#dfp #adsense

التعايش السياسي الداخلي هدنة موقتة لأشهر أو استقرار طويل؟

حجم الخط

بين العلاقة الجديدة للبنان مع سوريا والأزمات المتنقلة في المنطقة
التعايش السياسي الداخلي هدنة موقتة لأشهر أو استقرار طويل؟

على رغم الثقة النيابية الإجماعية التي نالتها الحكومة بعد مناقشة بيانها الوزاري مدى ثلاثة ايام والتي توجت مرحلة تهدئة وتوافق يسعى كل فريق الى تعميمه بأسلوبه ولغته على انها عنوان المرحلة الجديدة، تبقى الشكوك الكبيرة قائمة على المستويين الشعبي والسياسي، ويمكن القول وفق مصادر سياسية ان الطمأنة لم تسر مفاعيلها بعد ولم تصل الى الرأي العام، والسؤال الأبرز الذي يبدو ملحا في كل الاوساط هو عن نجاح تجربة التعايش الجديدة في ظل استمرار تأكيد سياسيين كثر على مقولة ضرورة اقتناص ظروف التوافق الاقليمي الحاصل من اجل امرار بعض الشؤون والمسائل اللبنانية العالقة، بما تعنيه هذه المقولة من طابع موقت سرعان ما سيزول، او هو مرشح للزوال في أي وقت، الامر الذي يعطي فرص التعايش السياسي السلمي الحاصل راهنا وفق كل التقديرات التفاؤلية، اقله في المعطيات الراهنة، مدة تتفاوت بين ثلاثة اشهر او اربعة على الاكثر، بحيث تسمح للحكومة الانطلاق الى حد ما في بعض المشاريع، وذلك على رغم رهان قريبين من سوريا على ان المرحلة الجديدة التطبيعية بين رئيس الحكومة سعد الحريري والقيادة السورية ستحمل الى الواقع السياسي مرحلة مشابهة في بعض سماتها لمراحل سابقة، عندما كانت غالبية الأفرقاء السياسيين في حال ود مع العاصمة السورية على رغم اختلاف الواقع راهنا عن الامس، حين كانت سوريا موجودة في لبنان بقواتها العسكرية وعلى نحو مباشر. ويعزو هؤلاء منطقهم الى أن جميع الأفرقاء السياسيين سيكونون في حال توافق مع سوريا باستثناء ربما رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، مما سيريح سوريا في وضعها مع لبنان وامام الخارج، ويغيّب الصراع الاقليمي الحاد الذي طبع الاعوام القليلة الماضية، فيعود محصورا بالتنافس الداخلي بكل تفاصيله، وهذا من شأنه ان يريح الوضع الداخلي نسبيا، خصوصا ان سوريا تمكنت في المدة الاخيرة من تحسين اوراقها نتيجة تحديات داخلية صعبة تواجهها الدول العربية الاخرى كمصر والمملكة العربية السعودية، بما عزز الرهانات ان تترك الامور لسوريا مجددا في التعاطي مع لبنان ويتم دفع الاخير الى معالجة اموره مع سوريا بالقدر الذي يريحه.

الا ان واقع الامور اكثر تعقيدا، ويتجاوز التبسيط، او اختصار كل التعقيدات التي يواجهها لبنان والمنطقة بهذا الشق من الأزمة في الاعوام الماضية وفق المصادر السياسية نفسها، خصوصا انه يعيد تصوير الامور على انه استتباب للامور في لبنان بما يصب في مصلحة سوريا عبر حلفائها القدامى والجدد، اذ بدا من التطورات في الايام الاخيرة ان المحكمة الخاصة بلبنان في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه امر جوهري يتم السعي الى طرحه على جدول الاعمال اللبناني السوري مع الرئيس الحريري بكل ما تحمل من احتمالات المقايضة او سواها، ولن يكون سهلا القفز فوق هذا الواقع لاعتبارات متعددة، على رغم الزيارة المرتقبة للحريري لدمشق والتي تكتسب رمزية كبيرة وتؤشر الى مرحلة جديدة تطوي المرحلة السابقة. لكن لا يعتقد ان الامر بهذه السهولة في ظل مراقبة دقيقة للوضع الميداني في لبنان، بمعنى ان هذه العناصر يجب ألا تفترض وضعا داخليا تستتب الامور فيه على ما كان عليه في سابق التعاطي والسوريين، فهذا الاستنتاج استفزازي بطبيعته، خصوصا متى قرنت المرحلة الجديدة من العلاقات اللبنانية السورية بالعودة الى ما قبل 2005. ولهذا فان الامور ستكون صعبة بين اتجاهين لا بد ان يتبلورا سريعا. بالاضافة الى ذلك ترتبط التساؤلات ايضا بواقع ارتباط التطورات اللبنانية على نحو وثيق بكل المد والجزر في الموضوع الفلسطيني في شقيه المتعلق بالصراع المستمر مع اسرائيل، والشق المتعلق بالعلاقات الفلسطينية – الفلسطينية، فهل تم فك الارتباط مرحليا بين الملفين اللبناني والفلسطيني، أم ان التهدئة على خط الازمة الفلسطينية مشابهة للتهدئة على خط الازمة الداخلية في لبنان مع اختلاف الظروف والواقع السياسي بين الملفين؟ علما أن الملف الفلسطيني لم يشهد اي تطورات ايجابية، وهذه ليست مرشحة للظهور في وقت قريب، بل على العكس من ذلك، اذ كشفت زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مطلع الاسبوع الماضي التعقيدات على ملف تبادل الاسرى بين اسرائيل والفلسطينيين من جهة، باعتبار انه كان متوقعا ان يكون الاسبوع الماضي مؤشرا الى امكان نجاح عملية التبادل أم لا، مع توقعات تركها من تحدث مع عباس ان الامور آيلة الى التأجيل الى امد غير معروف في حال لم تحلّ في قابل الايام، فضلا عن مراوحة موضوع العلاقات بين السلطة الفلسطينية، و"حماس" مكانها وامتلاك عباس ورقة ضغط وحيدة تتمثل في استمراره رفض ترشيح نفسه مجددا للانتخابات الفلسطينية، في حين يظهر للكثيرين سعي سوريا الى التحكم في هذا الملف ومحاولة حصره بها. وهناك الشق من الازمة المتعلق بايران في ظل تساؤلات عن مدى تأثر لبنان بضربة عسكرية توجهها اسرائيل الى ايران او حرب عسكرية تشنها اسرائيل على لبنان، اضافة الى موضوع المفاوضات الغربية الايرانية والعقوبات الدولية المرتقبة. ومع ان هذا الملف يشهد تعثرا فعليا، فان ثمة ترجيحاً لاستبعاد ضربة اسرائيلية لكل من ايران ولبنان، ولكن مع بقاء الافق مفتوحا على كل الاحتمالات بالاضافة الى المشكلات السياسية المذهبية في المنطقة التي تعبّر عنها بأكثر من طريقة عبر حرب الحوثيين في اليمن ومع المملكة السعودية وما يحصل في العراق، فهل تخيب الوقائع التوقعات الحذرة ويرسو واقع يتخطى اطار الهدنة القسرية؟ هذا ما ينتظر ان تبلوره الاشهر المقبلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل