
زهرا: نرفض ان تعود العلاقات اللبنانية – السورية الى علاقات بين الدولة السورية والقوى السياسية اللبنانية
اعتبر عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا أن "زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى سوريا استحقاق منتظر من كل الأوساط اللبنانية والعربية والعالمية بسبب انقطاع التواصل سابقا بين لبنان وسوريا"، مذكرا بأن "الحديث عن زيارة للحريري كرئيس حكومة مكلف كان مواجها بتحفظات من كلّ الأوساط السيادية اللبنانية . اما ان تستقبل سوريا رئيس الحكومة اللبنانية، على رأس وفد رسمي وبدعوة رسمية، ومواضيع محددة تبحث فمن الطبيعي ان تتمّ مثل هذه الزيارة .
زهرا وفي حديث إلى إذاعة "الشرق"، قال: "هناك عدة ملفات يجب بحثها رسميا في سوريا لأننا لا نريد للعلاقات اللبنانية – السورية ان تعود الى علاقات بين الدولة السورية والقوى السياسية اللبنانية :
– كيفية وضع العلاقات على سكة التواصل عبر المؤسسات الدستورية بين الدولتين، وبحث ضرورة (بالنسبة لنا) إلغاء المجلس الأعلى اللبناني – السوري لأن لا دور له بوجود سفارتين وتبادل دبلوماسي.
– هناك ملفات ترخي بثقلها على ان تكون العلاقات طبيعية بين الدولتين، مثل موضوع المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في سوريا والذين يجب توضيح مصيرهم اقلّه من الناحية الإنسانية .
– قضيّة الحدود اللبنانية – السورية وضرورة ترسيمها لتأكيد سيادة كل دولة على اراضيها، وطبعاً إذا بدأت الترسيم في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا فهذا يساعد لبنان على إسترداد هذه الآراضي عندما يصبح بمتناول اليد وثيقة (بين الدولتين) تؤكد لبنانية هذه المزارع وبالتالي يمكن المطالبة بتنفيذ القرار 425 الذي يتضمّن إنسحاب إسرائيل من كلّ الآراضي اللبنانية المحتلّة، وسحب ولاية القرار 242 عنها .
– عملية ضبط الحدود بين لبنان وسوريا ووقف التهريب بكلّ انواعه وطبعاً تبقى هموم مشتركة يجب معالجتها ومنها ضغط سوريا على قيادات المنظمات الفلسطينية في العاصمة السورية، في الموضوع الذي توافقت جميع القيادات اللبنانية على طاولة الحوار عليه، وهو نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات .
وعلق زهرا على كلام وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل عن سلاح "حزب الله"، ورأى ان هذا موضوع خلافي بين اللبنانيين، فحزب الله (ومن يرى رأيه) يرى انه من الضروري إستمرار التسلّح وإستمرار القيام بالمقاومة في مواجهة الإعتداءات الإسرائيلية، بينما الفريق الآخر (الفريق السيادي) يرى انه على الرغم من ضرورة مواجهة إسرائيل ومقاومتها، فإن هذا الموضوع يجب ان لا يتمّ إلاّ بإشراف الدولة اللبنانية وبقيادة الجيش اللبناني للعمليات العسكرية، وطبعاً بأمرة الحكومة اللبنانية كقرار سياسي .
وأضاف زهرا : "إن وجود سلاح خارج الدولة وإستمرار تدفّق السلاح يعتبر خرق للقرار 1701 من جهة حزب الله، وبالمقابل هناك خروقات إسرائيلية يومية لهذا القرار، ونطالب المجتمع الدولي، وعلى رأسه اميركا، بوقف هذه الخروقات، وبالمقابل فإنه بالنسبة للقرارات الدولية فهذا خرق من جهة حزب الله (وبالتالي من جهة لبنان) للقرار 1701 وهذا لا يساعد بشكل جدي على ترسيخ سيادة الدولة ومرجعيتها، ومرجعية الحكومة اللبنانية في القرارات السياسية، ومرجعية الجيش اللبناني بالدفاع عن لبنان، وهذا موضوع يحتاج الى علاج وهو موجود على طاولة الحوارالتي تناقش مصير هذا السلاح وكيفية إستيعابه من قبل الدولة والجيش، ولكن يجب معالجته بطريق او بأخرى .
وفي موضوع زيارة الرئيس سليمان الى واشنطن، شدد زهرا على ضرورة ان تمر العلاقات الدولية برئاسة الجمهورية، معتبرا ًان ان استقابل رئيس جمهورية لبنان من قبل الرئاسة الأميركية هو إنجاز بحدّ ذاته قبل ان الدخول في التفاصيل الأخرى.
اضاف زهرا: " من الطبيعي جداً الا يكون هناك توافق بشكل كامل حول ما يجب ان يجري لتنفيذ القرارت الدولية وحول إهتمامات لبنان، لكن من جهة اخرى من المفيد جداً التأكيد الأميركي على الإلتزام النهائي بدعم سيادة لبنان وإبداء الإستعداد لمساعدة الجيش اللبناني وتقويته بالتسلّح والتدريب والتجهيز وصولاً الى انّ يكون الفريق الوحيد المسلّح على الأراضي اللبنانية ."
وتابع زهرا بأنه على طريق هذه الأهداف هناك تفاصيل كثيرة تحتاج الى متابعة يومية وعناية وإهتمام، ولكنّ الأهمّ هو التأكيد على ان لا صفقات على حساب لبنان بين اميركا وايّ فريق آخر، وانّ لبنان السيّد هو هدف بحدّ ذاته وانه ليس وسيلة ولا ورقة في ايّ موضوع آخر . وان يستمر كلّ المجتمع الدولي بإعلان إلتزامه بسيادة وحريته وإستقلاله لأن هذا مناخ يولد ويتعاظم ويترسّخ ويصير من الصعب جداً التطاول على السيادة اللبنانية من اي فريق داخلي او خارجي .
وعن مشاركة الرئيس الحريري في قمّة كوبنهاغن، شدد زهرا على انّ لبنان لا يكون لبنان إذا غاب عن المجتمع الدولي وعن كلّ اللقاءات التي تهتم بمستقبل العالم ومصيره، فلبنان اهميته (على الرغم من صغر مساحته) في امرين : اولاً دوره الحضاري على مدى التاريخ وإنفتاحه وعالمية الشعب اللبناني في كلّ المجالات، وثانياً اهمية لبنان كوطن بطبيعته وتنوّعه ودوره كوطن رسالة .
ورأى زهرا ان زيارات الحريري وسليمان الى الخارج (مع كل الطاقم السياسي في السلطة) تعيد وضع لبنان على الخارطة العالمية، في المكان الذي يليق بالوطن وبتاريخه وينقل هموم اللبنانين ومشاكلهم الى الأماكن التي تستطيع التأثير في معالجة هذه الهموم والمشاكل، وطبيعي انه يؤكد إلتزام لبنان العربي والإلتزام بالقضية الفلسطينية وبالإجماع العربي حول كلّ ما يجري التفاهم عليه ويفيد العالم العربي .