الأسس السليمة للعلاقة بين لبنان وسوريا
يوم السبت الماضي أظهر شريط الأحداث والتطورات مشاهد إذا أردنا أن نكون متفائلين قلنا عنها انها تمثِّل (التنوع اللبناني)، أما إذا أردنا أن نكون حذرين لقلنا إن لبنان لم يجد بعد شاطئ الأمان ليرسو عليه.
ماذا ظهر في شريط المشاهد؟
رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يتوجه إلى واشنطن ليلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما.
رئيس الحكومة سعد الحريري في الرياض ويستقبله الملك عبدالله استقبالاً رسمياً.
في بيروت كانت مناسبات الشهادة تتداخل، ففي آن واحد كان يُحتفل بذكرى استشهاد النائب جبران التويني وبذكرى استشهاد اللواء فرنسوا الحاج، في هذا الوقت وببراعةٍ كلية في اختيار التموضع الجديد، لم يشارك النائب جنبلاط في أيٍّ من المناسبتين بل اختار المشاركة في ذكرى غياب شكيب ارسلان إلى جانب النائب طلال ارسلان، وكأنه أراد أن يقول للذين شاركوا في ذكرى التويني والحاج انه أصبح في مكان آخر ولن يعود إلى حيث كان منذ 14 آذار 2005 وحتى 7 حزيران 2009.
* * *
هذا المشهد المترامي الأطراف من الرياض إلى واشنطن مروراً ببيروت، ينتظر لإكتمال عناصر الصورة مشهد الرئيس الحريري في دمشق.
الزيارة ستتم من ضمن الأصول بين البلدَين حيث يصدر بيانٌ عن موعدها وهي ستكون تاريخية بكل المقاييس، فالرئيس بشار الأسد ورئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري سيناقشان ترسيخ العلاقات بين البلدين، وهي الأولى لرئيس حكومة لبناني بعد العلاقات الديبلوماسية بين بيروت ودمشق.
والزيارة لن تكون من ضمن جولة عربية بل ستكون من لبنان إلى سوريا مباشرةً. صحيح ان ملفات متراكمة بين البلدَين تضاعفت منذ العام 2005 وحتى اليوم، ولذا فإن هذه الزيارة ستعمل على بدء معالجتها، فبين لبنان وسوريا اتفاقات كثيرة وقضايا عالقة، لذا فإن التحدي الأكبر يتمثَّل في مناقشة القضايا العالقة وفي إيجاد الآليات الملائمة لتفعيل الإتفاقات الموقّعة.
* * *
على أهمية الأشخاص في مواقع السلطة والذين يديرون هذه العلاقات، فإن جوهر الموضوع يكمن بأن تُدار هذه العلاقة من خلال المؤسسات، وبشفافية، لا من خلال أشخاص أيّاً تكن مواقعهم وأهميتهم.
* * *
حين ترتقي هذه العلاقة إلى هذه الدرجة المطلوبة من العمل المؤسساتي فإنه عندئذ بالإمكان القول إنها صارت مبنية على أسس سليمة ووفق مصالح البلدَين لا وفق مصالح مواقع.
* * *
سوريا في سوريا، ولبنان في لبنان، هذه قاعدة أولى، أما القاعدة الثانية فهي:
لا يُحكَم لبنان من سوريا كما لا يُحكَم ضد سوريا.
* * *
إذا جرى التأكيد على هاتين القاعدتين فإن العلاقة بين لبنان وسوريا سيكون من شأنها أن تُبنى على أسس سليمة مستقبلية بعيدة كل البعد عن مصالح تضرّ بالبلدين.