#adsense

الحملة على سليمان استعادت أساليب محاصرة الرئاسة

حجم الخط

ظروف خارجية ومحلية تُسقط ذرائع مطلقي الرسالة
الحملة على سليمان استعادت أساليب محاصرة الرئاسة

يفيد زوار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنه لم يتأثر بالانتقادات التي وجهت اليه لتوجهه الى واشنطن للقاء الرئيس الاميركي باراك اوباما وكبار المسؤولين الاميركيين. وينقلون عنه انه يعرف اين تكمن مصلحة لبنان وهو الذي يقرر ما يجب ان يقوم به. ذلك انه سبق له ان واجه خلال مدة ولايته القصيرة نسبياً مواقف مماثلة تمثل احدها في الانتقادات التي وجهت اليه لمشاركته في قمة الدوحة في ذروة الانقسام العربي. اذ قامت تظاهرة امام السفارة الاميركية طالبت حتى بتنحيه عن الرئاسة. وكانت انتقادات مماثلة وجهت اليه لدى توجهه الى نيويورك في وقت لاحق للمشاركة في مؤتمر للامم المتحدة عن حوار الحضارات لم يشارك فيه الرئيس السوري بشار الاسد، من الجهات نفسها التي ارتفعت اصواتها اخيرا على رغم ان اتصالاته بنظيره السوري لم تنقطع عشية هاتين المحطتين، لا بل ان الوزراء الشيعة كانوا على وشك الانسحاب من الحكومة احتجاجا على مشاركته في مؤتمر حوار الحضارات قبل ان يعود ويمطرونه بالمديح والثناء على موقفه في المؤتمر. وتكرر السيناريو نفسه مع الاستعدادات لزيارة واشنطن ولو انه عبر معرفة اللبنانيين الوثيقة باصحاب الحملات والانتقادات لا يمكن هؤلاء ان يوجهوا انتقاداتهم الى رئيس الجمهورية لولا وجود خلفية داعمة لها تعود الى جهة اقليمية مؤثرة هي العاصمة السورية التي لا يمكن ان تجاهر علنا بممانعتها او تحفظها عن هذه الزيارة.

ولا يفهم سياسيون متابعون مغزى هذه الانتقادات في الوقت الذي توظف فيه سوريا كل مناسبة او كل صديق اقليمي او دولي للولايات المتحدة من اجل اعادة الحرارة الى العلاقات بين واشنطن ودمشق وفي الوقت الذي لم يكتم سليمان نفسه نصائح قدمها الى زوار اميركيين كثر زاروه بعد انتخابه رئيسا بضرورة انفتاح واشنطن على سوريا مجددا واصلاح ذات البين بينهما. فيما يعتبر كثر ان رئيس الجمهورية قدم الكثير الى سوريا كان آخرها سحبه من البيان الوزاري سببا من اسباب انزعاجها وهو كلمة "الندية" في بند العلاقات بين البلدين مشيرا امام الوزراء ابان مناقشة البيان الى انه استخدم كلمة "الندية" في خطاب القسم وهو ما اثار استياء سوريا ويقتضي اعادة رأب الصدع بين البلدين في هذه المرحلة الجديدة بابدال هذه الكلمة بكلمة أخرى.

لكن المصادر نفسها ترى ان الحملات والانتقادات المسبقة التي تبدو كأنها تشكك في موقف رئيس الجمهورية وكأن مواقفه خارج لبنان وفي العاصمة الاميركية ستختلف عما يعلنه لا بل يؤمن به في لبنان هي بمثابة ابقاء رؤساء الجمهورية في لبنان اما تحت المجهر او تحت الضغط بحيث ان الحملات الاستباقية هي لرسم حدود لتأثير حلفاء سوريا او تأثير دمشق بالذات أبعد مما هو الان لا بل لاعادة الالق الى النفوذ السوري الحليف وغير المباشر. فضلا عن الاعتقاد ان الهدف يكمن في محاولة التأثير على رئيس الجمهورية وإخافته على رغم انه اظهر انه ليس مغامراً ويتمتع بالحكمة في ادارة العلاقات الداخلية ومع سوريا بحيث يستبعد تماما ان يقدم على اي مبادرة او اي امر يستفز دمشق او يقلقها، وكذلك الحال بالنسبة الى "حزب الله". لا بل هو يمارس حقه كرئيس للجمهورية وكثر رأوا في موقف العماد ميشال عون في قصر بعبدا متحدثا عن هذا الحق في مواجهة انتقادات حلفائه لزيارة الرئيس سليمان لواشنطن امرا لا يمكن تجاهله مسيحيا في الدرجة الاولى، كون الحملات تقيد في مفاعيلها موقع الرئاسة ايا يكن شاغلها وتكرس اخرين في مواقع سياسية مختلفة بمثابة أوصياء عليها.

وليس خافيا ان موضوع سلاح "حزب الله" لا يشكل مسألة مطروحة على بساط البحث في اي محادثات خارجية وان كان لا يزال موضوعا خلافيا كبيرا على صعد عدة من اجل التذرع بالقلق ازاء هذا الموضوع متى طرحه المسؤولون الاميركيون مع الرئيس سليمان او سواه. اذ انه لم يعد يطرح كما في الماضي مع تسليم الولايات المتحدة بموضوع معالجة لبنان لسلاح الحزب عبر طاولة الحوار. وهذا امر ليس جديدا، بل كرسه زعماء الاكثرية تحديدا وخصوصا الرئيس سعد الحريري قبل ان يصبح رئيسا للحكومة والنائب وليد جنبلاط امام المجتمع الدولي في ذروة الاحتدام مع قوى 8 آذار ما بعد عام 2006، وقد تفهمت واشنطن هذا الواقع وتدرك حدود قدرة لبنان على التعامل مع هذا الموضوع وسط كل التعقيدات المحلية والاقليمية القائمة من دون التخلي عن ضرورة تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بلبنان من اجل ضبط عبور السلاح الى الحزب عبر الحدود مع سوريا وفقا للقرار 1701. اما مواضيع البحث الاساسية فبات معروفا انها تتمحور حول ملفين احدهما تسليح الجيش والاخر رغبة الرئيس في معرفة ما هي فرص مشروع التسوية الاميركية للمنطقة وأفقه ومن ضمنه موضوع الفلسطينيين ومصيرهم كون لبنان معنيا بوجود عدد كبير منهم على ارضه ويرفض ان يكون توطينهم على ارضه حلا يمكن ان يرد في اي حسابات اميركية.

فهل سيمتدح المنتقدون رئيس الجمهورية لاحقا ام انهم سيعزون الفضل الى تأثير انتقاداتهم على مجرى الزيارة ومضمونها؟ ولماذا لا يقدم المنتقدون جردة حساب امام اللبنانيين عن زياراتهم هم للخارج في ظل مرجعيات يعودون اليها في الخارج ولا من يحاسب ولا من يسأل؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل