زيارة الحريري وفتوى عون وكذبة طاولة الحوار؟!
لا يبدو الانشغال بزيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى دمشق بريئاً في مضمونه، لا سيما ان هناك من ينظر الى الموضوع وكأنه مكسب سياسي لفريق من اللبنانيين وخسارة فاضحة لفريق آخر، بما يشبه القول «ان الذين مع الزيارة كانوا على حق في كل مواقفهم من العلاقة اللبنانية – السورية (…) او ان الذين ليسوا مع الزيارة كانوا على حق في تصرفهم ونظرتهم الى العلاقة مع سورية»!
واذا كان هناك من يعتقد ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون قد قطف ثمار تقاربه المستجد مع السوريين، حيث سبق الفريق المسيحي الآخر في اظهار تفهمه الفلسفي والسياسي لمرحلة ما بعد تفاهمه مع حزب الله، فإن بوسع غيره ان يفعل مثله لو اراد ذلك، لكن الامور الداخلية في شكلها السوري وفي منظار حزب الله يستحيل على غير عون التعاطي معها على علاتها، ان لجهة المفهوم الوطني لسلاح حزب الله وعمل المقاومة الاسلامية، او لجهة المفهوم السياسي للعلاقة مع سورية بعد سنين طويلة من التباينات ومن اشياء حفلت بها الساحة اللبنانية، في زمن وجود ميشال عون في قصر بعبدا ومن ثم فراره الى السفارة الفرنسية ومنها الى باريس!
والذين لا يرون حرجاً في تحسن العلاقة بين عون وسورية ولو على حساب فريق لبناني نال نصيبه من الوجود السوري العسكري والمخابراتي والسياسي في لبنان، فإنهم لا بد قد شعروا بوجود حال استباقية لعون على خلفية الوضع السياسي العام في لبنان، خصوصاً انه بدل كثيراً من ورقة التيار الوطني الحر بمعدل التغيير الذي طرأ على الورقة التأسيسية لحزب الله، وفي الحالين جاء التغيير ليصب في خانة تفاهم مصيري اوصل عون الى سورية ومنها الى ايران من غير ان يوصل حزب الله الى واشنطن او اوروبا، بما في ذلك الباب العربي الآخر الذي تمثله المملكة العربية السعودية ومصر (…)
وطالما ان الفريق المسيحي الآخر لم يجد طريقه الى دمشق وطهران، فثمة من يعيد تأخير الخطوتين الى عدم استعداد الفريق المشار اليه وليس الى ان السوريين والايرانيين لا يرغبون بإقامة علاقة مع هؤلاء، حيث لا بد وان تختلف الصورة بنسبة ما هي عليه من اختلاف في الموقع والتوجه.
ويخطئ من يعتقد ان دمشق مقفلة امام قوى 14 آذار بمختلف تلاوينها، والادلة على ذلك ان السوريين قد رحبوا مراراً وتكراراً بزيارة زعيم الاكثرية النيابية سعد الحريري كما لم يصدر عنهم انهم على خصومة شخصية مع اي لبناني، بعكس ما يروج له بعض اقطاب وفروع قوى 8 آذار، خصوصاً في جانب تكتل التغيير والاصلاح الذي يعرف انه في حال حصل تقارب واضح وصريح وعملي بين سورية والحكومة اللبنانية، سيخف تأثير الوهج العوني. وهذا ينطبق على ما قد يطرأ على العلاقة مع حزب الله!
وفي جديد «الجنرال» عون قوله انه مع بقاء سلاح حزب الله طالما لم تحل القضية الفلسطينية وطالما بقي فلسطينيو الشتات من اللاجئين في لبنان. وهو بذلك قد قطع الطريق على طاولة الحوار وقال بالفم الملآن لخصومه في الداخل والخارج انه يستحيل عليهم تقليد خطوة تقاربه مع السوريين، طالما ان «نظرتهم الى السلاح غير الشرعي على ما هي عليه»!
وما يثير التساؤل ايضاً وايضاً ان كلام عون على بقاء سلاح المقاومة يؤدي تلقائياً الى صرف النظر عن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، كما يشبه رداً عونياً خبيثاً على مسعى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالنسبة الى ما اثاره في محادثاته مع الاميركيين، وما تردد عن خشية من عدم قدرة السلطة اللبنانية على فرض القانون، بحسب ما هو مطلوب منها!
كذلك، فإن ما هو مرشح للبحث في خلال محادثات الرئيس الحريري المرتقبة مع القيادة السورية، سيطاول بطريقة او بأخرى كل ما من شأنه ان يؤثر على منهجية السلطة، ومن ضمنه السلاح غير الشرعي حيث ينتظر ان يكون الجواب السوري ان «اموركم الداخلية تحسم في لبنان». وهذا الحسم يحسب على قاعدة النظرة السياسية الداخلية التي يشكل عون وحلفاؤه النظام الاساسي المؤثر فيها بل من يحركها على الارض»، في حال وجد من هو على استعداد لان يقول مسبقاً «ان طاولة الحوار، كذبة مفتعلة»؟!