#adsense

على امل ان يستقيم الطلب بين المأمول والنتائج؟!

حجم الخط

على امل ان يستقيم الطلب بين المأمول والنتائج؟!

الذين طالبوا رئيس الجمهورية بان يسمع الرئيس الاميركي ما يرجوه لبنان ويأمله، لا ان يكتفي بالاستماع الى ما هي اميركا بصدده، لم يسألوا انفسهم ما اذا كانوا قد طالبوا القيادات الدولية التي لهم علاقة معها بان يروا منها ما يسر لبنان وما يصب في مصلحته، اقله ليستقيم الطلب بين ما هو مأمول به وبين ما هو كنتاج سياسي لا يزال لبنان يعاني من عدم توازنه؟!

قد يكون من الصعب انتظار موقف مغاير من واشنطن بالنسبة الى سياستها ومصالحها واهتماماتها الاقليمية والدولية، لكن الذين يدعون باطلا ان بوسعهم فرض وجهة نظرهم لم يثبتوا مرة سوى قدرتهم على التلقي، كي لا نقول قدرتهم على التجاوب والعمل بموجب ما يصلهم من اوامر مهمة!

السؤال في هذا السياق لا يصب في مصلحة من غمز من قناة الزيارة الرئاسية الى اميركا، لاسيما ان توظيفهم السياسي وغير السياسي قائم على اساس ما تم اعتباره "مصلحة الغير" قبل مصلحة لبنان، خصوصا ان امورنا العالقة في البلد تنطلق في معظمها مما هو عالق من مصالح خارجية لدول مختلفة بين بعضها البعض على امور وقضايا لا علاقة مباشرة للبنان بها!

لقد قال الرئيس ميشال سليمان بصريح العبارة في اميركا (…) وفي البيت الابيض تحديدا ماذا يريد لبنان لتعزيز سيادته وحريته واستقلاله (…) كما قال عن مخاطر التوطين ما لم يقله غيره من الاشقاء والاصدقاء، لجهة تأثيره السلبي على لبنان وعلى مجال عودة الفلسطينيين الى ارضهم وحقهم والى ما يعيدهم الى هويتهم ومصيرهم؟!

لقد قيل في مناسبات مماثلة، انه لا يكفي رئيس الجمهورية الحديث عن هواجس لبنان الاقليمية والدولية، قبل ان يخوض في عمق الهواجس الداخلية التي تتحكم بها عوامل اقليمية ودولية، حيث يعود السبب الى ما هو قائم من استحالة معالجته نظرا لوجود اكثر من اجندة لمن هم شركاء في السلطة وفي تحديد القرار السياسي للبلد!

اما اصرار البعض على اعتبار انفسهم شرفاء مكة فهذا لا يكفي خصوصا عندما تبدو صورة البلد غاية اكثر منها وسيلة غير مؤهلة لان تفرض رأيها بطريقة او باخرى. وهذا عائد بطبيعة الحال الى اختلاف سياسي ووطني جذري بالنسبة الى قضايا الحكم واتخاذ القرار.

اما الذين يعولون على طاولة الحوار فانهم يعرفون سلفا ان من الافضل لهم انتظار بعض الوقت لمعرفة مدى التجاوب مع مقتضيات المرحلة "لان ما يقال من جانب البعض لا يشجع على توقع الوصول الى ادنى مستويات التفاهم على من هو صاحب القرار في البلد (…) وعلى من هو مؤهل لان يحدد الاستراتيجية الدفاعية التي تعني في مطلق الاحوال استراتيجية القرار الواحد الدستوري والقانوني (…) لاسيما ان لبنان قد طلق نظامه الديموقراطي البرلماني بقوة الامر الواقع!

وما يثير التساؤل تكرارا، هي الزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى دمشق، حيث تريدها المعارضة قفزا فوق المصلحة العامة، مع الاخذ في الاعتبار ان من يدعي تقدما على غيره بالنسبة الى العلاقة مع سورية ينطلق من خطأ شخصي بدأه من اعتبار تراجعه عما كان عليه مقدمة لتعذر تراجع غيره. مع العلم انه كان ولا يزال وسع كل طرف ان يساوي نفسه في لعبة التسابق، في حال ترك كل قضايا وتعقيدات السابق وراء ظهره!

وهل بوسع من كان في حال جفاء مع السوريين تبرير وجهة نظره وما حصل معه "قبل ان يصل الى قناعة متأخرة بان العلاقة العامة هي غير العلاقة الخاصة والعكس صحيح، طالما بقيت بين لبنان وسورية امور عالقة!

كذلك، يخطئ من يعتقد ان مصالح الاشخاص تتقدم على مصالح دولهم. وهذه القاعدة لا تقبل دحضا مهما اختلفت الظروف؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل