#adsense

ثلاث جهات تستطيع كل منها معالجة السلاح خارج الشرعية

حجم الخط

ثلاث جهات تستطيع كل منها معالجة السلاح خارج الشرعية
إسرائيل بانسحابها وإيران بوقف تصديره وسوريا بمنعه

يرى ديبلوماسي عربي ان ثلاث جهات فقط تستطيع كل واحدة منها حل مشكلة السلاح خارج الشرعية وتحديدا سلاح "حزب الله". وهذه الجهات هي:
اولا: اسرائيل بانسحابها من بقية الاراضي اللبنانـية التي تحتلها ليصير في الامكان العودة الى اتفاق الهدنة المعقود عام 1949 في انتظار التوصل الى تحقيق سلام شامل في المنطقة.

ثانيا: سوريا التي تستطيع منع مرور الاسلحة عبر حدودها الى لبنان تنفيذا لما نص عليه قرار مجلس الامن رقم 1701، لكن سوريا لا تفعل ذلك قبل ان تستعيد هضبة الجولان، وانسحاب اسرائيل من هذه الهضبة لا يزال موضوع خلاف حول حدود الانسحاب وشروط اخرى لم تتوصل المفاوضات بينهما مدى سنوات الى اتفاق في شأنها.

ثالثا: ان تتوقف ايران عن ارسال السلاح الى "حزب الله" بشتى الطرق والوسائل، وهو ما لا تتوقف عنه الا اذا توصلت الى اتفاق وتفاهم مع دول الغرب على موضوع ملفها النووي.

لذلك يمكن القول ان سلاح المقاومة او سلاح "حزب الله" هو سلاح اقليمي لا تنتهي وظيفته الا بالاتفاق مع جهة من الجهات الثلاث المذكورة آنفا، وكل معالجة لبنانية لوجود هذا السلاح تبقى غير مجدية لا على طاولة مجلس الوزراء ولا على طاولة الحوار، وهو ما واجهه لبنان في الماضي مع سلاح التنظيمات الفلسطينية ومع سلاح الميليشيات اللبنانـية الذي كان سلاحا اقليميا ودوليا.

فالتنظيمات الفلسطينية حملت السلاح بدعوى انها تريد تحرير أراضيها من لبنان… واستطاعت ان تحصل على "اتفاق القاهرة" الذي شرّع لها هذا العمل، فكانت النتيجة ان هذه التنظيمات لم تستطع تحرير شبر واحد من ارض فلسطين المحتلة، بل جعلت لبنان يخسر مزيدا من اراضيه التي تحتلها اسرائيل، ويبلغ عدوان اسرائيل اول عاصمة عربية هي بيروت، ويتحمل اللبنانيون ولا سيما منهم الجنوبيون من جراء العمليات الفدائية الفلسطينية التي كانت تنطلق من لبنان، خسائر بشرية ومادية فادحة وتشردا وتهجيرا وهجرة.

ولم يتم التوصل الى حل مشكلة السلاح الفلسطيني في لبنان الا بعدما تقرر دخول قوات سورية اوقفت الاقتتال بين اللبنانيين واخرجت الفلسطينيين المسلحين من لبنان الى تونس. ولم يكن في الامكان التوصل الى جعل الميليشيات اللبنانـية تسلّم سلاحها الى الدولة اللبنانـية، الا بعد التوصل الى "اتفاق الطائف" الذي نص على ذلك وبعد توقف الدول العربية وغير العربية عن مد هذه الميليشيات بالاسلحة.
ولا شيء يحل مشكلة سلاح المقاومة وتحديدا سلاح "حزب الله" الا بتوقف ايران عن مده به او منع سوريا مرور هذا السلاح الى لبنان عبر اراضيها، او انسحاب اسرائيل من بقية الاراضي اللبنانـية التي تحتلها كي تزول اسباب حمل هذا السلاح.

اما الكلام على وضع "استراتيجية دفاعية" فهو كلام لتقطيع الوقت ريثما يتم الاتفاق عربيا واقليميا ودوليا على ازالة اسباب وجود السلاح خارج الشرعية، وهو وجود يحول دون قيام الدولة اللبنانـية القوية القادرة على بسط سلطتها على كل اراضيها فلا يكون سلاح غير سلاحها ولا سلطة غير سلطتها، ولا قانون غير قانونها كي تستطيع عندئذ تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته. اذ كيف يمكن تنفيذ هذا القرار وليس في لبنان دولة بل الى جانبها طرف يحمل السلاح وهو اقوى منها؟

والسؤال الذي يثير استغراب الفاهمين والعارفين بأسرار وجود السلاح في لبنان خارج الشرعية وخلفياته هو: ما هي هذه "الاستراتيجية"؟ هل هي استراتيجية لبنانية تجمع قوة المقاومة الى قوة الجيش اللبنانـي وتنسق في ما بينهما او تجعلهما يتعايشان معا او يتزاوجان كما جاء في الوثيقة السياسية لـ"حزب الله"؟

وهل تستطيع مثل هذه الاستراتيجية مواجهة العدوان الاسرائيلي وتحرير بقية الاراضي اللبنانـية المحتلة؟
ان هذه الاستراتيجية الدفاعية كي تكون فاعلة ينبغي في رأي البعض ان تكون مشتركة مع سوريا، وهي استراتيجية ربما تقضي بدخول قوات سورية الى منطقة البقاع حيث الموقع الاستراتيجي لها في رد اي عدوان اسرائيلي. والواقع ان لبنان لم يسأل حتى الآن رأي سوريا في مثل هذه الاستراتيجية ولا سوريا سألت لبنان رأيه فيها!

والسؤال الآخر هو: هل تريد سوريا استعادة الجولان بالقوة العسكرية ام بالمقاومة ام بالمفاوضات وهو ما تفعله حتى الآن؟ أولم يطلب الرئيس الاسد من تركيا تحسين علاقاتها باسرائيل كي تعود جهة صالحة للتوسط بينها وبين اسرائيل في مفاوضات السلام؟

لقد اعلن الرئيس الاسد قبل اسابيع ردا على موقف اسرائيل المتشدد من موضوع الجولان ومن القدس ومن الاراضي الفلسطينية المحتلة، ومن بناء المستوطنات، انه لم يعد يرى سوى المقاومة سبيلا للتحرير، فهل سأل لبنان سوريا عن جدية هذا الموقف كي يصار الى البحث عندئذ في وضع استراتيجية دفاعية مشتركة اذا كانت مقولة "أمن لبنان من امن سوريا وامن سوريا من امن لبنان" صحيحة؟!

ان افضل ما يفعله لبنان في الظرف الراهن هو ان يترك الملفات الكبرى الشائكة جانبا وينصرف للاهتمام بشؤون الناس وهمومهم الحياتية، ويعمل على انماء المناطق المتخلفة والمحرومة، ويعتمد الوسائل المجدية التي من شأنها ان تعزز الاوضاع الاقتصادية والمالية، وان تخلق فرص عمل جديدة تحد من هجرة الشباب، وبناء الجسور وتوسيع الطرق لحل ازمة السير، وانشاء السدود لتخزين المياه كي تصبح مؤمّنة لجميع اللبنانيين والمقيمين في لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل