آخر فرصة للبنان: وقف تهريب السلاح إلى "حزب الله" أو الحرب
نقلت صحيفة "السياسة" الكويتية عن مصادر ديبلوماسية عربية في واشنطن تأكيدها ان الرئيس اللبناني ميشال سليمان سيواجه معضلة حقيقية لدى لقاءاته مع الرئيس الاميركي باراك اوباما وعدد من مسؤولي ادارته الفاعلين عندما سيبلغونه نعي رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو للقرار الدولي 1701 الذي اوقف اطلاق النار في جنوب لبنان في آب من العام 2006 لانه بحسب نتانياهو قد فشل فشلا ذريعا اذ وضعه مجلس الامن لمنع اعادة تسليح "حزب الله" الذي بات في ظله يمتلك عددا من الصواريخ اكبر بكثير مما كان قبل الحرب، ما يعني ان اسرائيل عطلت القرار وغسلت يديها منه في حين ان الادارة الاميركية نفسها وبالتحديد وزارة الخارجية وضعت جدول اعمال زيارة سليمان الى واشنطن على اساس مسؤولية الحكومة اللبنانية في تنفيذ القرار 1701.
وكشف ديبلوماسي عربي لـ"السياسة" في واشنطن عن ان المذهل في الامر هو ان ادارة اوباما لم تعترض على تصريحات نتانياهو رغم ان الغاءه القرار 1701 من طرف واحد يعني أمرين لا ثالث لهما، اولهما التمهيد لامكانية شن حرب جديدة على "حزب الله" والدولة اللبنانية بكل مفاصلها العسكرية والامنية والسياسية والاقتصادية وثانيهما سحب يد حكومة الدولة العبرية من وجود القوات الدولية في جنوب لبنان وتحذيرها عبر تصريحات نتانياهو وسواه من استمرار بقائها هناك.
وقال الديبلوماسي في اتصال به من لندن ان المسؤولين الاميركيين سيوجهون الى سليمان السؤال الاكثر احراجا عما اذا كان الجيش اللبناني غير قادر على حماية حدوده الشمالية مع سوريا لاقفالها باحكام في وجه عمليات تهريب الاسلحة المستمرة الى "حزب الله"، وسيؤكدون له انه في حال عدم قدرة الجيش على ذلك فان قول نتانياهو بان هذا الحزب "بات يشكل الجيش الحقيقي للبنان"، فيما الجيش اللبناني يتلهى بالامور الامنية الداخلية اذا صحيح، وبالتالي فان ذرائع اسرائيل باتت قوية جدا لاستخدام القوة في تدمير الجيش الجديد.
وتعتقد ادارة اوباما -حسب الديبلوماسي العربي – او على الاقل وزارتا الخارجية والدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية ¯ ان تصريحات رئيس قسم الابحاث في هيئة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية يوسي بايداتس هذا الاسبوع بان "حزب الله" يتزود بوسائل قتالية متطورة بامكانها بلوغ جنوب اسرائيل وان افراده منتشرون الى الشمال من نهر الليطاني والى جنوبه وبحوزتهم قذائف صاروخية ذات مديات مختلفة، وهي على جانب كبير من الدقة، وهي ايضا تصريحات موجهة الى فشل القوات الدولية (يونيفيل) والجيش اللبناني في تطبيق القرار 1701 الذي صدر خصيصا عن مجلس الامن لمنع اعادة "حزب الله" تسليح نفسه بعدما كان خرج من حرب العام 2006 بعدد قليل تبقي من صواريخه وقواعد اطلاقها وتخزينها.
وقال الديبلوماسي لـ"السياسة" انه "على الرغم من ان الاميركيين مارسوا ضغوطا هائلة على رئاستي الجمهورية والحكومة اللبنانيتين خلال الاشهر الاربعة التي عجزتا فيها عن تشكيل الحكومة لمنعهما من اشراك "حزب الله" في الحكومة الجديدة ومنحه في البيان الوزاري (البند السادس) صلاحيات موازية لصلاحيات الدولة في قرار الحرب والسلم، الا ان جهودهم باءت بالفشل، وحصل هذا الحزب الايراني على امتيازات تفوق قدرتي الدولة والشعب اللبنانيين على تحمل نتائجها، وبالتالي فقد عرضت رئاستا الجمهورية والحكومة لبنان لاخطار التدمير من دون ان تساعدا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في سحب ذرائع الدولة العبرية لشن هجومها المرتقب لتدمير الالة العسكرية الايرانية على حدودها الشمالية".