العونيون مسيحيون ينتحرون!!
الحلقة الثامنة عـنـف سـوري علـى لـبـنـان .. والمؤامرة مستمرة !!
قصة الحرب في لبنان أو على لبنان، من قبل الجارة الشقيّة سوريا عمرها من عمر البلدين. منذ أن نشأت سوريا شبّ في كنف أطماعها جشع بابتلاع لبنان، ومن يعتقد أنّ الأزمة بين البلدين عمرها من عمر بدايات الحرب عام 1975 هو مخطئ ولا يفقه أنّ هذه الجارة الشقيّة لها باع طويل في حربها المستمرة لتطويع وترويض اللبنانيين. وهي استعانت وتستعين لأهدافها هذه بأزلام حوّلوا أنفسهم الى أدوات طيّعة استسهل السوري بواسطتهم التدخل بشؤون لبنان الداخلية منها والخارجية.
ولعلّ التطورات العربية سهّلت وساهمت مع العامل السوري لإشعال نار الفتنة على أرض لبنان. فالهزيمة العربية ضدّ إسرائيل بعد حرب حزيران 1967، دفعت بالفلسطينيين كي يبحثوا عن أرض خصبة لإطلاق ثورتهم منها باتجاه إسرائيل، ولكون المملكة الهاشمية الأردنية والجمهورية العربية السورية أحكمتا الطوق وبقبضة فولاذية على أمنهما الداخلي، بحيث منعتا أيّ تحرّك فلسطيني إنطلاقا" من أراضيهما. ولن ننسى طبعا" الدرس القاسي الذي لقنهّم إيّاه ملك الأردن عام 1970 ، دافعا" باتجاه تجريدهم من أي سلاح قد يجعلهم يفكرون بمقاومة إسرائيل من أراضي الأردن.
وكان أن وجدت المنظمات الفلسطينية في سوريا بشخص حافظ الأسد الذي كان يشغل وقتذاك منصب وزير الدفاع الرافعة الأساسية التي ستؤمّن للفلسطينيين كي يعبروا باتجاه لبنان، خاصة وأن المصلحة مشتركة بين الطرفين. وكما ذكرت فان مسألة الأطماع السورية في لبنان ليست مستجدة، وهي تعود الى ما قبل ولادة حزب البعث العربي الاشتراكي، والى ما قبل نظام بيت الأسد في سوريا، والمعطيات، والدلائل، والوثائق، والمستندات متشعبة ـ عديدة تؤكّد طمع سوريا بلبنان.
إنّ وزير الدفاع السوري حافظ الأسد الذي سيصبح لاحقا" الرئيس السوري، إنكبّ على الموضوع اللبناني منذ ما قبل توليه الحكم، وهو نشط في تمرير الفلسطينيين من سوريا الى لبنان، ومن ثمّ راح يعمل على تسليح هؤلاء بواسط أسلحة خفيفة حصل عليها من بلغراد. وهذه الواقعة ليست من نسج الخيال، ولا هي من باب الفبركات السياسية. تأكيد هذا الكلام جاء على لسان السفير اللبناني في يوغوسلافيا منير تقي الدين في الرسالة التي بعث بها الى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية شارل حلو في تموز 1967 ، والتي شرح فيها تفاصيل ما حصل عليه من معلومات حول النوايا السورية المبيتة والتي تشير بمعظمها الى التحضيرات السورية ـ الفلسطينية لضرب لبنان وتحويله الى ساحة للقتال.
وهــــكـذا بـــدأت الــمؤامــرة السورية علــى لبـنـان…
منذ العام 1967 بدأ الإعداد لتحرّك الفلسطينيين لمواجهة إسرائيل إنطلاقا" من الأراضي اللبنانية، وكما ذكرنا سابقا" ، هذا التحرّك كان ممنوعا" عليهم في سائر الدول العربية.
وقعت صدامات عسكرية بين الجيش اللبناني والمسلحين الفلسطينيين بتاريخ 23/4/1969، إلاّ أنّ موقف رئيس الحكومة اللبنانية رشيد كرامي وللأسف جاء في غير محلّه حيث أن الأخير إعتكف، واضعا" نفسه الى جانب الفلسطينيين ضدّ الجيش اللبناني، وهذا أمر يندى له الجبين ولا يمكن توصيفه إلاّ بعدم مواجهة شرف الحكم، والإساءة الى سيادة لبنان واستقلاله.
تصاعدت مواقف سوريا باتجاه الدفع لإضعاف لبنان، فنشأ ما يسمّى باتفاق القاهرة (13/11/1969).
وبموجب هذه الاتفاقية تحوّل لبنان الى مرتع وساحة للفدائيين الفلسطينيين وبالتالي أصبحت الأراضي اللبنانية منطلقا" وقاعدة ميليشيوية. وهكذا إنتقلت السيادة اللبنانية الى الأثني عشر مخيما" فلسطينيا" المنتشرة على كافة الأراضي اللبنانية، لنعود اليوم وبعد مضي أربعين عاما" لنؤسّس لاتفاقية شبيهة بالقاهرة، عبر تشريع سلاح ميليشيا حزب الله الذي أراد ويريد تحويل لبنان الى ساحة مواجهة. وهكذا يتلّقى لبنان وحده سهام ضربات إسرائيل، في وقت تنعم كلّ الدول العربية بسلام وهدوء على حدودها مع إسرائيل، وهذه جريمة جديدة يكتبها بعض الساسة اللبنانيين وسوف يتحملون تبعاتها جراء غبائهم وجهلهم ونحر ذاتهم بأيديهم.
الجيش السوري بزعامة حافظ الأسد، لا يختلف أبدا" عن الجيش السوري برئاسة بشّار الأسد، فالأسد الأب دخل لبنان تحت حجة المنظمات الفلسطينية، وهو إستعمل الإسم واللباس الفلسطيني ليرتكب بحق اللبنانيين أبشع المجازر من الدامور الى زغرتا. والأسد الإبن يستعمل ميليشيا مسلحة إسمها حزب الله لتقوم هي بالدور بديلا" عنه كون الظروف الإقليمية والدولية تمنعه من غزو لبنان كما فعل سلفه منذ ثلاثين سنة.
ويطلّ علينا هنا السؤال التالي: ألآ يعي بعض المسيحيين خطورة ما يفعلونه؟ وما يوّرطون به لبنان؟ وفي النهاية سيتورطون هم وأولادهم من بعدهم، ومن أجل مَن؟ ومن أجل ماذا؟
الطمع السوري بلبنان عمره من عمر البلدين كما ذكرت، وهي الجارة الشقيّة التي تتدخل سلبيا" منذ زمن الولاة العثمانيين، لم ترتدع ولم تشبع من زرع الفتن. وهي، أي سوريا، كما حاولت إشعال الحرب على أرضنا منذ ثورة ال 58 ، كذلك هي سعت بعد إغتيال نائب صيدا معروف سعد أن تخرب هناء العيش اللبناني، عبر الفتنة الطائفية، لإظهار عدمية العيش المشترك بين اللبنانيين. ولمّا لم تنجح بالكامل إنتقلت الى العمق اللبناني لتكون شرارة مؤامرتها بوسطة عين الرمانة ولتكرّ سبحة زرع قنابلها الموقوتة على مختلف الأراضي اللبنانية.
ولمّا كان القرار السوري بالدخول علنا" الى الأراضي اللبنانية بعدما كان يتستّر بالفصائل الفلسطينية مثل الصاعقة ولواء اليرموك وغيرهما. وإنْ نسيَ أو تناسى مروجوا صك البراءة للسوريين، وإنْ تجاهلوا التاريخ الممتلئ بالدم ، فإنّ المصفقين اليوم مهما كانوا صغارا" بالقدر والعمر والقيمة والمركز والأهمية، فلهؤلاء دور سلبي مدمّر اذا ما استمروا بلعب دور قطيع الغنم، ولهؤلاء أقول راجعوا التاريخ.
وهنا وفي السياق المتدرّج لا بدّ من التعريج على مجزرة الدامور، عندما قتل السوريون بلباسهم الفلسطيني أهالي البلدة المسيحيين… لتكرّ سبحة الجرائم والمجازر، ولينطلق السوري في طريق تطويع اللبنانيين وإخضاعهم حيث يضرب المسلم من ناحية ويضرب المسيحي من ناحية أخرى، يغتال شخصية مسيحية من هنا ويقابلها باغتيال مرجعية درزية أو مسلمة من هناك…
ولأنّ قاتل الزعيم الدرزي كمال جنبلاط معروف من قبل الجميع بمن فيهم نجله وليد جنبلاط، نقول عيب علينا كلبنانيين طي صفحة الارتكابات السورية من دون تحديد المسؤوليات ومن دون إعتراف سوري واضح بجرائمه. ولكون هذه الجريمة ـ الاغتيال إنما كان الهدف من ورائها ضرب وحدة الجبل الدرزي ـ الماروني، وبالفعل فقد نجح الضابط السوري المدعو ابراهيم الحويجي المسؤول الاستخباراتي السوري في لبنان وهو الذي أعدّ لعملية الاغتيال، اذا" لقد نجح في إشعال الفتنة المذهبية وهو ما حصل في بلدة مزرعة الشوف.
ولمن يتجاهل التاريخ عند بعض المسيحيين، فليسأل ماذا فعل جيش الاحتلال السوري في حرب الـ 100 يوم ، وكيف أمطرت مدافعه قذائفا" وقتلا" وحرقا" في المناطق الشرقية، تلك المناطق التي بقيت حصرمة في عين النظام السوري. ولم يتحقق الحلم السوري إلاّ بواسطة رجلهم المسيحي يوم سمح لهم بتدنيس المناطق الحرة في 13 تشرين.
وللعبرة والتاريخ، كان المحتل السوري كلّما اعتدى على الشرقية، كلّما تحوّلت هذه المنطقة الحرّة الى قلعة للصمود، وبالتالي كلّما إضطُر المحتل الى الانسحاب من المناطق التي لقنتّه الدروس بالوطنية والمقاومة والصمود، وهنا دعوني أتوقف عندَ ما قاله صهر العماد ميشال عون من على شاشة تلفزيون المنار عشية ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية:
"هوْدي مش شهداء ، هودي ماتوا أمام البارات…"، ولكن لا لوم على هذا الشاب الذي لا يعرف معنى الشهادة ولا يعرف معاني المقاومة، خاصة وأنه ترعرع في بيئة تختلف عن بيئة المقاومة اللبنانية وتضحيات اللبنانيين.. وليغفر له الرّب لأنه لا يفهم ماذا يقول…
واستكمالا" للمؤامرة السورية ، لجأ النظام السوري وأجهزته الاستخباراتية الى سلسلة من التصفيات السياسية لرجال دين ونواب وصحافيين من كلّ الطوائف. وهكذا يُبقي هذا النظام على نار الطائفية وعلى التباعد بين أبناء لبنان. وهو أي النظام السوري، لم يوّفر الشيعة من ارتكاباته، فهو لم ينسجم على الإطلاق مع التوجه الوطني اللبناني للإمام موسى الصدر الرئيس الأعلى للمجلس الاسلامي الشيعي، ليقوم رئيس الجماهيرية الليبية معمّر القذافي وبطلب سوري بإخفاء الإمام الصدر لكون مصلحة سوريا تلزمها بأن تبقى بمنأى عن أيّ إتهام من قبل الشيعة، كونهم ملتزمون مع سوريا. وهذا ما يفسّر لاحقا" دور حركة أمل بشخص رئيسها نبيه بري الفصيل العسكري في خدمة السوريين، ولاحقا" الفصيل العسكري الآخر حزب الله الذي سيتحوّل الى الأداة العسكرية الممثلة للرغبة السورية في لبنان. أمّا لماذا لم يقم الأسد بتبني عملية الخطف؟ أو حتّى بتنفيذها شخصيا؟ فللأسباب التي ذكرناها، بحيث يجب أن يبقى الأسد اللاعب الأساسي في لبنان، وهو وحده من يملك حق الوصل والربط. وهكذا يخطف الرهائن أو يدفع لعملائه كي ينفذون عمليات الخطف، ليقدّم لاحقا" نفسه المرجعية الوحيدة القادرة على تحرير هؤلاء ، وهكذا يكون في واجهة المرجعيات من قبل دول الغرب، وهذا ما إتبعه في مرحلة خطف الرهائن.
إغتيال رئيس الجمهورية اللبنانية المنتخب بشير الجميّل!!
فعلا لم أفهم لعبة السورنة التطبيعية التي قادها رجل سوريا الأول والأقوى في لبنان، وطبعا" أعني وأقصد ميشال عون. ولكن بعدما تكشفّت خطوط تورطّه المزمن مع السوريين، لم يعد تساؤلي في محلّه، حيث أنّ الرجل مزروع بيننا، ليلعب لاحقا" الدور الذي يلعبه اليوم بإتقان، ضرب المسيحيين وتفتيتهم وزرع الحقد فيما بينهم وضرب الكنيسة العاصية على السوريين…
قلت هذا الكلام، كون عون هذا تقرّب من قائد القوات اللبنانية وتوّدد اليه طبعا" حبا" في الوصول، ولكن كيف له أن يسامح السوري، أو على الأصحّ كيف له أن يقول من على شاشة الفضائية السورية أن السوريين لم يرتكبوا أي خطأ في لبنان. وطبعا" لا ننسى الوقاحة التي مارسها من جامعة دمشق يوم زارها على أنين وأوجاع المخطوفين اللبنانيين في سوريا، حيث صرخ بالشعب اللبناني وطلب اليه الاعتذار من السوريين.
مَن قتل بشير الجميّل؟
مما لاشك فيه أنّ النظام السوري كان يريد رأس بشير، ورفض الأخير توقيع معاهدة مع إسرائيل دفعت بسوريا لكي تطلب الإذن بالاغتيال. وكان كما العادة الحزب السوري القومي الاجتماعي من نفذّ الجريمة، فهل قتل رئيس للجمهورية اللبنانية يسمح لميشال عون باستصدار صك براءة بحق سوريا؟
وفي كلّ مرة كانت تقترب حلول محتملة للأزمة اللبنانية، كان السوري يتدخل في اللحظة الأخيرة ليضرب أيّ بوادر وفاقية بين اللبنانيين أو يضرب أي بادرة مساعدة دولية، وبالفعل لم يتأخر بتفجير المراكز العسكرية للجنود الأميركيين (242 قتيلا) ، والفرنسيين (52 قتيلا) في تشرين الثاني 1983 .
وهكذا هربت القوة المتعددة الجنسيات من لبنان نتيجة الإرهاب بحق جنودها، ليحلّ مكان الجنود المتعددي الجنسيات، ومن جديد الجيش السوري، الذي طبعا" كان مهّد لضرب الجيش اللبناني في بيروت التي سيُحكم جيش الاحتلال سيطرته عليها. وهكذا يهيمن على الشطر الغربي من بيروت، وهذا يعني طبعا" مزيد من الإرهاب على السنّة الذين سيدفعون من جديد أثمان باهظة لن يكون أقلّها إغتيال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد وغيره من رجال الدين أمثال الشيخ صبحي الصالح.
في الحلقة المقبلة: إخـتراق سوري للشـرقية بواسطة الياس حبيقة و…لاحقا" ميشال عون







