هطل المطر فغرق البلد
ما حصل في عطلة الأسبوع من تحوُّل الأوتوسترادات والشوارع والطرقات الى (مجاري أنهر) وبحيرات وبرك ومستنقعات من جراء الأمطار غير المفاجئة، يستدعي جملة من المواقف والاجراءات التي لم تَعُد تحتمل الانتظار ومنها:
– اتخاذ القرار الشجاع باجراء الانتخابات البلدية في موعدها، فخدمات البنى التحتية تبدأ من البلديات، وهذه الأخيرة في معظمها في حالٍ يُرثى لها، إما بسبب المشاكل داخل كل بلدية وإما بسبب المناحرات السياسية.
اذا ما تمَّ تأجيل هذه الانتخابات فإن بعض المجالس البلدية ستتنفس الصعداء وستمدّد فترة التراخي التي تسود أعمالها، فعلى رغم النداءات والمناشدات والبيانات في آخر كل صيف بوجوب ان تبادر البلديات الى تنظيف مجاري المياه، فإن الأمطار الأخيرة كشفت ان كل البيانات ذهبت سدى حيث ان الشوارع غرقت في مفاعيل الإهمال والاستهتار بتسهيل حياة المواطنين.
* * *
ومن الأمور المطلوبة أيضاً وضع خطة تنسيق عمل الوزارات والادارات المعنية بالبنى التحتية، فلا يجوز مثلاً تزفيت الطرقات ثم العودة الى الحفريات بل ان العكس هو الذي يجب ان يحصل، كما انه لا يجوز الحفر لدواعي المياه فقط أو الكهرباء فقط، وعلى مراحل، بل ان يتم لمرة واحدة ثم التزفيت لمرة واحدة.
هذا الموضوع يستدعي اجتماعاً عاجلاً يضم مسؤولين من وزارات الأشغال والداخلية والطاقة والاتصالات ومجلس الانماء والاعمار ومؤسسة كهرباء لبنان، بهدف تنسيق أعمال البنى التحتية والخروج من دائرة الفوضى المستشرية في هذا المجال.
* * *
العمل وفق مفهوم الثواب والعقاب من خلال تحريك هيئات الرقابة والتفتيش، فلا يُعقَل ان يكون حدث ما حدث في عطلة الأسبوع من دون أن يكون هناك مسؤول واحد أو مخالف واحد تنتظره عقوبة. فحين تقع مخالفة ويعرف المسؤول عنها ان لا أحد سيحاسبه، فإن هذا التراخي سيُشجِّع الآخرين على ارتكاب المخالفات من دون حسيب أو رقيب.
* * *
نعرف ان هذا الطلب، خصوصاً في هذا الوقت بالذات حيث البلاد دخلت في مدار الأعياد، هو مطلبٌ مستحيل لِما تبقّى من أيام السنة، وعليه فإن المطلوب عند التحضير لأول جلسة لمجلس الوزراء ان يكون هذا الموضوع هو البند الأول على جدول الأعمال وعدم طيِّه إلاّ بعد انجازه بالكامل من خلال وضع برنامج بجدولٍ زمني يُنهي هذه المعاناة مع كل تبدّل في أحوال الطقس.
* * *
لقد كشفت الوقائع الأخيرة أن تغنّي البعض بإمكان ان يحلّ لبنان محلّ دبي هو كلامُ سجَّج، فأين البنى التحتية المنافِسة قبل هذا التغنّي؟!