
عون ــ أبو جمرا: لقاء 45 دقيقة بلا نتيجة
كتب نادر فوز في صحيفة "الأخبار": يبدو أنّ قيادة التيار الوطني الحرّ باتت تحمل ملف الخلافات التنظيمية بجديّة. إذ يُشيع عدد من الكوادر العونيين أنّ النقاش بات موجوداً في التيار، وخصوصاً في اللقاءات التي تعقدها اللجنة المكلفة بحث هذه الخلافات. ثمة تكتّم شديد على عمل هذه اللجنة التي نظّمت لقاءين حتى اليوم، إلا أنّ عدداً من المطّلعين على أجواء عملها يؤكدون أنّ «الجوّ إيجابي، والعمل مستمرّ لإيجاد الحلول والمخارج اللازمة لهذه الأزمة». وفيما تنال هذه اللجنة مباركة العماد ميشال عون، يشير عدد من المتابعين إلى أنّ الجميع، مقرّبين ومعترضين، يشددون على السير في هذه الورشة الداخلية تحت عنوان عريض هو المحافظة على التيار ووحدة صفّه.
ويحضر لقاءات هذه اللجنة نحو أربعين كادراً عونياً، فيما أبرز ما يُناقَش هو مفهوم الانتخابات الداخلية، إمكان تنظيم هذا الاستحقاق، والتوفيق بين الانتخابات والتعيينات الحزبية الصادرة مباشرةً عن الرابية. ومن المقرّر أن تعقد اللجنة لقاءً ثالثاً مع الكوادر الأربعين في منتصف الأسبوع الحالي أو في نهايته، على اعتبار أنه اتُّفق على أن تنظّم الاجتماعات دورياً.
أما على صعيد الخلافات داخل التيار الوطني الحرّ، فالعلاقة بين رفيقَي السلاح، العماد ميشال عون واللواء عصام أبو جمرا، ما زالت في مساحة الاختلاف. إذ كان لافتاً الظهور الإعلامي المتتالي خلال الأيام الماضية لنائب رئيس مجلس الوزراء السابق. ويستمرّ خلال هذه الإطلالات السريعة في التأكيد أنّه لا «خلاف مع العماد عون». إلا أنه في إطار نفيه وجود الخلاف، كشف أبو جمرا في تصريح له أمس أنّ «ثمة مواضيع عالقة، وهي مهمّة جداً مرحلياً، وعندما تُصلَح يعود الوضع إلى طبيعته». في عبارة أبو جمرا إقرار بأنّ الوضع ليس طبيعياً، رغم أنّ الرجلين التقيا منذ أسبوعين في الرابية.
في ذاك اللقاء الذي دام نحو 45 دقيقة، تحدّث أبو جمرا عن هواجسه ومجموعة من الملفات الداخلية التي تزعجه. فطالب بالاستماع إلى موقف أعضاء الهيئة التأسيسية في التيار من توزير غير الحزبيين.
وشدد على وجود الكفاءات في الدائرة العونية، واحتجّ على عدم وجود وزير أرثوذوكسي يمثّل التيار. في المقابل، استمع عون بكل هدوء ورحابة صدر إلى النقاط التي أثارها أبو جمرا. إلا أنّ اللواء خرج من الرابية من دون الحصول على نتيجة واضحة، أو جواب مقنع من الجنرال. لكن، في الشكل، كانت الخلافات بين الرجلين تتّجه نحو الحلّ، وخصوصاً أنّ عدداً من النواب والضباط السابقين في الجيش، المقرّبين من الرابية، لعبوا على وتر «رفاق السلاح».
ويقول متابعون لشؤون الرابية إنّ قيادة التيار رأت في توزير شخصية كاثوليكية بدلاً من أرثوذوكسية، أمراً ضرورياً، لكون التيار والحلفاء نالوا ما بين 60 و70% من أصوات المقترعين الأرثوذوكس، ما معناه أن أبناء هذه الطائفة يساندون التيار. فحاول عون إصلاح خلل الدعم الكاثوليكي للتيار.
إلا أنّ الصورة الإيجابية لم تصمد طويلاً بين الرجلين، وخصوصاً مع المقابلات والمواقف الكثيفة التي أطلّ بها أبو جمرا في الأيام العشرة الأخيرة، فطلب «العودة إلى النظام والرجوع إلى الهيئة التأسيسية»، محتجاً على توزير شخصيات غير عونية.
أبرز الاختلافات كان على الملفات التي توكلها الرابية إلى الوزير جبران باسيل وانتقد أبو جمرا منطق «التفرد في القرار الذي يؤدي دائماً إلى مشاكل وإلى انحلال الأحزاب»، مشيراً إلى النكسات المتتالية التي يتعرّض لها التيار في الانتخابات الطالبية والنقابية.
في المقابل، أكثر ما يزعج العونيين اليوم ـــــ بمن فيهم المعترضون على الأداء التنظيمي للرابية ـــــ هو خروج أبو جمرا إلى الإعلام للحديث عن هذه القضايا الداخلية، فسجّلوا عتباً على هذا الأمر، لكن من دون الحصول على أي نتيجة، إذ لا يزال اللواء يطلّ على شاشات التلفزة وعلى صفحات الصحف. حتى إنّ بعض العونيين باتوا يرون أنّ أبو جمرا خرج عن المألوف، مشيرين إلى موقف اللواء من حضور العماد عون اجتماع المطارنة الموارنة: «ما شاهدناه في بكركي مصافحة، فيما كنا نأمل أن نرى مصالحة ومصارحة». فيرون في موقف أبو جمرا تقليلاً من أهمية الخطوة التي قام بها عون تجاه الكنيسة، فيما الخصوم السياسيون، وأولهم القوات اللبنانية وحزب الكتائب، رحّبوا بهذه الخطوة. وقد جاء تصريح أبو جمرا بشأن هذه الزيارة بعد اللقاء الأخير بعون، ما يمكن أن يدلّ على أنّ الخلاف بات يتخطّى ملف توزير غير الحزبيين أو العودة إلى النظام الداخلي.
يأمل كثيرون من العونيين أنّ يمرّ الخلاف المستجدّ بين عون وأبو جمرا على خير، وخصوصاً أنّ الرجلين لطالما اختلفا على بعض الملفات والقضايا، منها في التنظيم وفي السياسة. وأبرز هذه الاختلافات كان على الملفات التي توكلها الرابية إلى الوزير جبران باسيل. إذ يمكن تلخيص احتجاجات أبو جمرا على موقع باسيل، بالصراع على هوية الشخصية «الرقم 2» في التيار، وهو ما يرغب كثيرون من المعترضين العونيين، الحاليين والسابقيين، في الابتعاد عنه، إذ من شأن ذلك أن يغلّف مطالبهم وأفكارهم بطابع شخصي هم بغنى عن لبسه.