كمّامات المواد الكيميائية!
هو خبر أكثر من عادي يأتي في حمأة اشتباك الوضع الإقليمي، عقوبات جديدة على إيران، تجربة بالستية جديدة على صاروخ "سجّيل-2"، وبين هذين الخبرين، خبر من إسرائيل مغاير هذه المرة، خبر جدّي لا لبس فيه "قرّرت وزارة الدفاع الإسرائيلية مباشرة توزيع الكمّامات الواقية من المواد الكيميائية في غضون أسابيع قليلة، ووضعت منطقتي الشمال وتل أبيب على رأس المناطق التي سيحصل سكانها على الكمامات في المرحلة الأولى، فيما لم تحدد فترة زمنية لتوزيع الكمامات على منطقة الجنوب، ما أثار غضب سكان هذه البلدات".
في حرب الخليج الأولى، وبعد تهديد صدام حسين بقصف إسرائيل تمّ توزيع هذا النوع من الكمامات والأقنعة الواقية على السكان الإسرائيليين، واللافت أن هذه الأقنعة تم جمعها من السكان بعد حرب تموز 2006 لتوزيع أخرى جديدة بديلة منها، ماذا يعني في دولة مجرمة مثل إسرائيل الإعلان رسمياً عن توزيع كمامات واقية من المواد الكيميائية، وبعد الانتهاء من إجراء أكبر مناورات في تاريخها على مواجهة قصف بالستي ومن جبهات أربع، وإجراء اختبارات على القبة الحديدية بنجاح، ومناورات مشتركة مع حاملات الطائرات الأميركية ؟ لا يحتاج الأمر إلى طول تفكير: "الحرب على الأبواب" لقد أنجزت إسرائيل كامل استعداداتها!!
والخبر غير العادي هذا، ترافق مع تفاصيل أمنية أخرى مثيرة للريبة تضمنّت نبأ عقد رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو جلسة مشاورات أمنية طارئة، دعا إليها عددًا من وزراء حكومته ورؤساء الموساد مائير دغان، والشاباك يوفال ديسكن، والاستخبارات العسكرية عاموس يدلين، والمثير للاهتمام أن الجلسة أُحيطت بسرية وتكتم حول تفاصيلها، وعلى مدار ساعات من انعقادها لم يتم معرفة مواضيع النقاش، كما لم يتم تسريب معلومات عنها، خلافًا لطبيعة الجلسات الأمنية التي يترأسها نتنياهو والتي تكون مواضيعها معروفة مسبقا كما يتم تسريب تفاصيل عنها قبل انتهاء الجلسة، بالتأكيد لم ينعقد هذا الاجتماع لمناقشة انتشار حمّى الماعز في أوروبا والخليج واحتمال انتقالها سريعاً إلى الشرق الأوسط!!
والخبر غير العادي هذا، تضمّن أيضاً تفاصيل أكثر إثارة عن تساقط الصواريخ على تل أبيب وحيفا وشمال إسرائيل، وكيفية التحذير منه في الداخل الإسرائيلي فقد أعلنت قيادة الجبهة الداخلية في الدفاع المدني الإسرائيلي عن إجراء سلسلة تدريبات على اختراق موجات محطات الراديو الإقليمية داخل إسرائيل للإعلان عبرها عن سقوط صواريخ تجاه مناطق إسرائيلية وبثّ صوت صفارة الإنذار"..
أما رئيس القسم السكاني في قيادة الدفاع المدني غاليل سوفر فقد أعلن أنّ "قيادة الجبهة الداخلية ستسيطر على موجات محطات راديو تل أبيب وراديو حيفا وعلى محطات أخرى"، مضيفًا: "وصلنا إلى خطوات متقدمة تجاه مناطق إنذار منتقاة، وإن أنظمة الصفارات وُزعت على27 منطقة في جميع أنحاء إسرائيل من أجل منح إنذار لمن يحتاج"..
توقيت غير عادي، لاجتماع غير عادي، بتفاصيل معلنة وغير عادية أيضاً، كلّ هذا يتلاحق يومياً، فيما عملياً الداخل اللبناني يعيش في غيبوبة حقيقيّة، والعالم العربي يغطّ في نوم عميق منذ دهر، والمدهش أن كلّ هذه المعلومات تتراكم وتتلاحق على مدى الأيام الماضية من دون أن يلتفت إليها أحد، وبعد هذا قد يحدّثوننا عن عامل الغدر والمفاجأة…
هذا الاستعداد الإسرائيلي يدلّ على أمر واحد فقط، إسرائيل تستعد لحرب حقيقية وجديّة، وتأخذ كل الاحتياطات لحماية أرواح السكان فيها، عندنا لا يتغيّر شيء، أساساً "الضحايا" جزء من أوراق الضغط في اللعبة، فهل كانت حصيلة مجزرة "قانا" الثانية مثلاً أكثر من هدنة 48 ساعة تعليق للعمليات العسكرية لتمكين من بقي في الجنوب من الهرب؟! كل هذا سقط من الذاكرة، وإذا كانت إسرائيل تستعد بالكمامات الواقية للمواد الكيماوية، فيا هل ترى أي نوع من الأسلحة ستستخدم في معاركها إن نشبت؟
ثمة من لا يريد أن يسمع ولا يريد أن يرى ولا يريد أن يقول، في لبنان يفضلون المفاجآت، حتى أمطار الشتاء تفاجئ الدولة، مع أنها تمطر في كلّ عام، وفي كلّ عام يستعاد المشهد، وطبعاً لن يوزعوا على أهل الجنوب على الأقل كمامات واقية من المواد الكيميائية، إذ بالكاد استطاعوا استيراد كمية محدودة من لقاح "أنفلونزا الخنازير"، فكيف يستعدون بكمامات واقية؟!
هناك تعمّد مقصود في تجاهل رصد هذه الأخبار الآتية من عند العدو، فقط تمارس ديبلوماسيتنا "شكاوى النقّ" من الإجرام الإسرائيلي، عملياً لن يقولوا لنا سوى:"يبعتلكن حمّى الماعز"، فمن أين وتحسباً سنجلب لكم كمامات واقية من المواد الكيماوية، وهناك احتمال أن يحدثوننا مطوّلاً عن أهميّة كوننا شعب يمتلك مناعة "خارقة" فيما الشعب الإسرائيلي "نعنوع"!!