#adsense

تموضع جديد للقوى السياسية يواكب تبدّل موقع لبنان

حجم الخط

تطورات ذات دلالات لدى الاشتراكي و"التيار الحر" و"حزب الله"… وربما "المستقبل"
تموضع جديد للقوى السياسية يواكب تبدّل موقع لبنان

يحاول بعض المراقبين استطلاع المرحلة المقبلة على أساس السعي الى معرفة تأثير التحولات التي يمكن أن تشهدها الاحزاب والتيارات السياسية في لبنان بعد التطورات الاخيرة. ونقطة الانطلاق التي أثارت اهتمامهم كانت في الاساس ردود الفعل على تبدل المواقف لدى النائب وليد جنبلاط، اذ تناهى الى هؤلاء أن ثمة اعتراضات داخلية لا تزال تلقى صداها على نحو خاص لدى الطلاب في الجامعات، في حين تقول مصادر حزبية في التقدمي الاشتراكي ان الموقف الجديد لجنبلاط اخذ فعلا مداه في النقاش الداخلي واحتاج الى وقت لكي تعود الامور الى سكتها مجددا داخل الحزب، فيما ساهم تأليف الحكومة ثم المصالحات التي أجراها جنبلاط لاحقا في اراحة الاجواء والمواطنين في الجبل، علما أن اعتراضات الشباب أمر مفهوم في سياق مشاركتهم في "ثورة الارز" واستمرار تفاعلهم من خلالها. وثمة اهتمام بمعرفة طبيعة الخلافات داخل "التيار الوطني الحر" اثر المواقف المعترضة التي لا تزال تأخذ مداها لنائب رئيس الحكومة سابقا عصام ابو جمرا، في حين يسمع كثر اعتراضات داخلية على ذهاب عون بعيدا في التعبير عن مواقفه من ضمن التحالفات التي بات جزءا منها، من بينها الزيارات المتكررة لدمشق ورفع سقف الدفاع عن سلاح "حزب الله" وربطه بعوامل لا يربطه الحزب بها، علما أن هذين العاملين، اي موضوعي سوريا و"حزب الله"، ساهما في تراجع شعبية عون بين انتخابات 2005 وانتخابات 2009 بنسبة عالية. والسؤال نفسه يطرح لدى المراقبين لما يمكن أن يشهده "تيار المستقبل" بعد الزيارة المرتقبة للرئيس سعد الحريري لدمشق، التي وان تكن تجد تبريراتها المنطقية التي يتم تسويقها منذ بضعة اشهر لدى المواطنين، فان الحماسة لها ليست قوية. ويعتبر كثر أن ردود الفعل تتوقف على طبيعة الاستقبال السوري للحريري واسلوب التعاطي المستقبلي، وما اذا كانت سوريا ستجعل حكم الحريري مستحيلا كما كانت تفعل مع والده الرئيس رفيق الحريري. وهذه المخاوف مبنيّة على الاستهلال او المقدمات لهذه الزيارة عبر الاستنابات القضائية التي جعلت الكثيرين يجفلون وذكرت اللبنانيين بصعوبة ان تبدل سوريا جوهر طريقة تعاملها مع لبنان.

هذا التطلع الى معرفة مصير الاحزاب والتيارات وما يمكن أن تشهده من تغييرات يشمل خصوصا "حزب الله"، الذي وإن أعلن أمينه العام السيد حسن نصرالله الوثيقة السياسية للحزب تماشيا مع التطورات التي شهدها الحزب ولبنان خلال الاعوام العشرين الماضية، فواقع الامور أن زعماء الاحزاب في لبنان او غالبيتهم باتوا يعتمدون العناوين الكبيرة لعدم الدخول في زواريب السياسة الداخلية التي يمكن أن تنهك أوضاعهم.

فالاحزاب التي باتت شريكة في السلطة على النحو الذي حقق أغراضها، علما أنها كانت مشاركة في السابق، ستفقد الكثير من وهجها ومن قضاياها الصغيرة، أكان موضوع الفساد هو العنوان ام الاصلاح الاداري وما شابه. وفي موازاة ذلك، تبدو القضايا الكبيرة عنواناً للقفز فوق المسائل الصغيرة التي تغرق المسؤولين والاحزاب على حد سواء.

وموضوع "حزب الله" ينظر اليه من زاوية انخراطه كليا ورسميا في دقائق الشأن اللبناني، في الوقت الذي لم يعد الهامش كبيرا في قضية تحرير الاراضي لاعتبارات تتعلق بالجنوبيين من ابناء الطائفة الشيعية والثمن الذي يمكن أن يدفعه هؤلاء أو يدفعه لبنان عموما، من دون إغفال المخاوف من استخدام لبنان في حال تعرض ايران لاي عملية عسكرية ومن دون اغفال التطلع الى ما يتوقعه الحزب في حال اتفاق ايران مع الولايات المتحدة والدول الغربية حول ملفها النووي، وربما ملفات أخرى، فيما أبقى عداءه للولايات المتحدة في سلم اولويات الحزب في عز تطلع كل من ايران وسوريا الى خرق مهم على صعيد العلاقات الثنائية بين كليهما واميركا، ومن دون اغفال معرفة ما يتطلع اليه الحزب ايضا في حال اتفاق اسرائيلي سوري من ضمن معاودة عملية السلام، أو حين معاودتها.

وهناك من يعتبر أن التموضع الجديد للقوى السياسية يلاقي تموضع لبنان اقليميا ودوليا، والذي تعبّر عنه اطلالات المسؤولين اللبنانيين الى الخارج، وكذلك بعض الدول المجاورة كسوريا مثلا بين العلاقات مع ايران وتركيا والمملكة العربية السعودية. لكن السؤال على المستوى الداخلي يبقى محصورا في أمرين اساسيين: هل انتهى زمن الاصطفافات بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار، خصوصا بعد انتقال الحريري من زعيم الاكثرية الى رئيس لحكومة كل لبنان؟ وما هي الامور التي قد تعيد هذه الاصطفافات الى الواجهة؟ وهل تكون المحكمة احد هذه الامور وكيف سيتم التعامل معها؟ وما هي طبيعة التغييرات التي ستشهدها الاحزاب والتيارات السياسية في لبنان نتيجة المتغيرات التي ستتلاحق على نحو شبه يومي في المرحلة المقبلة؟
الاجوبة عن هذين السؤالين مرهونة، في رأي المراقبين، بالمرحلة المقبلة التي ليست واضحة المعالم كليا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل