#adsense

الموقف الأميركي لا يجيز المزايدة على اللبنانيين.. ولا المكابرة على القرارات الدولية

حجم الخط

الموقف الأميركي لا يجيز المزايدة على اللبنانيين.. ولا المكابرة على القرارات الدولية
أكثر من ذي قبل: الـ 1701 بوصفه "برنامجاً مرحلياً"

يتبيّن من كلام الرئيس الأميركيّ باراك أوباما خلال استقباله رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان في البيت الأبيض أول من أمس أنّ الإدارة الأميركيّة باتت أميل إلى الإقرار بأنّ ثمّة "وضعاً صعباً" في لبنان تعكسه القرارات 1559 و1680 و1701 التي ترسم إطاراً تشخيصيّاً له، وتبلور إطاراً عامّاً للمسارات والأهداف الآيلة إلى تصحيحه. كما أنّ الإدارة باتت أميل إلى الاقتناع بأنّه في ظروف العالم اليوم لم تعد جائزة المزايدة على اللبنانيين في سعيهم لتدبّر أمور منزلهم بما تيسّر، في ظروف الانهماك الدوليّ بأشياء أخرى والتصميم الدوليّ، والأميركيّ في الوقت نفسه، على عدم التخلّي عن لبنان لـ"الممانعين" فيه أو من حوله.

أي أنّ الإدارة باتت أميل إلى تقبّل "تصرّف" اللبنانيين ليس بالقرارات الدوليّة بحدّ ذاتها، وإنّما بالإطار العمليّ الذي ترسمه هذه القرارات الدوليّة لترجمة نفسها على أرض الواقع.

ويتقوّى هذا الميل نظراً لعدم وجود ظروف سانحة محليّاً أو إقليميّاً أو دوليّاً لتزويد هذه القرارات بضمانات جديدة، أو بشروط عمليّة إضافية.
في الوقت نفسه، ثمة حرص على التأكيد بأنّ هذه القرارات ليست "قصائد من الماضي" وإنّما هي "النثر القانونيّ" الذي يؤطّر لغة الحاضر والمستقبل في لبنان، وأنّه لا مجال لفكاك السياسة داخل لبنان أو بإزائه من هذا "النثر القانوني" كما يجد تعبيره في الـ1559 والـ1680 والـ1701، فهذه القرارات تشكل بمجموعها "أفقاً تاريخيّاً" لا يمكن لأحد أن يتجاوزه بالمكابرة، أو بالتعتيم، أو بالتحايل، وإنّما بتوسيع المجال الذي يحتكم فيه إلى مرجعية هذه القرارات.

ليس هناك في العالم اليوم من يحمل تصوّراً عمليّاً لترجمة مباشرة وشاملة للعالق من هذه القرارات، إنّما هناك تصميم واضح على إخضاع البناء اللبنانيّ ككل لهذه المرجعية التي يمكن القول إن القرار 1559 يمثّل "هدفها النهائيّ" فيما يشكّل القرار 1701 "برنامجها المرحليّ"، أما القرار 1680 القاضي بالعلاقات الديبلوماسية وترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، فهو لا يعد مجرّد تطوير عمليّ "على" القرار 1559 وإنّما هو صلة الوصل بين القرارين 1559 و1701.

والمطلوب بالفعل أن تلتقط الحركة الاستقلاليّة مثل هذا الوعي للقرارات الدوليّة، هذا إن أرادت هذه الحركة إعادة إنتاج الوعي الاستقلاليّ في مرحلة ما بعد الانتخابات النيابيّة، وهي مرحلة محاولة التقارب العربيّ العربيّ، وتعقيدات الملف النووي الإيرانيّ مع الغرب والمجتمع الدولي. إنّ المدخل إلى تجديد الوعي الاستقلاليّ هو التمسّك بالقرار 1701 بوصفه "برنامجاً مرحليّاً" وبالتالي بوصفه جملة من الأهداف التي ينبغي تحقيقها تباعاً وفي انسجام في ما بينها.

ويعني ذلك أنّ الوعي الاستقلاليّ يصطدم في الداخل اللبنانيّ حكماً بكل مكابرة ضمنيّة أو علنيّة تتعامل مع القرار 1701 على أنّه "بات من الماضي"، أو أنّه "لا نفع منه أو ضرر" أو ما شاكل.
هذا في حين أن الوعي الاستقلاليّ يصطدم خارج لبنان حكماً بكل من يزايد على اللبنانيين ويريد منهم ما فشل جميع العالم في تحقيقه، أي يريد دفعهم إلى الاصطدام بالاستحالات.

القرار 1701 يرسم إذن خارطة طريق لتفادي الوقوع في شرك المكابرة عليه داخلياً وفي شرك المزايدة على صنيع اللبنانيين خارجياً. وإذا ما رجعنا إلى نصّ القرار 1701 يتبيّن أنّه يحبط أي تبرير إسرائيليّ لخوض معركة ضد عموم اللبنانيين كونه قراراً يقرّر مثله مثل الـ1559 والـ1680 بأنّ لبنان يجتاز مرحلة انتقالية لاستعادة سيادته واستقلاله، ولا تجوز في هذه المرحلة المزايدة على حراكه الاستقلاليّ وعلى تجربة أبنائه في الحوار (المضني والشاق) مع شركائهم في الوطن، والضغط لا يمكن أن يُمارس على هذا الحراك، أو على الشكل الذي يتمثّل فيه هذا الحراك في مؤسسات الدولة، إلا بما يفيد الترجمة العملية لنص القرارات الدولية، وليس أبداً بما يؤدّي إلى "التعجيز" أو "التكبيل" أو "الإحراج" أو "الإضعاف".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل