«مسار الاستنابات يحدّده القضاء اللبناني ووزارة العدل»
أوساط نيابية في 14 آذار : خطوات تجري في الكواليس لرفع منسوب الايجابية على خط السراي ــ دمشق
في سياق قراءتها للمؤشرات حول زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى العاصمة السورية، وجدت اوساط نيابية في الاكثرية ان الضجة المثارة حول موضوع الاستنابات القضائية السورية في حق بعض الشخصيات اللبنانية في قوى الرابع عشر من آذار، لم تؤثر بأي شكل مباشر او غير مباشر في توجه رئيس الحكومة في هذا الاطار، او في تشكيلة الوفد الذي سيرافقه، والذي قد يكون بعض اعضائه مشمولاً بهذه الاستنابات.
واعتبرت الاوساط النيابية نفسها، ان كل ما يجري الحديث عنه حول هذه الاستنتابات، وتوجيه الدعوة الرسمية السورية الى الرئيس الحريري ما زال في سياق التكهنات والتوقعات ولا ينسحب على الصورة الحقيقية لبرنامج الزيارة المرتقبة والتي لا يحددها سوى الادارة السورية ورئيس الحكومة وفقا لتوجه مشترك وضمن جدول اعمال يمهد لفتح صفحة جديدة من العلاقات ما بين الحكومتين اللبنانية والسورية.
وعلى الرغم من التوقيت المثير للتساؤل حول صدور الاستنابات وبدء الحديث عن زيارة الحريري الى دمشق، كما لاحظت الاوساط، فانها اعتبرت ان منحى الاستنابات ومسارها يحددهما القضاء اللبناني ووزارة العدل التي تنكب على دراسة الملف بانتظار اصدار موقف رسمي يعبر عن موقف الحكومة وطريقة التعاطي معها.
لكنها لفتت الى ان حدث الزيارة لا يقتصر على الملف القضائي ولا يتوقف عند اي عوائق قد تفرضها او اي اسباب اخرى، ذلك ان الاشارات الايجابية تجاه دمشق التي برزت في المواقف الاخيرة للرئيس الحريري قد قابلها المسؤولون السوريون باشارات مماثلة، ومن دون اي تردد، مما يمهد لحصول الزيارة الحكومية اللبنانية في مناخ من الايجابية، وبعيدا عن اي شوائب.
وكشفت الاوساط النيابية نفسها، عن خطوات تجري في الكواليس السياسية لرفع منسوب الايجابية على خط السراي الحكومي – دمشق، مشيرة الى ان المرجعيات الرسمية التي زارت العاصمة السورية الاسبوع الماضي، قد عمدت الى التحضير لاعادة التواصل بين الرئيس السوري بشار الاسد ورئيس الحكومة سعد الحريري والى تعزيز ظروف الحوار وإنضاجها من خلال التركيز على فصل القضية عن اي مواضيع خلافية مرتبطة بالتجارب الماضية والاحداث التي سجلت بفعل الاتهامات السياسية التي وجهت الى دمشق خلال العام 2005 بعد اغتيال الرئىس الشهيد رفيق الحريري.
واذ رأت الاوساط النيابية في 14 آذار ان عودة العلاقات الطبيعية بين لبنان وسوريا تشكل العنوان الاساسي لأي زيارة مرتقبة للرئيس الحريري الى العاصمة السورية، اكدت ان ترجمة هذا العنوان يتطلب في الدرجة الاولى تغيير النهج السوري المتبع إزاء لبنان بشكل عام، والسعي الى ان تحقق العلاقات مصلحة البلدين بشكل متوازن وعادل وفي إطار المؤسسات الرسمية وبشكل مستقل يحفظ سيادة لبنان ويحافظ على السيادة السورية ايضا.
ومن هنا، فإن تصحيح مسار العلاقات يجب ان يتم من خلال الزيارة لكي تؤتي ثمارها وتحقق الاهداف المرسومة لها، على حد قول الاوساط، التي وصفت توجه الحريري الى دمشق بالتطور الهام الذي يتخطى اية ملفات قضائية قد ترفع في وجهها كالاستنابات القضائىة الاخيرة.
وخلصت الاوساط ذاتها الى ان مجرد حصول الزيارة يشكل تطورا بارزا على صعيد إعادة فتح خطوط التواصل، لكن شرط ان يلي ذلك سعي حثيث الى معالجة الملفات الشائكة والتي ما تزال عالقة بين لبنان وسوريا والتي تسيء الى العلاقات الجيدة التي يسعى الطرفان اللبناني والسوري الى اقامتها، ذلك ان اعادة بناء جسور الثقة بين الرئيس الحريري والقيادة السورية تفترض تخطي كل التطورات السلبية التي شهدتها العلاقات اللبنانية – السورية في السابق والتي كان اخرها الاستنابات القضائية السورية.