مصدر لـ"السياسة": لقاء الأسد – عون "غير المستغرب" تكريس لسياسة "فرِّق تَسُد" السورية
علق مصدر سياسي بارز في قوى "14 آذار" على لقاء النائب ميشال عون مع الرئيس السوري بشار الأسد الأربعاء الفائت، واعتبر في حديث لصحيفة "السياسة الكويتية ان هذه الزيارة الخاطفة إلى دمشق مفاجئة ولكنها غير مستغربة على الإطلاق، لا بل يمكن القول انه كان بالإمكان توقعها.
ورأى أنه بالنظر إلى تاريخ التعاطي السوري مع لبنان، وبالنظر إلى انقلاب عون منذ عام 2005 على "ثورة الأرز"، فمن "الطبيعي" أن يلتقي الرجلان ولو لمرة واحدة في السنة، لتنسيق المواقف وتحقيق الأهداف المشتركة بين الجانبين وان كان لكل منهما أهداف جانبية خاصة به.
وأضاف: "في الجانب السوري شكلت الزيارة مناسبة لتأكيد سياسة دمشق التاريخية في التعاطي مع لبنان بالمفرق، عبر تجاهل علاقة دولة لدولة، ونسج علاقات موازية مع ممثلي كل طائفة على حدة، وهكذا في موازاة العلاقة مع الموقع الماروني الأول، أي رئاسة الجمهورية، تقوم العلاقة مع الرديف عون، وفي مواجهة مرجعية مارونية أخرى تمثلها الكنيسة برئاسة البطريرك نصر الله صفير، لإقصاء وإبعاد أي فريق مسيحي آخر. وعند الشيعة تقيم دمشق علاقة رسمية (فاترة هذه الأيام) مع الرئيس نبيه بري، وفي موازاتها علاقة مع الحاكم الفعلي للطائفة، أي "حزب الله". ولا تكتفي بذلك بل تحاول نسج علاقة مع قوى شيعية وشخصيات أخرى من خارج ثنائية "حزب الله"- حركة "أمل". وهكذا في الطوائف الأخرى مع فروقات هامة في إمكان نجاح دمشق عند السنة والدروز وغيرهم".
واعتبر المصدر أن "البراعة" السورية في تنفيذ سياسة " فرِّق تَسُد" تتجلى في التوقيت "إذ أن دمشق استقبلت عون قبل زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان للقاء الرئيس باراك أوباما إلى واشنطن لتحذير الأول من مغبة تلبية المطالب الأميركية في لبنان، وإلا فإن البديل جاهز. كما استقبلت عون قبل زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لها، لتفريغ هذه الزيارة من أهميتها باعتبار أن الأولوية في الشراكة السورية اللبنانية هي للحلفاء، وعون أبرزهم. ويضاف هذا العامل إلى قضية "استنابات جميل السيد" لإفشال زيارة الحريري. كما يأتي استقبال عون في دمشق قبل زيارة النائب وليد جنبلاط لها، لإبلاغه الرسالة إياها، عن ضرورة التعامل مع الجنرال الحليف في لبنان كشرط لاستقباله. وأخيرا، فإن الزيارة رسالة إلى كل القوى المسيحية الأخرى بأن الشريك المسيحي الستراتيجي لدمشق في لبنان هو عون ولا أحد غيره".
وأردف المصدر: "أما الهدف المستقبلي لترسيخ العلاقة السورية العونية فقد أعلنه الرئيس الأسد نفسه، عندما أشاد بمواقف عون ودوره، في ما يمكن اعتباره ترويجا سوريا في المجتمع الدولي لترشيح عون مجدداً للرئاسة. وفي هذا رسالة مزدوجة لكل من الرئيس الحالي سليمان بإمكان التخلي عنه، وللمرشح "السوري" المستقبلي النائب سليمان فرنجية بأن دوره لم يحن بعد. وقد كانت العلاقة بين الأخير وعون قد ساءت نتيجة انفتاح فرنجية على الحريري وجنبلاط وكل خصوم الأمس في إطار الحسابات الرئاسية المستقبلية لنائب زغرتا".
أضاف المصدر: "من جهة عون فإن الأهداف السورية المذكورة تناسبه تماماً، فهو طامح دائم للرئاسة منذ أن كان رئيساً للحكومة العسكرية الموقتة في عام 1989 وحاول مقايضة السوريين والسعوديين بالموافقة على اتفاق الطائف مقابل ترئيسه. وحاول مرة ثانية في عام 2004 قبيل عودته من باريس بإقناع السوريين بإزاحة أميل لحود ليحل محله وقوبل بالرفض. وحاول مرة ثالثة في عام 2007 عند انتهاء ولاية لحود مقدماً نفسه كحليف للمحور السوري الإيراني من خلال تحالفه مع "حزب الله" و"8 آذار" في عام 2006 ولكن قوى "ثورة الأرز" أحبطت خطته رغم انقلاب 7 ايار المسلح".
وختم المصدر بالقول "لقد وجد عون الفرصة ليجدد آماله بالرئاسة، وتمكن من إزاحة فرنجية من دربه. وقد عمل في الأشهر الماضية على تحسين علاقاته مع قوى سياسية بارزة مثل الحريري وجنبلاط والمطارنة الموارنة، من دون التأكد ما إذا كان نجح. ويدفع عون شعور ضاغط فقد بلغ من العمر عتياً ولم يعد قادراً على الانتظار، وقد تكون الانتخابات المقبلة فرصته الأخيرة. وفي المناسبة استغل عون المناسبة ليقدم نفسه حليفاً لسورية قبل غيرها، بالنظر إلى أن علاقته مع إيران عادية جداً. لعل وعسى تتبدل الأولويات السورية في المنطقة ولبنان".