
"القوات": التطبيع مع سوريا مستبعد طالما لا تزال تتعامل مع لبنان بفوقية
مشاركة وزير "قواتي" في وفد الحريري إلى دمشق لم تطرح بانتظار الدعوة الرسمية
كتب محمّد مزهر في صحيفة "اللواء": تشهد العلاقات اللبنانية – السورية تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، ترافقت مع الجهود المبذولة على أكثر من صعيد والهادفة إلى إزالة جميع الحواجز والمتاريس التي فرضتها ظروف المرحلة التي أعقبت استشهاد الرئيس رفيق الحريري، ومن المتوقع أن تشهد طريق بيروت – دمشق في المرحلة المقبلة زيارات لعدد من قيادات الأكثرية تفتتح بزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري على رأس وفد رفيع المستوى للقاء المسؤولين السوريين، لتعقبها زيارة لرئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط لا سيما على ضوء المواقف الإيجابية له تجاه سوريا التي بادرته عبر رئيسها بإشارات إيجابية أيضاً ترحب بزيارته·
اما في ما يتعلق بحزب الكتائب و"القوات اللبنانية" تحديداً فان الطريق امام زيارة لرئيس الهيئة التنفيذية في <القوات> سمير جعجع لا تزال غير معبدة على الرغم من إرسال جعجع إشارة تأتي في إطار فتح قنوات الاتصال المقطوعة بين القيادة السورية والقوات منذ عام 1994 أي في السنة التي دخل فيها جعجع السجن، وتتمثل في عدم ممانعته من وجود وزير قواتي ضمن الوفد المرافق للرئيس الحريري في حال اقتضى جدول الزيارة ذلك، بيد ان جعجع اكد في المقابل أن زيارته إلى سوريا غير واردة في الوقت الراهن كون لا علاقات مباشرة بين <القوات> والقيادة السورية الحالية.
اذاً الموقف القواتي تجاه سوريا وسياساتها وممارساتها في لبنان لم يتغير طالما الموقف السوري تجاه لبنان لم يتغير على الرغم من خروج الجيش السوري من لبنان عام 2005، وسيظل هذا الموقف للقوات تجاه سوريا اذا لم تبادر إلى كف تدخلها بالشؤون اللبنانية، ومعالجة القضايا الشائكة والعالقة بين البلدين، بدءاً من ترسيم الحدود مروراً بالمفقودين اللبنانيين في سوريا ووصولاً إلى القواعد العسكرية الفلسطينية خارج المخيمات الخاضعة لإمرة سورية، وفي هذا الإطار فان مصدراً مقرباً من جعجع يُؤكّد لـ?<اللواء> أن <القوات> لا تناصب العداء لسوريا، بل تريد اطيب العلاقات معها، لافتاً الى ان العلاقات مع سوريا يجب أن تكون عبر الدولة وليس عبر فتح خطوط جانبية معها، مشدداً على أن وجود وزير قواتي في عداد الوفد المرافق للحريري خلال زيارته الى سوريا يعود للرئيس الحريري وإذا ارتأى ذلك فلا مانع في المبدأ لدى <القوات>.
ويكشف المصدر في هذا الإطار عن عدم إثارة الحريري لهذا الموضوع مع وزراء القوات أو جعجع لا من قريب ولا من بعيد، معتبراً انه حينما توجه دعوة رسمية من القيادة السورية للحريري لزيارة سوريا وبحث مسألة انضمام وزير قواتي للوفد المرافق يبنى على الشيء مقتضاه، وفي هذا الإطار لا يستبعد المصدر ان يكون الوزير إبراهيم نجار ممثلاً للقوات نظراً لكونه وزيراً للعدل ونظراً للقضايا القضائية العالقة بين الدولتين.
ويشير إلى أن القوات مستعدة للانفتاح على سوريا بعد حل القضايا العالقة معها خصوصاً – والكلام للمصدر – انها باب لبنان نحو الشرق، الا انه يُشدّد على ضرورة الا يكون الانفتاح على سوريا على حساب حرية وكرامة اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً.
ويرى المصدر أن التجارب السابقة لم تكن مشجعة، لافتاً إلى أن النظام السوري حاول ولا يزال اقصاء <القوات اللبنانية> ومحاربتها لأنها تؤمن بسيادة لبنان وحريته واستقراره وقراره الحر، وعلى الرغم من توجيه المصدر سهامه باتجاه النظام السوري الا انه يعتبر بأن ما من انسان عاقل يريد معاداة سوريا، مشيراً إلى أن العدو الأوحد للبنان هو اسرائيل، مشدداً على ان <القوات> وفي ذروة خلافها مع سوريا كانت ولا تزال وستبقى تطالب بعلاقات مميزة مع سوريا، شرط أن تعالج مجموعة المشاكل التي تقف حجر عثرة في وجه تطبيعها، ومن أبرزها مشكلة المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، ومشكلة القواعد العسكرية الفلسطينية الخاضعة لإمرة سورية مباشرة، بالإضافة – والكلام لا يزال للمصدر – الى ترسيم الحدود وغيرها من القضايا الشائكة، من هنا فان المصدر يجزم بأن الحل هو عند سوريا كون القضايا العالقة ليس مصدرها الجانب اللبناني بل السوري والذي لا يريد الافراج عنها.
ويرى أن عودة العلاقات الطبيعية بين لبنان وسوريا إلى سابق عهدها مرتبطة بمدى تغيير الأخيرة سلوكها تجاه لبنان، ما يعود بالمنفعة للبلدين والشعبين.
ويوضح أن تغيير <القوات> لموقفها تجاه سوريا مرتبط بمدى تغيير سوريا سلوكها تجاه لبنان، لافتاً إلى أن <القوات> جاهزة للتغيير الفوري شرط حل المسائل العالقة بين الجانبين، مؤكداً أن <القوات> ليس لديها عقدة ولا مشكلة وتتعامل بالسياسة بشفافية وبمبادئ، من هنا يُشدّد على ضرورة تمتين العلاقات اللبنانية – السورية نظراً لتشابك المصالح بين البلدين.
بدوره، مصدر نيابي قواتي بارز يوضح لـ?<اللواء> أن <القوات> تصر على ضرورة تصحيح مسار العلاقات اللبنانية – السورية، الا انه يرى بأن سوريا لا تزال تنظر إلى لبنان وكأنه أحد محافظاتها، كما وانها تتعاطى بدونية مع الدولة اللبنانية واحياناً كثيرة تجاهلها عبر نسج علاقات مع أفرقاء واحزاب بعيداً عن اطار العلاقات بين الدول المستقلة وذات السيادة، من هنا يُؤكّد على انه طالما الموقف السوري لا يزال هو ذاته ولم يتغير تجاه لبنان، فان <القوات> ليس في وارد التراجع عن مواقفها التي برأيه تحصّن الاستقلال الثاني للبنان، وأمام هذا الواقع يُصرّ المصدر على ضرورة ان تكون العلاقات محصورة بالاطار الدبلوماسي ريثما يتم تطبيع العلاقات بين البلدين في ما بعد، الا انه يستبعد تطبيعاً قريباً كون سوريا ماضية في الهروب الى الأمام من خلال توتير الأجواء، عبر رموز الوصاية وعبر مخابراتها التي – بحسب المصدر – لا تزال ناشطة وفاعلة في لبنان، من هنا يُشدّد على أن الظروف ليست مؤاتية لزيارة موفدين من <القوات> إلى سوريا سواء للتعزية أو لغير ذلك، ولا الظروف مؤاتية لترتيب العلاقة بين القوات والنظام السوري والتي تدهورت خلال حقبة الوصاية والوجود السوري في لبنان نظراً لأنها لم تغيّر سياستها التي انتهجتها طوال الحقبة الماضية ولا تزال.
في المقابل، ينفي المصدر أن يكون موقف القوات تجاه سوريا الغاية منه تحقيق مكاسب شعبية على الساحة المسيحية، معتبراً أن <القوات> منسجمة مع مبادئها وثابتة على مواقفها حتى تقرّ سوريا بسيادة لبنان وتعترف بوجوده كدولة مستقلة، مؤكداً على أن الثبات في الموقف أعطى <القوات> مكسباً وطنياً بقدر ما اعطاها مكسباً على الساحة المسيحية، موضحاً ان الوطن يبقى الأساس للقوات ومصلحة المسيحيين تتأمن بنظرة عندما تتأمن مصلحة الوطن، مشدداً على أن مصلحة فريق من الوطن تضر بمصالح الشعب اللبناني سواء المسلم أو المسيحي.
وإذ وصف زيارة الرئيس الحريري إلى سوريا بالمهمة، اعتبر انه من غير الممكن عودة العلاقات اللبنانية – السورية إلى مسارها الطبيعي الا عبر حل مجموعة المشاكل التي تقف عائقاً امام تطورها.