حاجة الجميع الى "حج خلاص" كأننا اكثر من شعب ودولة؟!
فيما لم يقل احد يوما اننا في جمهورية مثالية، غير ان ما حلفت به مناقشات البيان الوزاري حتى الحبل الكاذب، اظهرنا وكأننا اكثر من شعب واكثر من بلد، بدليل الكلام الواضح والصريح الذي تردد في مجلس النواب وبدليل التوجهات الاكثر دلالة ووضوحا وصراحة. اما القول ان الحكومة حصلت على ثقة استثنائية فهو انغماس زائد في الدجل السياسي، لاسيما عندما تكون في السلطة وزارات متعارضة ومتضاربة لا مجال لتفاهمها سوى على الخصوصيات؟!
والذين يعلقون امالا وتوقعات ايجابية على طاولة الحوار، فانهم لم يدركوا الى الان حقيقة ما حص في المرحلة الفاصلة بين الرابع عشر من شباط العام 2005 وبين السابع من ايار من العام 2008، ليس لانهما حفلا بدم ودموع ودمار، بل لكون الخط السياسي العام قد اختلف جذريا بين اغتيال وآخر وبين استهداف واخر وبين نتيجة ميدانية واخرى!
صحيح ان من الصعب العودة الى الماضي البغيض. لكن الاصح من الصحيح ان لبنان لا يزال يعاني من الماضي مقرونا بمعاناة الحاضر، حيث تتفاعل السلبية السياسية بطريقة عجيبة غريبة، وان كانت تلتقي في النتيجة على كذبة كبري اسمها حكومة الوحدة الوطنية او حكومة التفاهم، مع علم من يعنيهم امرها ان "لا علاقة لها بالوحدة الوطنية ولا بحكومة التفاهم"!
قد تكون حاجة الجميع بلا استثناء الى "حج خلاص" املى عليهم تقبل الفكرة القاتلة ان "اي حل يبقى افضل من اللاحل". وهذه المعادلة الطارئة مقبولة الى حين اثبات جدوى الاكل المتبادل من صحن السلطة، شرط الابتعاد قسرا عن كل ما من شأنه "اثارة حساسيات الطرف الاخر"!
وعندما يقال ان "الخلاف لا يزال ضاربا اطنابه"، هناك من يجزم بان من الافضل الاعتراف بوجود تباينات سياسية – منهجية فاضحة، من القول ان البلد قد وضع ولو متأخرا على السكة الصحيحة (…) سكة التفاهم على ما ليس منه بد للتفاهم عليه!
قديما قيل، ان قوى 14 اذار قد راهنت على ورقة الانتخابات النيابية لتصل الى حد افهام قوى المعارضة انها قادرة على كم البلد بوسائل برلمانية – ديموقراطية ودستورية لا غبار عليها!
وفي المقابل قالت المعارضة ما قالته الاكثرية لافهام من لم يفهم بعد ان قدراتها الشعبية – الوطنية غير مرتبطة بالسلاح. الى ان تبين الى "السلاح فعل فعله فيما لم يثبت السلاح الشعبي والوطني سوى تأثير اقل ومشكوك فيه.
لكن في النتيجة ظهر "اجتهاد قوة" مفاده "الاحتكام الى التلويح بالفتنة" وما ادراك ما هي الفتنة وما هي مجالات التصويب من خلالها على الخصوم وعلى الوطن والمؤسسات والدستور والقوانين والاعراف في وقت واحد؟!
وعندما يقال ان "العقدة السياسية ماثلة في ماهية الاستراتيجية الدفاعية" فانها تبقى عقدة ذرية طالما بقي هناك من يصر علي وحدانية السلاح الشرعي، مقابل من يتمسك بالتزامن والتوازن بسلاح المقاومة. وهذه العقدة واضحة المعالم بقدر وضوح الوسائل التي تمنع حلها ومقاربتها، خصرصا ان المرحلة السابقة من مؤتمر الحوار علقت اهمية متبادلة على ما بامكان كل طرف طرح افكاره وترجمتها على اساس نتائج الانتخابات الى ان تبين ان كل شيء سيبقى عالقا متفجرة من الواجب تجنب الخوض فيه؟!
وبالنسبة الى طاولة الحوار فلن تتجاوز العنوان ومناسبة البحث، لاسيما ان قدرات الحسم غير متوفرة ومثلها قدرات الاقناع والاقتناع ان "لا مجال لاكثر من دولة ضمن الدولة" مهما اختلفت الاجتهادات والتفسيرات والتأويلات!
وتجدر الاشارة هنا الى ان الظروف السائدة لا تسمح بالترحيب بفكرة تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية (…) كما ان الظروف اياها لن تسمح بقانون انتخابي يصب في هذه المصلحة ولا يصب في غيرها، ان كان نظام الاكثرية او النسبية ام الدائرة الصغرى، الامر الذي يعني ان البلد مقبل على مزيدمن التباين بما يكفل ابقاء كل شيء على حاله (…)
وقياسا على ما قيل عن زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى واشنطن، من جانب خصوم اميركا، قد قيل مثله عن زيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى الرياض، من قبل من يزعجهم الدور السعودي في لبنان والمنطقة، فان النظرة السياسية المختلفة الى الزيارتين تعلق اهمية اوسع واشمل ربما على زيارة رئيس الحكومة الى دمشق طالما ان الامور ذات الصلة مع السوريين تصب في الحلفاء!
هذه اكثر من ادلة على اننا اكثر من شعب واكثر من بلد، هذه ثوابت لا تحتمل دحضا من قبل اي مجتهد؟!