… واقتلاع جذور الاحتلال ؟
لا يكفي ان يقول الرئيس باراك أوباما إنه حريص على ان يتم ارواء شجرة الأرز اللبنانية المغروسة في حديقة البيت الأبيض يومياً، في اشارة رمزية وودية تجاه الرئيس ميشال سليمان، وتعبيراً عن رغبة البيت الابيض في "إرواء" دائم للعلاقات بين البلدين.
لماذا؟
لأن ليس بإرواء شجرة الأرز وحدها يحيا لبنان او بالاحرى يستعيد حياته الطبيعية، بل باقتلاع جذور الاحتلال الوحشي الاسرائيلي الذي لا يزال ضارباً في الارض اللبنانية في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
هنا تماماً تكمن المنطلقات العملية، لاكتشاف مدى حرص واشنطن على "شجرة الأرز" ووطنها لبنان. ومن هنا بالتحديد، يبدو الربط بين تسليح الجيش اللبناني وتطبيق القرار 1701، لجهة الدعوة الواضحة الى إنهاء دور سلاح "حزب الله"، كأنه محاولة لمحاصرة "الأرزة" اللبنانية او بالاحرى لدفـــع لبنان الى امكنة اختــــار الا يدخلها الا من طريق الحـــــوار، وهو ما حرصــــت بيروت دائماً على تكراره، وما قاله سليمان في واشنــطــــن، وكان رئيس الحكومة سعد الحريري كرره مراراً كما يفعل معظم السياسيين.
❒ ❒ ❒
تستطيع إدارة أوباما ان تجعل من مزارع شبعا وتلال كفرشـــــوبا نموذجاً مماثلاً لقرية الغجـــــر التي يتـــــردد ان العـــــدو الاسرائيلي يستعد للانسحاب من جزئها الشمالي وتسليمه الى قوات "اليونيفـيــــل"، ليس حباً بإنـــهاء الاحتلال، بل في "محاولة تجريبيــــة" لنزع الذرائع من "حزب الله" واحباط حججه للاحتفاظ بالسلاح حتى تحرير الأرض كاملة.
يمكن الادارة الاميركية، التي من الواضح انها تتردد في تقديم الاسلحة الضرورية للجيش، التي قد تساعده على مواجهة الخروق الاسرائيلية السافرة للقرار 1701، والاعتداءات ايضاً، يمكن هذه الادارة ان تدفع العدو الاسرائيلي الى إتمام انسحابه من الجنوب وتسليم الاراضي الى قوات "اليونيفيل"، وبذلك تنتفي حاجتها الى حضّ الدولة اللبنانية على تنفيذ هذا القرار فيما تمزقه اسرائيل بوتيرة يومية.
ربما كان على أوباما ان يتأمل ملياً في المنطق او بالاحرى في الطرح الذي قدمه الرئيس اللبناني، الذي سعى فعلاً الى إقامة نظرة سياسية تتجاوز حصرية التركيز على القرار 1701، ليدعو الرئيس الاميركي الى توسيع إطار جهوده بحثاً عن التسوية بالعودة الى تطبيق كل القرارات الدولية ذات الصلة، وبالتركيز تحديداً على "المبادرة العربية للسلام" التي تستند الى هذه القرارات، وتؤيدها كل الدول العربية كما هو معروف. في حين لم تلق هذه المبادرة اي اهتمام من اميركا أو قبول من اسرائيل!
في سياق تسويـــــة شاملة وعادلة على هذا الاساس، يمكن اوباما ان يعيد إنعـــاش صدقيته المتهـــاوية في المنطقة، كما يمكن الوصول عملياً الى تطبيق القرار 1701 الذي ركز عليه في محادثـــــاته مع سليمان وفي ذهنه سلاح "حزب الله"، اكثر من إرواء شجرة الأرز بالتأكيد.