#adsense

خبراء… محلّفون؟!

حجم الخط

خبراء… محلّفون؟!

وبعد الزيارة الثانية (على اساس ان الثالثة كانت لتقديم واجب العزاء) صار ديماغوجييو التيّار البرتقالي خبراء محلّفون في الشؤون السورية ! وصار الإعلام العوني يحدد مواعيد زيارات المسؤولين اللبنانيين الى العاصمة دمشق ! ومنظّرو التيّار يجزمون عمّن يجري إستقباله رسمياً في قصر الشعب ! ومن يزور في عتمة الليل ريف دمشق ! وايّ واحد يحتاج براءة ذمّة وطلب إسترحام ولقاء تمهيدي مع الزعيم المشرقي او الرئيس المكاوم او الأخ المجاهد ابو جاسم (عاصم قانصو) كي يستطيع ان يحلم بسلوك سيّارته طريق الشام ووصوله آمناً … وعودته سالماً ؟ !

والحقيقة الساطعة في كلّ ما يجري هو ان هناك تقاطع مصالح تولّد بعد تأليف الحكومة الجديدة في لبنان ؟ يأخذ منه عون ستاراً يغطّي فيه على المتاعب الكبيرة التي يعانيها مع الخائبين والحردانين والمصدومين من عملية إنتقاء الوزراء " النيو برتقاليين ! " وذلك في عملية الإلتقاء الجديدة مع سوريا، فيما يرسم إعلامه صورة كاريكاتورية تظهر مسافة بعيدة بين " الزعيم " الذي يستقبله (ويختلي به) الرئيس السوري ولو زار عاصمته يومياً ! وباقي المسؤولين اللبنانيين الذين يقعون في المراتب على مسافة بعيدة وراء " الزعيم الأوحد " الجديد ؟ !

وبالمقابل، فإن سوريا التي اعطت بعد القمة السعودية – السورية المساهمة في إنجاز تشكيل الحكومة، وهو نفس ما اعطته إيران بعد الدوحة، المساهمة في إتمام الإستحقاق الرئاسي، على امل ان يؤدي الأمرين الى فكّ العزلة الحقيقية وعودة التواصل مع الإدارة الأميركية حصراً وتحديداً، وعندما لم يتم هذا الأمر على هذا النحو وبدا ان الولايات المتحدة غير مهتمة (بعد الدوحة) بمحاورة ايران، وبعد الحكومة، سوريا، عادت النغمات المعتادة منذ 30 عاماً في الإنتقاء والإستقبال وتوجيه الرسائل، وتصاعدت في سلّم التوتّر حتى بلغت مع الإعلان عن زيارة الرئيس سليمان الى واشنطن (ولقاءه الرئيس الأميركي) الذروة، وتمّ إستدعاء عون لزيارة الأربعاء الماضي … المشهودة .

والمضحك – المبكي انّ تلفزيون البرتقالة وفي مسعاه للمشاركة في همروجة المعرفة والخبرة بالشؤون السورية ؟ اذاع مساء السبت الماضي انّ زيارة رئيس الحكومة الى العاصمة السورية ستتم يوم الإثنين ! (امس) وان الرئيس الأسد سيستقبله عند الحادية عشرة قبل الظهر على مدى ساعتين !! فيما الحريري كان في بيروت امس ؟ وهو يغادر اليوم الى العاصمة الدانيماركية للمشاركة في مؤتمر المناخ الذي ينعقد هناك ؟ !

وفي مواجهة زيارة سليمان الى واشنطن، والتي تدرجها دمشق في إطار المسعى لإستعادة لبنان حريته وإستقلاليته في التعاطي مع دول القرار، اخرجت العاصمة السورية ما تبقى في جعبتها من اوراق ضاغطة : من الإستنابات القضائية، الى زيارة عون، ومرامي كلام احمد جبريل وتوقيت ظهوره في الإعلام، في سلّة رسائل الى الولايات المتحدة الأميركية لبّها ان دمشق ما زالت تمتلك الورقة الفلسطينية عند الحدود وفي بعض الداخل، وانّها قادرة وعازمة على إستعمال اوراقها المستورة إذا استمرّ نمط التعامل معها على اساس انها دولة إقليمية لن تعطى ادواراً خارج حدودها، ولا دور غير عادي لها في المنطقة، وعلى مستوى مناطق التوتّر فيها وفي ملفاتها الساخنة ايضاً ؟ !

ويبقى ان القاسم المشترك الأول والوحيد راهناً بين عون وسوريا هو انّ البرتقالي يبحث عن دور إقليمي اكبر من حجمه الحقيقي المتواضع داخلياً، فيما دمشق تبحث بواسطته (وبواسطة غيره ايضاً) عن وسيلة ضغط اخرى إقليمية ولبنانية في حنينها المجنون الى إستعادة ما كان … في مرحلة التسعينات من القرن الماضي ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل