الحريري امام قمة المناخ: تأثيرات التغير المناخي على لبنان هائلة
اكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ان تأثيرات التغير المناخي على لبنان هائلة. واشار خلال القائه كلمة لبنان في مؤتمر الأطراف الخامس العشر لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ المنعقد في كوبنهاغن- الدنمارك الى ان لبنان ملتزم برفع الاعتماد على الطاقة البديلة، داعيا الدول الى توحيد جهودها لمكافحة التغير المناخي ومساعدة الدول النامية في هذا المجال.
وفي ما يلي نص كلمة الحريري كاملا:
يشرفني أن أكون بينكم اليوم لمخاطبة هذا الحفل الموقر وأن أشارك في هذا الملتقى المهم الذي ينعقد في محاولة للجم الأثر السلبي لتغير المناخ على العالم الذي نعيش فيه.
إننا نقف هنا اليوم، لا كرؤساء لدول منفردة بل أفراد أسرة واحدة تحاول التصدي لخطر يهدد أجيالنا المقبلة جميعاً على حدّ سواء.
لا شك في أن الإهتمام الذي يحظى به مؤتمر الأطراف الخامس عشر وهذا اللقاء الحاشد من أصحاب القرار القادمين من أقطاب العالم كافة يشير إلى الأولية التي نعطيها جميعاً لهذه القضية المهمة. ويبين تقرير التقييم الرابع الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن أثر التغير المناخي على كوكبنا وشعوبنا وطبيعتنا أقسى وأشدّ خطورة من كل التوقعات.
لقد حُسم الأمر. والمؤشرات كافة تفيد بأنه آن لنا الأوان لكي نتحرك.
إن من منكم يعرف لبنان يعلم بطبيعة الحال أنه بلدٌ صغير جبلي أخضر على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. وقد حباه الله تضاريس وطبيعة خلابة جعلته يتألق في منطقتنا ويكون الوجهة الأساسية فيها على مد العصور. ولكن النسيج الجغرافي للبنان بات اليوم مهددا جرّاء تغير المناخ.
فانبعاثات غازات الدفيئة التي تصدر من لبنان ضئيلة بالمقياس الدولي. إلا أن وقع تغير المناخ العالمي على لبنان هائل، حيث تبين دراسة حديثة أنه من المتوقع أن تشهد مختلف المناطق اللبنانية ارتفاعاً في الحرارة يتراوح بين درجتين مئويتين وخمس درجات مئوية بحلول نهاية القرن الحالي. وهذا بدوره يفاقم ضغط الطلب المتزايد على المياه.
وعليه، فإن القطاع الزراعي سيتأثر بدوره. فوادي البقاع وهو سهل خصب في شرق لبنان أمّن في ما مضى الغذاء للأمبراطورية الرومانية برمّتها وهو موطن لأكثر سكان لبنان فقراً اليوم سيتعرض لمخاطر جسيمة إثر تغير المناخ العالمي. ومنطقة ميناء بيبلوس الفينيقية العريقة وهي من أقدم مدن العالم وقد صنفتها منظمة اليونسكو على لائحة المناطق الأثرية قد تغرق تحت المياه جراء ارتفاع مستوى مياه البحر نتيجةً لتغير المناخ. حتى إن أرز لبنان الذي ذاع صيته في المعمورة كلها والذي من خشبه شُيِّد هيكل سليمان مهدد بسبب تغير المناخ.
لهذه الأسباب كلها، نحن ملتزمون كلياً في المعركة العالمية لمواجهة تغيرات المناخ. ومن هذا المنطلق، وفي مبادرة طوعية لخفض انبعاثات غازات الدفيئة على المستوى العالمي، سنعمل على الصعيد الوطني لاتخاذ مجموعة من التدابير المناسبة للتخفيف من آثار تغير المناخ وقد اخترنا بملء إرادتنا أن نتعهد لرفع نسبة مزيج الطاقة المتجددة عندنا إلى 12 في المائة بحلول العام 2020. وإنّا نتطلع في هذا الصدد إلى الحصول على دعم من الدول المتقدمة بما يخولنا المضي في تنفيذ مجموعة من المشاريع المدروسة في مجال التكييف والتخفيف من الآثار.
حضرة السيدات والسادة، إن التصدي لظاهرة تغير المناخ لمسؤولية مشتركة تقع على كاهلنا جميعاً. ومن الأجدى لنا أن نتوصل إلى حلّ مشترك يؤدي إلى الحدّ فعلياً من آثار تغير المناخ على عالمنا بدل التلهي في نقاشات عقيمة حول مسؤولية كل طرف منا. وبعد، فاسمحوا لي بأن أشدد على مبدأ "المسؤوليات المشتركة والمتمايزة" الذي ما زلنا متمسكين به. كما ندعو الدول المتقدمة إلى توحيد الجهود من أجل مواجهة تحدي التغير المناخي ومساعدة الدول النامية على التكيف مع آثاره.
واسمحوا لي ختاماً أن أشدد على أن التداعيات الناجمة عن تغير المناخ على عالمنا أكيدة بما لا يقبل الجدل. وفي وقت قد لا يكون بمقدورنا أن نزيلها كلياً، إلا أنه بإمكاننا أن نسعى إلى التخفيف منها. فإن كنا عاجزين عن تسليم الأجيال المقبلة عالمنا هذا كما ورثناه نحن عن الآباء والأجداد، فمن واجبنا تجاه هذه الأجيال أن نترك لها عالماً أقلّ تضرراً مما هو عليه عالمنا اليوم. أنا على ثقة من أن الكثيرين يشاركونني هذا الشعور، وما حضور هذا العدد الغفير من المشاركين والتزامهم إلا مصدر للآمال. وكلّي أمل بأن نتمكن من التوصل إلى اتفاق جدي من أجل أن نعكس الآثار الوخيمة لتغير المناخ وننقذ كوكبنا.
شكراً لإصغائكم.