#dfp #adsense

بيان البيانات

حجم الخط

بيان البيانات

الكلمة التي القاها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في ختام جلسة الثقة النيابية تستحق صفة "بيان البيانات" لما تضمنته من افكار بلغة مختصرة ومفهومة تعبر من الآذان الى القلوب سريعاً. ونصيحة لمن فاته ان يستمع اليها ملياً ان يقرأها جيداً ففي ذلك فائدة كبيرة. واذ جاز القول فإن هذه الكلمة هي البيان الوزاري الحقيقي الذي سيحل محل البيان الرسمي الذي دارت حوله المناقشات في الماراتون النيابي الذي امتد ثلاثة ايام.

في الكلمة اطلالة على قضية ازدواجية السلاح التي عبرت من الماضي الى المستقبل، من دون توتر، لأنه "لا يختلف اثنان على مواجهة تهديدات اسرائيل"، وتؤكد ان "الجيش اللبناني هو المسؤول في المقام الاول عن مهمة الدفاع عن الوطن".

وفي الكلمة ايضاً اطلالة على قضية الحاضر الحكومي الذاهبة الى اختبار المستقبل فهي تشدد على "التضامن والتضامن والتضامن وعدم تكرار التجارب السابقة" وإلا "تأكدوا انني سأكون اول من يطرح الثقة بنفسي وبها (الحكومة)". يجب اخذ كلام الرئيس الحريري هنا على محمل الجد. فهو اعتذر بعد التكليف الاول عندما رأى ان اهل حكومة الائتلاف ليسوا جميعاً صادقين في الائتلاف. انه آت من مدرسة الرئيس رفيق الحريري الذي كانت له رئاسة الحكومة عام 1998، لكنه تخلى عنها، عندما اراد عهد الوصاية ان يفرض عليه واقعاً لا علاقة له باتفاق الطائف ودستوره.
وفي الكلمة ايضاً اطلالة على قضية القضايا في الماضي والحاضر والمستقبل. انها "الانتماء المتوازن". فـ"ان نولد لطوائفنا ونفتخر بمناطقنا وننتسب الى احزابنا لكن ننتمي الى الدولة اولاً واخيراً".

وماذا بعد؟ الكلمة ترسم معالم الطريق: "الاولويات التي تعني هموم الناس هي البرنامج الحقيقي (…) لا يمكنني ان اصدق، ولا الناس تصدق ان البلد الذي قام من حروب اهلية طاحنة ومن ستة اعتداءات اسرائيلية اجرامية ليصبح ما يراه العالم كله اليوم، لا تستطيع حكومته ان تحقق اولويات الناس".

بكل أباء يمضي الرئيس الحريري لتحمّل المسؤوليات. لا احد يسهّل الصعوبات، او يخال ان الحريري يسهّلها. لكن ثمة ثقة تكوّنت على مدى اعوام ولادة الاستقلال الثاني منذ 14 آذار 2005، بأن الامانة انتقلت الى اليد الامينة. وقد برهن حامل الامانة انه جدير بمنصب وصل اليه كما هو جدير بما ذاهب مع شعبه الى تحقيقه.

قبل ايام خاض الحريري امتحانين: امتحان الديموقراطية فأكد ان لا فارق بين قيام حكومة ائتلاف واستمرار الحوار على كل القضايا الشائكة وفي طليعتها قضيتا ازدواجية السلاح والغاء الطائفية السياسية.

ثم امتحان بدء رحلة العلاقات بينه وبين دمشق. ففي حين لم تأته منها دعوة لزيارتها ولو بصمت، اتت علانية استنابات قضائية تحاكي فرمان الملاحقات الجائرة في زمن الوصاية عام 1998. وفي الامتحان الثاني مارس الحريري الكبرياء فلم يأبه.

لعله من المفيد تذكّر الحكاية الصينية التي تقول ان رجلاً اراد ان يتخلص من نفايات منزله فحفر حفرة ليطمرها فيها فاكتشف بعد انجازه العمل ان كمية تراب لا تزال موجودة توازي حجم النفايات المطمورة. فحفر ثانية حفرة اكبر لكن بعد ايداع الحفرة الجديدة. تراب الحفرة السابقة بقي ما يوازي حجم النفايات المطمورة. وهكذا مرات ومرات لتنتهي الحكاية والرجل لم يهتد الى حل المعضلة.

العبرة اليوم: من يحاول ان يطمر الجرائم، وامس احيينا ذكرى الزميل الكبير جبران تويني، لن يصل الى مكان. وحدها العدالة الدولية الآتية ستقدم الجواب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل