#adsense

حزب الله و”تبليط البحر”

حجم الخط

حزب الله و"تبليط البحر"

هل يريد حزب الله التوافق مع اللبنانيين حول استراتيجية دفاعية موحدة؟ طبعـًا لا، للأسباب الآتية:

1- المناقشات حول طاولة الحوار الأولى في ظلّ عهد الرئيس لحود، ماطل فيها الحزب ولم يدعها تصل الى الاستراتيجية الدفاعية قبل مبادرته في 12 تموز عام 2006 التي كان يهدف من وراء خطف عسكريين إسرائيليين الى إرباك الدولة اللبنانية وصولاً الى إسقاطها. فكانت ردة فعل العدو تدميرية على لبنان وإفلات الحزب من متابعة المباحثات حول سلاحه.

2- المناقشات حول طاولة الحوار الثانية في ظلّ عهد الرئيس سليمان طالب فيها الحزب ولم تترك قضية الاستراتيجية الدفاعية للإختصاصيين من قبل جميع الأطراف. فحضر الإختصاصيون الى القصر الرئاسي لمعالجة المسألة، لكن الحزب لم يحضر (العرس جاهز والعروس مستنكفة).

3- في كثير من خطابات السيد حسن نصرالله يصرّح بأن صواريخ الحزب سوف تطال ما بعد حيفا وتلّ أبيب. هل يمكن للسيد حسن أن يذكر لنا صواريخ عبر التاريخ حررت أرضـًا من محتل؟؟ لا بل هل تحرر جنوب لبنان من العدو الإسرائيلي بالصواريخ أم بأجساد المقاتلين؟

4- يدعي بعض مسؤولي الحزب بأن سياسته تهدف الى استكمال التحرير. فهل يمكن لقادة الحزب أن يقولوا للبنانيين ماذا فعلوا منذ انسحاب العدو الإسرائيلي عام 2000 حتى اليوم من أجل التحرير؟ ماذا فعلوا على الأرض لتحرير مزارع شبعا باستثناء إستجلاب الدمار للبنان عام 2006؟

5- يرد في خطابات قادة الحزب بأنهم يردعون العدو ويمنعونه من الإعتداء على لبنان. والسؤال: لماذا لا يمنعون هذا العدو من اختراق الأجواء اللبنانية يوميـًا؟ أين الردع إذا! طبعـًا نحن نعرف أن خرق الأجواء من قبل العدو سببه سلاح الحزب الذي يمنع قيام دولة في لبنان تحترم تواقيعها حتى مع العدو كما هي حال الدول العربية المجاورة لإسرائيل. فالحزب يصرّ على إبقاء لبنان ساحة صراع إقليمية مفتوحة، أما الردع فمفهوم تمارسه الدول وليس المجموعات السياسية داخل هذه الدول. ومفهوم الردع لا حدود زمنية له. فهل يريد الحزب ممارسة الردع حتى زوال إسرائيل؟ والردع تمارسه الدول بتوافق مكوناتها السياسية المختلفة، فلماذا يصرّ الحزب على التفرد بهذا المفهوم المدمّر للبنان؟ مثال: خلال الحرب الباردة كان الردع الفرنسي يرتكز على امتلاك فرنسا لـ 200 رأس نووي في وجه إتحاد سوفياتي يملك الآلاف من الرؤوس. كان الردع الفرنسي يختصر بـ:"إذا دمرت بلدي مئة مرة بإمكاناتك اللامحدودة، سأدمر أنا بلدك مرة واحدة بإمكاناتي المتواضعة". هذا هو مبدأ الردع. لأن التدمير مرة أو مئة مرة فالأمر سيّان. فما معنى ردع الحزب إذا لم يكن بإمكانه سوى "خدش" كرامة العدو الذي يمكنه قتل لبنان مئات المرات؟!

6- كثيرًا ما يردد مسؤولو الحزب أن سلاح الحزب باقٍ طالما هناك أطماع لإسرائيل في مياهنا. لكن يا شباب، جبل حرمون سيبقى قصر ماء لنهري الوزاني والحاصباني لملايين السنين المقبلة حتى زوال الكرة الأرضية، فهل للحزب أن يدلنا على حلّ؟ هل يريد الحزب اقتسام المياه مع إسرائيل لتضع حدًا للسلاح؟ هل للحزب أن يدلنا على حالة مماثلة عبر التاريخ أو في العصر الحاضر لبناء "مقاومات" على أساس إفتراضات، والى متى؟ أم أنه يأخذ من المياه الأبدية ذريعة لتبرير السلاح الأبدي؟!

يتهرب الحزب من مواجهة اللبنانيين الراغبين في صوغ استراتيجية دفاعية للبنان تتبناها الدولة. هو يدرك أن نظرية التحرير التي يسوقها أحيانـًا ليست سوى هرطقة عسكرية. ونظرية الردع التي يوهم بها بعض اللبنانيين يعرف جيدًا أنها مستحيلة التطبيق بذلك، وكأنه يريد أن يقول للبنانيين "هذه استراتيجيتي وعليكم أن تنصاعوا أو تبلطوا البحر".

إذا لا استراتيجية دفاعية على طاولة الحوار، والتحرير مستحيل كما يسوّقه الحزب والردع وهم، ومياه حرمون لن تتوقف. ولأن استراتيجية الحزب الحقيقية مبنية على معادلة واحدة لا يجرؤ على المجاهرة بها لأنها تخدم المصالح الإيرانية ألا وهي "السلاح باقٍ الى أن تحلّ إيران مشكلتها النووية"، لذلك كل ما يشاهد ويسمع ويقرأ غير ذلك عبر وسائل الإعلام يبقى كلامـًا للتلهي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل