
جعجع: الاستنابات تمنع تطبيع العلاقات مع سوريا وأي تقدم أميركي سوري لن يحصل على حساب لبنان
أكد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع أن لبنان لن يعود الى السجن الكبير لأن التاريخ لا يعود الى الوراء، وبالتالي كل من يعتقد عكس ذلك عليه اعادة حساباته لأنه مخطئ لا محال.
واعتبر جعجع في حديث الى مجلة الوطن العربي ينشر الأسبوع المقبل ان "من يعتقد بزوال 14 آذار مخطئ لأنها ومنذ الانتخابات النيابية مروراً بالانتخابات الطالبية والنقابية التي جرت وتجري حققت تقدماً على المستوى الشعبي، أما على المستوى السياسي فان قوى الرابع عشر من آذار مستمرة، وكل رمز من رموزها لديه دور يقوم به بكل مسؤولية ودور الرئيس سعد الحريري هو أن يكون رئيساً للحكومة اللبنانية ضمن ثوابت قوى 14 آذار".
ولفت جعجع الى ان "الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الحريري الى سوريا ستكون بصفته رئيساً لحكومة لبنان، وعلينا كقوى لبنانية أن نسعى الى دعم هذه الزيارة والى محاولة تطبيع العلاقات اللبنانية – السورية، ولكن في المقابل نرى ان سوريا تسعى الى تحقيق العكس وقد ظهر هذا الأمر جلياً من خلال بعض الاستقبالات التي قامت بها والاستنابات "الفضائية" لا القضائية".
وحول عدم تقديم التعازي الى الرئيس السوري بشار الاسد بوفاة شقيقه مجد كما فعل عندما قدم التعازي في القرداحة للرئيس حافظ الاسد بوفاة نجله باسل، قال جعجع (مبتسما) "الظروف السياسية كانت مختلفة وشفنا شو صار بعد التعزية الأولى". واضاف "نحن ننحني أمام الموت ولكن تأدية الواجب الاجتماعي قضية مختلفة تماماً، فنحن كسياسيين علينا الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع السياسية".
ولفت جعجع الى أنه يفتخر عندما يرى أن مفهوم 14 آذار هو مثال لدى كثير من الصحافيين والسياسيين العرب، ما يظهر دور لبنان في المنطقة انطلاقاً من حرية الحركة السياسية. وابدى من جهة ثانية الاسف لقيام بعضهم بابراز حسنات التحالف مع سوريا بحجة منطق تحالف الاقليات، داعياً هؤلاء الى الدفاع عن منطق تحالف الحريات وليس تحالف الأقليات لأن الحرية هي رأس المال الاساسي ولا يجب أن يفرط بها مقابل أي شئ آخر. كما دعا المدافعين عن هذا المنطق بضرورة تحييد لبنان عن هذه الصراعات لأنه لم يعد جائزا أن نحمل لبنان أكبر من طاقته.
اما بشأن العلاقة الأميركية السورية، فرأى جعجع عدم احراز اي تقدم كبير على هذا المستوى اذ انه وحتى اليوم لم يتم ارسال سفير أميركي الى سوريا، إضافة الى ان نقاط الخلاف بين الطرفين ما زالت هي نفسها، مكرراً التأكيد على ان أي تقدم في العلاقة الأميركية – السورية لن يحصل على حساب لبنان، لأن ثورة الأرز نقلت لبنان من مكان الى آخر ولا يمكن لأحد البدء بأي أمر الا من المكان الذي وصلت اليه هذه الثورة.
وأشار جعجع الى "عدم وجود أي قلق على واقع ومستقبل المسيحيين في لبنان لا في الديموغرافيا ولا في السياسة، فالقلق كان موجوداً في السنوات الخمس عشرة الماضية يوم كانت حريتهم مهددة"، مشدداً على أن "السلاح الحضاري الوحيد لدى المسيحيين هو الحريات ومتى ملكوه فلديهم كل المقومات لكي يدهشوا العالم، وطالما انهم استرجعوه فلا خوف عليهم لأن رأسمال المسيحيين هو لبنان وحريته واستقلاله وهذا ما لا يتلائم مع النظام السوري الحالي".
وعن المحكمة الدولية رأى جعجع أنه لا يمكن لأحد ان يتدخل في عملها التقني، مؤكداً استمرار قناعاته السابقة بما يتعلق بالجهة الفاعلة حتى اثبات العكس.
وحول الوضع الاقليمي رأى جعجع "أننا نعيش مرحلة معقدة ومتحولة جداً وأن المنطقة تشهد عدة مواجهات متشعبة، مما دفع سوريا الى الاستفادة من هذا الوضع ومحاولتها قضم الوضع اللبناني من خلال الاستنابات القضائية والاستقبالات، إلا أن محاولتها لن تنجح لأننا لم نعد في العام 1994"، مؤكداً أن ثورة الارز هي اليوم السد المنيع في وجه كل هذه المحاولات.