
العريس والجارة
كتب غسان حمود: يجمع السياسيون من مختلف الأهواء والإنتماءات على أن السيادة والكرامة والعزة والعنفوان هي كلها في صميم مواقفهم الوطنية، وفي صلب تعاملهم مع الدول الصديقة وغير الصديقة. هذا الإجماع كان يمكن أن يكون صادقاً لو أن ما نراه ونشاهده على شاشات التلفزة وصفحات الصحف لا يجعل المرء في حيرة من أمره وحسب، بل يعجب كيف أن الأفعال لا تعكس حقيقة الأقوال.
درجت العادة في كل حفل زفاف وعرس أن يأتي المهنئون إلى العريس والعروس لتهنئتهم بالخطوة السعيدة، كما وأن في التقاليد أن العروسين يتقبلان التهاني لأيام معدودة بعد شهر العسل أو خلاله، لكن ما لم نسمع به يوماً أن يقصد العريس وعروسه الأصدقاء والجيران طلباً للتهنئة.
وفي لبناننا عرس، حكومة تشكلت بعد مخاض عسير وممانعة من الجار والصديق وإبن العم والعمة والخالة والأنسباء وغيرهم، إلا أنهم أجمعوا جميعاً في النهاية على أنه لا بد من هذا الزواج بين "س ـ س". الفرحة عارمة والآمال معقودة على نجاح أو إنجاح هذا الزواج. كل هذا جميل، وكل هذا مدعاة للسرور والفرح والحبور والبهجة وكل ما يتصل بالسعادة من أوصاف. لكن ما ليس جميلاً أن يقصد العريس (س) دارة الجارة لتهنئه على زواجه، خصوصاً وأن الجارة كانت وما زالت غير محبة لهذا العريس وعروسه لبنان.
إذاً، ما دواعي زيارة العريس إلى جارته؟
للجواب على هذا السؤال لا بد أن نطرح عدداً من الأمور التي هي في شخص العريس (س) علّنا نجد فيها السبب الذي يستدعي حدوث مثل هذه الزيارة.
أولاً: (س) رجل مسالم ولا يحب المتاعب ويرغب في قضاء شهر عسل (قد يمتد لسنوات) تلفه السعادة مع حبيبته الغالية.
ثانياً: (س) رجل لديه من الحكمة والإتزان والوعي ما يؤهله لتجاوز أحقاد جارته المريضة بحب الشرور المستطيرة، ويريد كسر الجليد في العلاقة معها.
ثالثاً: (س) رجل يرى في حبيبته التي إرتبط بها أرضاً خصبة لتحقيق أحلامه وأحلامها من دون حرتقات من هنا وهناك وخصوصاً من جانب الجارة التي نسجت علاقات مميزة مع المقيمين في العمارة.
رابعاً: (س) رجل مؤمن بأن المستقبل وحده كفيل بإذابة الثلج وحينها يبان المرج.
خامساً: (س) رجل يعوّل على الأصدقاء لدفع بلاء الجارة عنه.
سادساً: (س) رجل عملي وواقعي ويريد أن يذهب مع حبيبته إلى آخر المطاف غير آبه بما تضمر الجارة لهما، ويقول بالعامية (بكرا بتحل عن سمانا).
قد تكون كل هذه الأسباب صحيحة في شخص العريس، لكن ما لا نفهمه أن تبقى الجارة في بيتها لا تبرحه وتنتظر قدوم العريس إليها لتهنئه، وكأني بها قائلة إن "إستعنت بصديق أو طلبت مساعدة الجمهور فلن تربح المليون إلا بموافقتي ومباركتي".
هذه هي حال العريس وهذه هي حال العروس وكأني بهما في عهد المتصرفية عندما يولي المتصرف والياً على منطقة فيهرع الوالي لتقديم فروض الطاعة للمتصرف. فأين السيادة يا سادة، وأين الكرامة أيها الأفاضل، وأين العزة أيها الأعزاء؟
*كاتب وصحافي مقيم في الولايات المتحدة الاميركية