
مصدر قضائي لـ"الشرق الأوسط": مفعول الإستنابات القضائية محدود ويسهل الرد عليها
اكد مصدر قضائي لبناني رفيع المستوى لصحيفة "الشرق الأوسط" ان وزارة العدل تلقت مذكرات تبليغ لا استنابات قضائية بحق عدد من الأشخاص، بناء على الدعوى المقامة من اللواء جميل السيد عبر دائرة التحقيق الأولى في دمشق، التي تولت السفارة السورية في بيروت تسليمها إلى الخارجية اللبنانية ومنها إلى وزارة العدل». وأضاف: «من الخطأ أن يتم الترويج لذلك، فالاستنابات هي تكليف بالتحقيق والأمر لم يحصل بهذا الشكل».
وأشار إلى أن مذكرات التبليغ هذه «يبقى مفعولها القضائي محدودا جدا، ويسهل الرد عليها».
وأعلن أنه سيصدر «خلال اليومين المقبلين جواب من هيئة التشريع والاستشارات لتعيد وضع الأمور في نصابها وفق ما ينص عليه القانون». وأشار إلى «أن الجهات السورية المختصة أبلغت الأشخاص المعنيين بصفة شخصية في بادئ الأمر، وعندما تبين أن مثل هذا التبليغ غير قانوني لجأت إلى القنوات الرسمية عبر وزارة الخارجية اللبنانية. وما يثير القلق في هذه المذكرات هو الاستمرار في الدعوى وما ينجم عنها من تأثيرات لجهة الأحكام التي ستصدر في حق الأشخاص المعنيين، بحيث تسعى من خلال هذه الأحكام إلى إظهارهم، وكأن لا مصداقية لديهم. وبالتالي تحاول الإيهام بأن كل ما أدلوا به من شهادات ليس سوى تزوير وتضليل للمحكمة الدولية التي تنظر في جريمة اغتيال الرئيس الراحل، رفيق الحريري، إضافة إلى نظرها في اغتيالات باقي الضحايا. ما يعني أن هؤلاء الأشخاص أصبحوا خارج القضية».
وأشار المصدر إلى أن «توقيت إصدار هذه المذكرات يرتبط بزيارة قاضي التحقيق والمدعي العام للمحكمة، دانيال بلمار إلى بيروت، إلا أن الأمر لا يرتبط بسير التحقيق، لا سيما أن بلمار يملك حتما معطيات قوية بشأن تقدمه في العمل على ملفه، وإلا لما كان سيوسع دائرة اتصالاته خلال زيارته ويطمئن ذوي الضحايا ويتكلم للمرة الأولى بهذه الصراحة ليؤكد أنه يحرز تقدما، ويبدي تفاؤلا واضحا، وهو يقول إنه كان يتمنى لو يستطيع إخبارهم المزيد عن أسباب تفاؤله، وذلك لأنه لا يريد الكشف عن أي معلومات أو إعطاء حتى مجرد تلميحات قد يستفيد منها الأشخاص الذين تسعى المحكمة إلى كشفهم».
ويبدي المصدر ارتياحه لتطور عمل بلمار واطمئنانه إلى أن «مثل هذه المحاولات للتأثير على المحكمة الدولية لن تنجح، لأن مواجهتها بالقانون متاحة». إلا أنه ينفي معرفته بموعد صدور القرار الظني عن مدعي عام محكمة الحريري.
ومن بين الذين ادعى عليهم السيد، النائب السابق، إلياس عطا الله، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «هذا عمل فيه اعتداء على حرمة اللبنانيين لجهة رفع دعوى قضائية من سورية. وهو لا يستحق التعليق. كما أننا نعرف أن عصر الترهيب قد ولى. وعندما كان في قمة سطوته كنا نقاومه. إلا أن الواضح في هذه المسألة لا يتعلق فعلا بالقضاء. هناك أمور أخرى أبعد من ذلك. وعلى السلطات اللبنانية أن تبادر إلى توضيح ملابسات ما يحصل».
وما لم يقله علنا أي من المعنيين بالأمر، بدأ التهامس به في كواليس الصالونات السياسية، انطلاقا من أن المؤشرات تتجه أكثر فأكثر إلى سعي لـ«ترتيب تسوية قائمة على المقايضة بين هذه الدعوى وما قد يصدر عن المحكمة الدولية بشأن ملاحقة بعض المسؤولين السوريين، ما يؤدي إلى إرساء توازن معين يشكل مخرجا نهائيا للنظام في سورية من القضية». ويستشهد «الهامسون» بتصريحات صدرت عن جهات معينة في لبنان حليفة لسورية أو تدور في فلكها، وتناولت المحكمة الدولية ومصداقيتها وتسييسها. فقد اعتبرت هذه الجهات أن تصحيح خطأ ارتكبه المحقق الألماني ديتليف ميليس بالطلب إلى السلطات اللبنانية اعتقال الضباط الأربعة، لا يعني مطلقا أن المحكمة أصبحت شفافة وغير مسيسة. ما يعني أن هناك تمهيدا لمهاجمة قرارات المحكمة وتطويقا لها بكل السبل الممكنة.
كذلك بدأت تردد أخبار عن وساطة سعودية على خط هذه القضية لسحب الدعوى وتسهيل زيارة رئيس الحكومة، سعد الحريري، إلى دمشق. لكن الأوراق لا تزال غامضة في انتظار إصدار هيئة التشريع والاستشارات مطالعتها وقراراتها بشأن التصرف حيال مذكرات التبليغ.