
سيناريو علني لضرب "القوات"؟
ما كان البعض يحاول الترويج له سرّا وهمسا بات يلوّح به علنا وبكل وقاحة. هكذا، ومن دون مقدمات كتب الزميل ثائر غندور في جريدة "الأخبار" الصادرة بتاريخ الجمعة 18 كانون الأول 2009 مقالا تحت عنوان: "لهذا الأسباب يريد معارضو القوات ضربها" (لقراءة المقال إضغط هنا).
"لا أحد يصدّق أن سمير جعجع القديم مات"…
"لا يمكن فصل صورة القوات اللبنانية عن سمير جعجع ولا يمكن نسيان علاقتها بإسرائيل"…
"القوات تمثل خطرا على الكيان اللبناني وهي لم تتعلم بعد من دروس الماضي"…
"لم تخرج القوات حتى اليوم من عقليتها الأمنية رغم إنكارها المتكرر لهذا الأمر"…
"تراجع ميزانية أغلب مكونات 14 آذار باستثناء القوات اللبنانية"…
"سمير جعجع لم يتخل عن رهانه على عمل عسكري إسرائيلي ضد حزب الله أو غربي ضد إيران"…
أما التهمة الأهم فهي "امتلاك القوات لآليات تثقيفية وتعليمية متقدمة"…
والنتيجة؟
"إن من الواجب القيام بشيء ما في وجه القوات"!!!
"لذلك، يؤكّد المطّلعون أن الخطوة الأولى هي فتح العين الأمنيّة بالكامل على القوّات لمنعها من القيام بأي عمل أمني، والتحسب لما يُمكن أن تقوم به في حال حصول اعتداء إسرائيلي على لبنان.
أمّا الخطوة التالية، فهي عزل القوّات اللبنانيّة".
أما سياسيّون آخرون فيطرحون "خطوة أخرى هي ضرب القوّات لا عزلها. ولعمليّة مثل هذه طرقها وأساليبها، ويجب التعاطي معها بهدوء بحسب هذه المصادر. والقيام بها سلمياً يحتاج إلى خطوات ومبادرات سياسيّة جريئة. وتعتقد المصادر أن القوى المطلوب منها القيام بهذه الخطوات قادرة على ذلك، لكنها تحتاج إلى تنسيق كبير. ولهذا الأمر بحث آخر".
هذه هي خلاصة المقال الشهير…
وبعد هل يحدثنا النائب ميشال عون عن التحريض؟
هل من تحريض أكبر من الذي تتعرّض له "القوات اللبنانية"؟
هل من ثقافة إلغائية غير التي يضمرها البعض لـ"القوات"؟
لكننا نؤكد للقاصي والداني أن الساعين الى ضرب "القوات" لا يريدون فعل ذلك بسبب اتهامات سخيفة، وربطها بخلفيات من الماضي ليس عمليا سوى تغطية للأهداف الحقيقية لدى الساعين الى عزل "القوات اللبنانية" أو ضربها.
السبب الحقيقي أن "القوات اللبنانية" متمسكة بخطها التاريخي في الدفاع عن الدولة اللبنانية ومشروع قيامها الحقيقي بمؤسساتها الدستورية والسياسية والعسكرية والأمنية، ولأنها متمسكة دائما وأبدا بالثوابت التاريخية للمسيحيين انطلاقا من مقررات سيدة البير، وهي بذلك تشكل العقبة الأساسية في وجه مشروع سوريا الحالمة أبدا بقضم لبنان وضمّه إليها أو الهيمنة والسيطرة على قراره السياسي على الأقل، وفي وجه مشروع "حزب الله" الحالم بإقامة جمهورية إسلامية تطبق ولاية الفقيه وفي الانتظار الإبقاء على سلاحه الى ما شاء الله.
لهذه الأسباب يسعون ويريدون عزل "القوات" وضربها. أما ما يحكى عن أسباب معلنة فليست أكثر من قناع للتمويه.
ولكن ليعلم المخططون جيدا أن جيش الاحتلال السوري ومخابراته، وكل أدواته اللبنانية الداخلية، كلهم فشلوا في كسر "القوات اللبنانية" وعزلها وضربها. هم راحوا… وبقيت "القوات".
أما اليوم، فـ"القوات اللبنانية" محصنة أكثر لأنها باتت في صلب 14 آذار، وهي أصبحت قلب "ثورة الأرز" النابض من أجل قيام الدولة اللبنانية، وهي محصنة بالتفاف جميع اللبنانيين الصادقين حولها من مختلف الطوائف. لذلك، لا خوف على "القوات اللبنانية"… ولا خوف على لبنان…