#adsense

آن أوان الدولة

حجم الخط

آن أوان الدولة

من تحصيل الحاصل أن يتطلّع اللبنانيون، بكثير من الحماسة والشغف، صوب المستقبل والتغيير ومغادرة هذه الدوامة العبثية التي يتخبطون في أزماتها منذ عقود، ودون أي رجاء أو أمل.
لقد حان وقت الصحوة، ووقت طرح السؤال على الشعوب والقبائل والطوائف التي تشكل التركيبة العجائبية والنموذج الفذ والوطن الرسالة: الى متى هذه الحروب والاشتباكات والصدامات والنزالات التي برهنت التجارب والايام ان لا طائل تحتها ولا جدوى منها؟

هذا أضعف الإيمان.
وأقل ما يمكن ان تلتفت اليه حكومة الرئيس سعد الحريري، بعد هذه الثقة العارمة وغير المسبوقة التي محضها اياها مجلس النواب باسم مختلف الفئات والاصطفافات والاتجاهات، والتي لم يسبق لحكومة ان حظيت بمثلها حتى في زمن العز اللبناني، وزمن الازدهار والاستقرار والتفوق والتميّز الذي كاد ان يكون مطلقا.

وبعد هذا الترحيب الداخلي والخارجي، وهذا الانفتاح العربي والدولي الذي يؤكّد رغبة جماعية في مساعدة لبنان على استعادة مطرحه في الجغرافيا ولدى المجتمعات العربية والدولية، واستعادة مكانه تحت الشمس، ومساعدة اللبنانيين لوضع دولتهم على السكة الصحيحة.
بل لاستعادة الدولة، ودورها، ومظلتها، ومؤسساتها، وقوانينها، وحضورها الفاعل فوق كل شبر من مساحة العشرة آلاف وأربعمئة واثنين وخمسين كيلومترا مربعا.

وبتعاون وتعاطف مع الطوائف والمذاهب، وبتأييد ودعم منها، وبرغبة صادقة وشوق الى حضور شريعة القانون وأمن السلطة الرسمية محل شريعة الغاب والامن الذاتي، وحيث الفوضى والانحلال والتفتت والتشرذم والاضمحلال.

وما دامت الدويلات، والمربّعات، والمحميّات، والقبائل، قد أجمعت بدورها على مناشدة الدولة استعادة زمام الامور، فليس ما يمنع او يحول دون اعادة الاعتبار الى "الدولة – الخيمة" الواقفة على صوص ونقطة، وليس ما يمنع او يحول دون اعادة الامور الى نصابها والادوار والمسؤوليات الى اصحابها.

لقد عانى لبنان، وعانى اللبنانيون، وعانت بيروت شتى صنوف الاضطهاد، والفوضى، والتسيّب، وما يستتبع ذلك من ارهاب وذعر وقلق يصيب فئات المجتمع بكل طبقاتها ومراتبها.

وآن للدولة ان تسترجع سلطتها وسلطانها، وتبتعد بمؤسساتها عن الصراعات والسباقات السياسية والشخصانية، وان تتحصّن وتتمنّع عن الانحياز في الداخل والخارج على حد سواء.

مع الترحيب دائما بهذا التحرك المثمر والبناء الذي يتقاسم حركته الرئيسان ميشال سليمان وسعد الحريري، والترحيب كذلك بالتنسيق والتعاون في كل شاردة وواردة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل