
يللا ع الشام!!!
الجميع الى سوريا درّ الا… الا من احترف الاستدارات فعلا أي جنبلاط!
انها مفارقة! فالطريق على غير ما كنا نتوقع، ليست معبدة بعد أمام سيّد المختارة رغم كل الإغواء العابر لطريق المصنع!
وفي انتظار الرضى السوري، قطع آخرون أشواطا كبيرة وسبقوا جنبلاط الى البلاط.
صار لكل دكانته. كل فتح على حسابه علاقات مميزة وأخوية على قدّ طموحه، ولكل منهم سفارة سورية خاصة في أجندته، تنظم أعماله ومواعيده وتدير "رعاياه" بحسب ما تقتضي المصلحة. الكل متهالك للذهاب الى "هناك" وتقديم واجب الولاء، والآن واجب العزاء. كتير منيح لكن بأي صفة تعبر القوافل؟ ومن لم يستطع الذهاب الى هناك، "أبرق" من هنا! في زمن الانترنت، وما زال الشباب يُبرقون، ويرسلون برقيات التعزية للرئيس السوري بسبب موت أخيه.
لا نحكي هنا على الإطلاق لا من قريب ولا من بعيد، عن موت مجد الأسد المفجع بعدما صرعه المرض وهو في عز صباه، فحرمة الموت تتخطى كل الاختلافات والخلافات السياسية، لكننا نحكي سياسة وفقط سياسة.
من زمان كان في لبنان ما يعرف بوزارة البرق والبريد والاتصالات، الآن صارت وزارة الاتصالات فقط، بعدما تحول البرق الى الـe.mail والـmsn والـ facebook وما شابه، لكن بعضهم في لبنان عاد يحنّ الى قديمه، فتهافتت برقيات التعزية اللبنانية مطرا إضافيا رقراقا فوق نهر بردى، وعادت حليمة صاغرة الى طريق الشام بعدما كنا نظن- كنا- أن العشب البري غطى ملامح الطريق، لكن الشام عادت تسائلنا!!!!
طريق دمشق إذا عادت تشهد زحمة سير خانقة. أصدقاء وأحباء وحلفاء ومناصرون قدامى وجدد، تتخللها محاولات، حتى الآن فاشلة لاجتذاب أعداء من الأمس القريب لتطويعهم وضمهم الى قافلة الأصدقاء الجدد كي لا نقول الحلفاء، في حين يستمر العقاب السوري لحلفاء قدامى تحولوا الى أعداء شرسين ثم عادوا عن العداوة ويحاولون اليوم ان يسترجعوا زمن الصداقة الجميل، ودمشق تتغنج وتبالغ في الدلال، والمختارة تبالغ في الغزل والقصة لم تصل بعد الى خواتيمها السعيدة.
وها هو النائب ميشال عون على رأس وفد عظيم من ضمن "شعبه" العظيم، والذي كان حل ضيفا كريما الاسبوع الماضي في قصر الشعب، والآن هو أول الوافدين المعزين وأول الحجاج على طريق "النور"!
وئام وهاب، سليمان فرنجية، ميشال سماحة، ناصر قنديل وما شابه، هم من أهل البيت وما الهن بالفضل، وهم من يتقبل التعازي قبل أهل الفقيد. لكنهم لم ينتبهوا بعد الى الخطر المحدق بهم، الى "الضرة" ميشال عون الذي بدأ يتسلل بقوة الى عظام الرقبة السورية، ليحتلّ أحد شرايينها الرئيسة ويخلع آخرين عن عرشهم، وصار سفير الكرامة والسيادة والاستقلال الى البلد الشقيق بعدما اقتلع المسمار من نعش الرئيس الراحل حافظ الاسد، وحافظ على كياننا اللبناني والمسيحي خصوصا، بعدما استهلك الرجل 15 عاما في الصراخ والعويل والكثير الكثير من المكالمات الهاتفية والبنزين. لكن، وبعد الشقى بقى، تمكن اللبناني الصميم من احتلال رأس قائمة الرئيس الأسد الذي كرّسه الزعيم الأوحد للمسيحيين في لبنان والمشرق ومرجعيتهم الأولى والأخيرة، ولا بطريرك ولا موارنة ولا زعامات مسيحية أخرى من هنا وهنالك.
الغريب، وبحسب ما نفهم في الأمور الشكلية على الأقل، أن في منطق الدول المتحضرة، للدولة الحق الحصري في ترؤس الوفود. ومن أراد أن يُبرق، فعليه ان يتوجه الى سفارة الدولة المعتمدة، ومن شاء الحضور الشخصي لتقديم واجب العزاء مثلا، فيكون ذلك من خلال الوفد الرسمي المنتدب لهذه المهمة. السؤال من يتحكّم بالعلاقات بين لبنان وسوريا، الفرقاء المتفرقون أم الدولة وتحديدا رئيس الجمهورية والحكومة؟
أكثر من ذلك، وبما أن الشيء بالشيء يذكر، وبغض النظر عن واجب العزاء، كيف يمكن بعد لرئيس الحكومة مثلا، القيام بتلك الزيارة الرسمية الموعودة الى أرض "الميعاد"، بعدما وُعد بطريقة غير مباشرة بأن الدرب لن تُفلش لا بالبرازق ولا حتى بالفستق الحلبي، إنما بباقة عبقة من الألغام السياسية التي تحاول تغييب صفته الرسمية كرئيس للحكومة، وإحلال صفة عتيقة محببة مكانها من أرشيف العلاقات اللبنانية السورية، أي زعيم طائفة، خصوصا بعدما فُلشت دربه وقبل ان يخطوها، بسجاد الاستنابات القضائية "المبكّلة" بحق لبنانيين من فريق "ثورة الأرز"، وفي ظل ما يشبه المقاطعة لرئيس البلاد قصاصا له على زيارته للولايات المتحدة!!
الى سوريا درّ؟ ليس بالضرورة، فباستثناء طريق العلاقات بين الدولتين اللبنانية والسورية التي تمرّ حكما عبر المؤسسات الدستورية ليست كل الدروب متشابهة. ثمة دروب للشام تمرّس بالزحف عليها متزلفون قدامى وجدد، وثمة دروب مكللة بالغار ولا تعرف الزحف وخصوصا ذاك الطريق الذي يرسم خطوط الوطن العريضة بالخط الأحمر أي طريق الكرامة، والمقصود الطريق الذي بات بحجم الوطن والذي يربط بكركي بمعراب.