#adsense

كتاب الى الرئيس الحريري

حجم الخط

كتاب الى الرئيس الحريري
مارون ناصيف

اني اتكلم عن البيان الوزاري الذي كانت ولادته بعد تسعة اشهر من الحمل السياسي. ان البيان الوزاري هذا كان ضربة الحظ الوحيدة التي لا حظ لها بالنجاح، ونصيحتي لو عدتم الى بيان حكومة الرئيس رياض الصلح او حكومة الاستقلال الأولى بتاريخ 8 تشرين الأول 1943 وقد استهله بالتالي:

حضرات النواب المحترمين

لما رأيت ظروف الجهاد الوطني قد تبدلت فأصبحت تقتضي الاضطلاع بالتبعات الرسمية، اقبلت على خوض الانتخابات وحمل رسالة الشعب الكريمة الى هذه الندوة الكريمة مع حضرات الزملاء المحترمين، ثم لبيت دعوة صاحب الفخامة رئيس الجمهورية لتولي اعباء الحكم، تحدوني اليه كما حدتني في كل ما عملت حتى اليوم مصلحة بلادي العليا. وان العهد الذي دخله لبنان اليوم هو عهد دقيق وخطير، لم يستقبل مثله قبل عهد تطلع احراره اليه كثيرا. فهو عهد استقلال وعزة وطنية توفرت له الظروف والعوامل والامكانات التي تجعله استقلالا حقيقيا اذا شاء بنوه ان يخلصوا الخدمة واذا عرفوا كيف يعملون بثبات وعزم وباتحاد وفهم فأنه فضلا عن حقنا الطبيعي الأصيل في الاستقلال والعيش الحر والأسباب التي تجعل الاستقلال حقيقيا امرا ممكنا.

انها مقدمة البيان الوزاري بايجاز لحكومة الرئيس الراحل رياض الصلح، وما اشبه اليوم بالبارحة. وللمطلع نحيله على بنود هذا البيان الشامل الذي يحوي كل ما تبغيه حكومة سيدة حرة مستقلة. ومن يتبجح اليوم بالكثير من التشريعات اقول له قد سبقك رياض الصلح الى كل ما تطرحه في الادارة والتنظيم ومعالجة الطائفية وتعديل قانون الانتخاب والتعاون مع الدول العربية والعلاقات الدولية والاصلاح الاداري والوظائف العامة وتحصين القضاء وغلاء المعيشة والتجارة الخارجية والانتاج المحلي وتشجيع الصناعة وتحسين وسائل النقل واصلاح النظام المالي والضريبي وتحسين الزراعة وقانون العمل والعدالة الاجتماعية وحقوق المرأة والصحافة والاعلام والتربية الوطنية والشباب والرياضة والمهاجرون والمعتقلون والمنفيون والدفاع. وهنا اسأل اصحاب الشأن واصحاب التيارات الى متى ستبقى قضية المعتقلين في سوريا حرما لا يمس، وقد سبقكم رياض الصلح الى هذا ليختم ويقول: لقد جاهدت هذه البلاد جهادا طويلا وصبرت صبرا جميلا وقدمت الكثير من التضحيات لكي نرى الاستقلال والسيادة والحرية، وقد تحقتت هذه الأماني والوعي القومي بفضل اولئك الذين صبروا وكابدوا وضحوا حتى بالنفوس.

هل كان رياض الصلح في ذلك اليوم يستشف ببعد نظره ما ستؤول اليه احوال البلاد بعد اكثر من ستين عاما؟ هل كان يدرك قصر نظر بعض الطارئين على الحياة السياسية؟ ولكن قد سهى عن باله بأن سلاح المقاومة هو الفيصل في كل بيان وفوق كل اعتبار، لأنه سلاح الهي. لذلك نقول للمرحوم رياض الصلح ضيعان التعب وكل كلام او بيان يجب ان يوقع بعقب بندقة كلاشينكوف ويمهر بصاروخ ويعبأ بجعبة خرطوش الهي.

وطني اني انعي اليك ما تبقى منك وانت لست اكثر من وطن شبّه لنا يوما بأنه وطن الحرية والسيادة ولم نكن ندرك بأن شعار المقاومة سيقاوم كل قيامة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل