العلاقة بين الرئيسين ميشال سليمان وبشار الاسد ومستوى التنسيق والتشاور وحجم الثقة المتبادلة . فاذا كانوا يراهنون على خلاف او اختلاف بين الرجلين فانهم واهمون واذا كانوا يعملون للايقاع وايجاد شرخ فانهم خاسرون وفاشلون لا محالة ولن يكون سهلاً عليهم تحقيق اهدافهم ورهاناتهم الخبيثة في وجه من تمكن من جعل مؤسسة الجيش موضع اجماع وتقدير محلي واقليمي ودولي في ظروف شكك فيها في مختلف مؤسسات الدولة ولم يبق يومها الا الجيش الوطني ضامناً للوحدة والاستقلال .
الرئيس ميشال سليمان يضع مصلحة لبنان نصب عينيه وفوق كل اعتبار ومصلحة لبنان هي في الاستقرار والامن والازدهار. واستقرار سوريا هو من استقرار لبنان والعكس صحيح …
واخيراً حين يتخصص البعض في تزوير الحقائق من اجل ارواء حقد دفين عليهم ان يخجلوا ويعرفوا معنى الحياء فيوفرون على انفسهم جهد المحاضرة بالعفة .