مصادر الحريري تؤكد لـ"السياسة" عدم تلقيه الدعوة لزيارة دمشق
أكدت مصادر قريبة من الرئيس سعد الحريري لصحيفة "السياسة" أن رئيس الحكومة لم يتلق حتى ظهر السبت دعوة رسمية لزيارة دمشق، ما يضع الموعد المحدد الاثنين المقبل في سياق التكهنات السياسية والإعلامية التي لا تستند عملياً إلى معطيات رسمية، وإن كان ذلك لا ينفي احتمال حصول هذه الزيارة، بناء لاحتمال أن تكون هذه الدعوة في عهدة المسؤولين السعوديين الذين التقاهم الرئيس الحريري خلال زيارته إلى الرياض.
وتؤكد المصادر القريبة من الرئيس الحريري، أنه لا يوجد حتى اليوم موعد رسمي محدد، لكن الأكيد أن الزيارة ستحصل وربما يتبلور موعدها الحاسم، خلال الساعات المقبلة والذي يمكن أن يكون يوم الإثنين.
ومع حصول هذه الزيارة، في التوقيت المرجح أو في توقيت آخر لن يكون بعيداً عن يوم الإثنين، فإن هذه الزيارة تشكل تحولاً رئيساً في مسار العلاقة بين لبنان وسوريا، وتحديداً بين سنة لبنان وبين سوريا التي شابتها خلال السنوات الأربع الماضية توترات كبيرة على خلفية جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما تلاها من اغتيالات سياسية وتفجيرات شهدها لبنان، على وقع توجيه اتهام سياسي لسورية بالضلوع مباشرة أو عبر أدوات تابعة لها بالوقوف خلف هذه الأحداث.
ووفق بعض المعطيات، فإن الزيارة الأولى للرئيس الحريري إلى دمشق لن تكون مثقلة بالملفات، على اعتبار أنها زيارة كسر الجليد في العلاقة، وبالتالي لا يمكن انتظار تحقيق إنجازات كبيرة منها، باعتبارها فاتحة علاقة وتأسيساً لمرحلة جديدة، وبالتالي فإن ما تتضمنه من محادثات ستكون على عناوين عامة تتعلق بكيفية ترسيخ العلاقة بين البلدين على قواعد جديدة مختلفة عن تلك التي كانت سائدة قبل العام 2005، أي قبل انسحاب الجيش السوري من لبنان، وهي ستضع تفاهماً عاماً على مجمل العناوين المطروحة للنقاش لبنانياً، وفي مقدمها: عمل المجلس الأعلى اللبناني السوري، الاتفاقات الموقعة بين البلدين في المرحلة الماضية والتي فيها اختلال كبير لمصلحة سورية، ولا تراعي مبدأ التوازن في العلاقة بين البلدين، وملف المفقودين اللبنانيين في سوريا.
لكن الأكيد أن الاستنابات القضائية السورية ستكون حاضرة على الطاولة في البحث بين الرئيس الحريري والرئيس الأسد، وكذلك مع رئيس الحكومة السورية ناجي العطري.
وبحسب المعلومات المتوافرة لـ"السياسة" فإن الرئيس الحريري سيحظى باستقبال رسمي خاص في العاصمة السورية التي ينتقل إليها من بيروت بعد عودته من الرياض، وذلك وفقاً للتفاهم الذي هيأت له المملكة العربية السعودية مع دمشق، وسيستقبل بحفاوة تساهم في تجاوز المرحلة السابقة من العلاقة بسرعة كبيرة، وتسمح ببناء جسور الود التي تريح الرئيس الضيف تقديراً لخطوته الجريئة وترحيباً به ومحاولة لاستعادة ما كان من علاقة خاصة مع والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ويفترض أن تكون زيارة الحريري هذه باكورة متغيرات عديدة ستشهدها طبيعة العلاقة بين البلدين، وخصوصاً بين دمشق والرئيس الحريري ومن خلفه سنة لبنان، خصوصاً أن بعض المصادر السياسية المطلعة رجحت أن تفتح دمشق صدرها بحرارة للرئيس الحريري الذي قد يعود حاملاً "هدية" سياسية من المسؤولين السوريين ستكون عربون صداقة جديدة وتريح الرئيس الحريري في أوساط جمهوره.
وتوقعت هذه المصادر أن تكون الهدية السورية للرئيس الحريري متعلقة بالاستنابات القضائية تحديدا، إضافة إلى تفاهم أولي على مبدأ إعادة النظر بالاتفاقات الموقعة بين البلدين على اعتبار أن ملف المجلس الأعلى اللبناني-السوري، يبحث في سياق آخر يكون رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان شريكاً فيه، مع وعد آخر بإقفال ملف المفقودين اللبنانيين في سورية بشكل حاسم.
وفي انتظار أن يتوضح بشكل حاسم موعد زيارة الرئيس الحريري إلى العاصمة السورية، انشغلت مختلف الأوساط السياسية في بيروت بمحاولة معرفة طبيعة الوفد الذي سيرافقه في هذه الزيارة، وما إذا كان سيتخذ طابعاً حكومياً رسمياً، فيضم الوفد عدداً من الوزراء من مختلف القوى السياسية، أو سيقتصر على الفريق المعاون لرئيس الحكومة وزارياً ونيابياً من "تيار المستقبل"، مع ترجيحات بأن يشكل الرئيس الحريري وفداً وزارياً موسعاً كي تأخذ الزيارة طابعاً رسمياً لرئيس حكومة لبنان في زيارة إلى عاصمة عربية شقيقة.