#adsense

الربط كهربائياً… لا سياسياً !

حجم الخط

الربط كهربائياً… لا سياسياً !

يكن في وسع أعمال مؤتمر القمة الثلاثين لمجلس التعاون الخليجي الذي انتهى امس، ان تكون في مستوى الطموحات والآمال التي عبّر عنها امير الكويت الشيخ صباح الاحمد مضيف القمة في خطابه الافتتاحي اول من امس.
هذا الامر ليس مستغربا، فالمجلس يعمل في "دائرة التعاون" وليس هناك من يزعم انه يرفع الآمال الى "مستوى الاتحاد" او الوحدة، ولهما في الوجدان العربي ذكريات ليست سارة على الاطلاق!

في اطار ترتيب البيت الخليجي الداخلي يسير المجلس بتؤدة ولكن بثبات. وهكذا اذا كان من الممكن الاعلان عن "الربط الكهربائي" بين دول الاتحاد الست، والعمل في "الربط النقدي" فان الاعلان عن "الربط السياسي" بين هذه الدول مسألة دقيقة وحساسة وتتطلب كثيرا من الوقت والتجارب.

❒❒❒

منذ اللحظة الاولى كانت السياسة الايرانية حاضرة بقوة في اعمال القمة، وهذا امر طبيعي لأسباب كثيرة، تبدأ بمسألة احتلال الجزر الثلاث التابعة لدولة الامارات وتنتهي بما يجري الآن مع الحوثيين في اليمن والمملكة العربية السعودية، مرورا بالحوادث المتفاقمة في العراق وليس بعيدا بالتأكيد عن الهواجس الدفينة في البحرين.

وفي هذا السياق لم يكن مستغربا على الاطلاق ان تجمع صحف الكويت والخليج تقريبا وهي بالعشرات، على اختيار جملة من خطاب امير الكويت وتجعلها عنوانا رئيسيا لصفحاتها الاولى وهي:

"اي مساس بأمن المملكة العربية السعودية واستقرارها مساس بالامن الجماعي لدول الخليج".

واذا كان الشيخ صباح قد اكد وقوف دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة الى جانب الرياض في تصديها للاعتداءات على اراضيها من المتسللين الحوثيين من اليمن، فانه حرص على تأكيد وحدة اليمن وسيادته على ارضه وكذلك على وحدة العراق وامنه، لكنه حرص في سياق نص متصل على القول ان دول مجلس التعاون تدعو الى حل ازمة الملف النووي الايراني بالحوار والطرق السلمية وعبر التزام مبادئ الشرعية الدولية بما يؤدي الى تسوية سلمية لهذا الملف.

❒❒❒

تنتهي ولاية الامين العام للمجلس عبد الرحمن عطية سنة 2011، وكان من المنتظر اختيار امين عام جديد قبل انتهاء هذه الولاية، كما يحصل عادة. والمفاجأة التي اخرت انتهاء اعمال المؤتمر اكثر من ساعتين امس، جاءت عبر ارجاء تعيين امين عام جديد، كان قد تردد بقوة انه سيكون الدكتور محمد المطوّع مستشار ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، الذي قيل ان قطر لا تتحفظ عنه وان كانت تطالب بأن تصبح الامانة العامة دورية بين الدول الاعضاء.

ثم تبين انه تم الاتفاق على ان يكون الامين العام الجديد من البحرين، وهذا ربما يعني ان حظوظ المطوع تراجعت، فمن الآن حتى انتهاء ولاية العطية سيتم البحث في الخلف.

عملياً لا ندري اذا كانت قد دارت نقاشات حول اللهجة التي يمكن استعمالها في صياغة الفقرات التي تشير الى ايران، في البيان الختامي، لكن ليس مستبعدا ان تكون قطر وكذلك البحرين ارادتا لهجة مخففة وكل منهما لحسابات سياسية خاصة، بينما ارادت الدول الاخرى صياغة اكثر صراحة وقوة.

لكن كان مفهوما ان خطاب امير الكويت الذي لقي ترحيب الجميع، شكّل البيان الاساسي للمؤتمر حيال مسائل كثيرة لا تتوقف عند ما يجري في اليمن وعلى الحدود السعودية، بل يصل ايضا الى المحيط الاقليمي الاوسع، الذي تندلع فيه حلقة من الحرائق والنيران من حول بحيرة النفط الخليجية.

هناك فرق طبعا بين "الربط الكهربائي" او النقدي و"الربط السياسي"، فنحن في نهاية الامر في منطقة شديدة الحساسية، تكرّس في سلوك انظمتها ثقافة الهدوء والسكينة والابتعاد عن اثارة المشاكل او الانزلاق الى الصراعات او الانسياق المحموم في النزاعات، وهي تبحث عن اطفائيات لمواجهة الحرائق المتزايدة من حولها!

المصدر:
النهار

خبر عاجل