#adsense

سليمان “يُسمَع عالياً” في واشنطن

حجم الخط

"الاختلاف معه ممكن لكن التشكيك فيه لإضعافه"
سليمان "يُسمَع عالياً" في واشنطن 

بخلاف ما كان "يوحي" البعض، لم يستمع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى نظيره الاميركي باراك أوباما فقط، إنما أسمعه ثوابت الموقف اللبناني بكل وضوح، بدليل ما أسفرت عنه "محادثات واشنطن" من "توافق" على استمرار دعم الولايات المتحدة الاميركية للبنان، مقابل "التباين" في شأن القرارات الدولية الخاصة بلبنان والجهات المسؤولة عن خرقه، لا سيما وأن أوباما يريد "التأكد من ضمان التنفيذ الكامل لقرارات الامم المتحدة"، ولم يكتم "مخاوفه بسبب شحنات الاسلحة الكبيرة التي يجري تهريبها إلى لبنان، والتي قد تكون خطراً محتملاً على اسرائيل"، في حين طلب سليمان من نظيره الاميركي "الضغط على إسرائيل لتنفيذ القرار 1701 والانسحاب من مزارع شبعا" وشدد على "رفض التوطين".

إذاً، قال سليمان كلمة لبنان في واشنطن، وجاءت مواقفه لتدحض استباق الزيارة من قبل "حزب الله" بـ"حملات تشكيك" لم تعمّر طويلاً، بعد أن أثارت حفيظة حلفائه المسيحيين كـ"التيار الوطني الحر" و"تيار المردة"، ما دفع "حزب الله" الى إيضاح ما طلبه نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم من سليمان بـ"أن يُسمع الأميركيين موقف لبنان لا أن يستمع إليهم"، بأنه يأتي من باب "التأكيد والحرص"، كما قال مسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمار الموسوي.

وبدا أن لا نية لدى "حزب الله" للتعليق على مضمون محادثات سليمان – أوباما، التي تؤكد مصادر مطلعة على أجوائها أن رئيس الجمهورية أسمع الاميركيين "أن سلاح "حزب الله" قضية سيادية داخلية تبحث على طاولة الحوار الوطني للوصول الى الحلول المناسبة بشأنها".
وفيما توضح المصادر عينها "أن الجانب الاميركي كان متفهّماً للموقف اللبناني الذي نقله رئيس الجمهورية"، بالرغم من "التباين"، يرى عضو الامانة العامة لـ"14 آذار" النائب السابق مصطفى علوش "أن هذا التباين طبيعي، لأن الوضع الداخلي للدولة اللبنانية وضع تسووي، وليس وضعاً سليماً أو منطقياً، وبالتالي فإن الدول الكبرى الصديقة تتفهّم وضعنا، وتعرض مواقفها بصراحة، من دون أن يؤثر ذلك على مساعداتها للبنان".

والى كون الزيارة "محطة مهمة" في شرح الموقف اللبناني، فإنها اقترنت بتأكيد الولايات المتحدة الاميركية استمرار التزامها بمساعدة "لبنان قوي ومستقل وديموقراطي"، عزمها على "تقوية القوات المسلحة اللبنانية"، الامر الذي اعتبره علوش "مسألة استراتيجية لم تتغيّر بالنسبة للجانب الاميركي، بالرغم من مسألة وجود "حزب الله" في الحكومة".

وسط هذه الصورة، يشير المراقبون الى أن "التباين" في وجهات النظر كان بمثابة "الردّ الساطع" على "حملات تشكيك" بعض قوى "المعارضة سابقاً" في مضمون المحادثات، التي لم تكن في محلها، وتراجعت بعد أن أثارت حفيظة الطرف المسيحي في هذه القوى، من "التيار الوطني الحر" الى "تيار المردة"، الى جانب تشديد القوى المسيحية في الاكثرية على دعمها حق الرئاسة الاولى في القيام بالزيارات التي تحقق مصلحة لبنان، لا سيما وأنها استعادت "حملات التشكيك" التي كانت تستبق بعض الزيارات التي كان رئيس الجمهورية ينوي القيام بها، إذا لم تكن على خاطر بعض قوى "المعارضة سابقاً".

"حملات التشكيك" يرى فيها علوش "محاولة لإضعاف رئيس الجمهورية، وإظهاره بأنه ذاهب الى واشنطن بدون تأييد كافة الشعب اللبناني"، ويستغرب هذه الحملات على زيارة واشنطن "في وقت يسعى رؤساء الدول المجاورة جاهدين، لا سيما الرئيس السوري، الى ترتيب لقاءات مع الرئيس الاميركي، نظراً لأهميته"، إلا أنه يرى أن "ما رافق زيارة الرئيس سليمان الى واشنطن يبرز الانقسام اللبناني بين خطين، الاول يريد لبنان المنفتح القادر على نسج العلاقات مع كل الدول، والثاني يريد أن يكون لبنان تابعاً للمحور الذي ترأسه إيران في المنطقة".
لكن الخلاصة، بنظر المراقبين والمقربين من موقع الرئاسة الاولى "أن الايام القليلة المقبلة ستثبت أن دوافع الزيارة وأهدافها كانت لمصلحة لبنان".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل