#adsense

التريّث في طاولة الحوار وانتظار نتائج عمل الوزراء

حجم الخط

لئلا تنعكس الخلافات فيها سلباً على وحدة الحكومة
التريّث في طاولة الحوار وانتظار نتائج عمل الوزراء

بعدما ظهرت المواقف على حقيقتها في جلسات مناقشة البيان الوزاري من موضوع سلاح "حزب الله" وموضوع الغاء الطائفية السياسية، واكدت تصريحات مسؤولين في "حزب الله" ان سلاح الحزب باق ما دام في لبنان اراض تحتلها اسرائيل وخطرها قائم وان لا دمج لهذا السلاح مع سلاح الجيش في اي استراتيجية دفاعية بل تنسيق وتزاوج بينهما، كما جاء في وثيقة الحزب وان الطائفية باقية ما دام ثمة من يرى ان لا مجال لالغائها مع وجود احزاب طوائفية، فان اوساطا سياسية ونيابية ترى ان لا داعي بعد كل هذه المواقف لعقد طاولة حوار للبحث في هذين الموضوعين المثيرين للخلاف الحاد، الا اذا كان الهدف منها تقطيع الوقت ريثما تصبح الظروف مؤاتية للبحث في المواضيع الخلافية والتوصل الى اتفاق في شأنها او اذا كانت طاولة الحوار مثل تشكيل اللجان مقبرة للمشاريع.

وطاولة الحوار تواجه هذه المرة عقدة اختيار الاسماء التي ستدعى اليها وما هي المعايير الواجب اعتمادها لهذا الاختيار. فثمة من يرى ان اختيار كل رئيس كتلة تتألف كتلته من اربعة اعضاء وما فوق قد لا يكون اختيارا جيدا، اذ ان ثمة زعماء يمثلون بشخصهم اكثر ما يمثله عدد من النواب حتى وان لم يكن رئيس كتلة او رئيس حزب او تيار، وقد يكون اختيار خمسة او سبعة زعماء كافيا ليكونوا الى طاولة الحوار او تمثيل كل مذهب بمن يمثله او دعوة الرؤساء السابقين والحاليين (الجمهورية ومجلس النواب والحكومة) الى الطاولة.

ومن عقدة اختيار الاسماء الى مشكلة الخلاف بين المتحاورين على المواضيع المطروحة للبحث واحتمال انعكاس هذا الخلاف على الحكومة نفسها، فتحولها من حكومة وحدة وطنية الى حكومة متاريس، خصوصا ان الاحزاب والقوى السياسية الاساسية ممثلة في الحكومة، وما يصير الاتفاق عليه في مجلس الوزراء سوف يحظى مسبقا بموافقة هذه الاحزاب والقوى، وعدم موافقتها معناه عدم موافقة من يمثلونها في الحكومة على ما يطرح في مجلس الوزراء. ثم ان الخلاف بين اعضاء الحكومة يمكن معالجته مع رؤساء الاحزاب والقوى التي يمثلونها، في حين ان الخلاف بين هؤلاء الرؤساء على طاولة الحوار لا يعود في الامكان معالجته وتسويته في مجلس الوزراء فتقع عندئذ ازمة وزارية قد يستعصي حلها، ويصبح تشكيل حكومة جديدة رهنا بالاتفاق مسبقا على المواضيع التي اثارت الخلاف في ما بينهم، خصوصا ان مجلس النواب يفقد دوره مع وجود حكومة هي صورة مصغرة عنه، وهو الدور الذي كان يستطيع ان يمارسه فيحسم الخلافات بين اهل الحكم وبين الوزراء لو ان الحكومة لم تكن تضم اكثرية واقلية او موالاة ومعارضة. فاذا كان من حق كل نائب ان يقول ما يريد في مجلس النواب عند مناقشة البيان الوزاري، فليس له ان يقرر ما يريد عند طرح الثقة لان من يحجبها عن الحكومة ليكون منسجما مع مواقفه ومع نفسه، عليه ان يطلب استقالة من يمثله في الحكومة واذا كان للمتحاورين ان يقولوا ما يريدون على طاولة الحوار وان يقرروا فان قرارهم لا يصبح نافذا الا اذا وافقت عليه السلطة التنفيذية والسلطة الاشتراعية، واذا لم يتوصل المتحاورون الى اتخاذ قرار في شأن الموضوع المطروح من جراء استمرار الخلافات في شأنه، فلن يكون في وسع الحكومة ان تتفق عليه في مجلس الوزراء الا اذا تقرر اعتماد التصويت لحسم الخلاف. فهل يعقل ان يطرح موضوع سلاح "حزب الله" على التصويت وكذلك الغاء الطائفية السياسية بعد ان ظهرت مواقف النواب منها بوضوح في جلسات مناقشة البيان الوزاري، وهما موضوعان ينبغي التوصل الى توافق في شأنهما. ولا تستطيع ان تحسمه الاكثرية المطلوبة بالتصويت لئلا يتكرر ما حصل مع الحكومة السابقة عندما اتخذت قرارا بنقل رئيس امن المطار وقرارا بوقف العمل في شبكة الاتصالات العائدة لـ"حزب الله" فكان 7 ايار مع فارق ان هذين القرارين صار الرجوع عنهما فعادت الاوضاع الى طبيعتها، في حين ان سلاح "حزب الله" باق الى ان يتم الاتفاق بين المختلفين على حل له. وهذا معناه ان فئة تفرض امرا واقعا على فئة اخرى وتحمل السلاح قبل ان تكون اتفقت على حمله مع الشريك الآخر، والطائفية السياسية باقية ايضا ما دام لا اتفاق على كيفية الغائها.

وكان الرئيس حسين الحسيني قد تساءل تعليقا على عقد اول طاولة للحوار: "هل قرر اللبنانيون متابعة الفصل بين الحكم الفعلي وبين المؤسسات الدستورية؟ اليس من الافضل عمليا ان نطلب انضمام سفراء الدول ورؤساء الطوائف الدينية الى مجموعة الحكم؟ من المحزن ان يستمر هذا المشهد وكأننا لم نتعلم من تجارب الماضي ولاننا نريد دولة بلا مؤسسات ووطنا بلا مواطنين، وان لم يكن الامر كذلك، فما السبب في عجزنا عن الاتفاق على قانون انتخاب صالح؟".

ويختم بالقول: "ان ما اراه ويراه جميع اللبنانيين هو تآكل شرعيات المؤسسات الدستورية بعضها لبعض نتيجة معروفة سلفا وكنت نبهت اليها قبل حصولها وهو قانون الانتخاب الذي حكم انتخاب مجلس النواب وحكم عليه وعلى ما قد يكون منه بالتآكل الامر الذي يجعلني مضطرا الى الاعلان صراحة انها مسؤولية الطبقة المالية المتحكمة والطبقة الثقافية المعطلة ايضا".

ويرى عضو الامانة العامة لـ14 آذار النائب السابق سمير فرنجيه ان لا حاجة في الوقت الحاضر لانعقاد طاولة الحوار الوطني قبل الاتفاق على تثبيت النظام من خلال تحديد المشاكل التي تؤدي الى نسف النظام وايجاد الحلول لها، فطاولة الحوار اصبحت "تمثيلية" لان الحوار لا يتبنى سلفا اطروحة فريق على آخر، علما ان الطبعة الاولى من طاولة الحوار كانت ربما ضرورية لتخفيف الاحتقان الذي كان سائدا في تلك المرحلة. وآمل في الا تكون الحكومة الحالية مصدر تأزيم بحيث تتحول الى خنادق ومكان للصراعات لان المطلوب منها في بداية الامر حماية لبنان واللبنانيين".

الى ذلك، فان طاولة الحوار في الماضي كانت تنعكس ايجابا على الحكومة وعلى الوضع العام، اما الآن فان الحوار عندما يتناول مواضيع مهمة لكنها مثيرة للخلاف فقد تنعكس سلبا على الحكومة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل