الأحرار: الحملة على الرئيس في سياق الاستقواء بالسلاح ودعم المحور الاقليمي
عقد المجلس الأعلى لحزب الوطنيين الأحرار اجتماعه الأسبوعي برئاسة رئيسه الأستاذ دوري شمعون وحضور الأعضاء. بعد الاجتماع صدر البيان الآتي:
1 – ندين الحملة الظالمة وغير المبررة على زيارة رئيس الجمهورية إلى الولايات المتحدة الأميركية، ونضعها في السياق العام للتوازنات الداخلية ومنتجاتها، وخصوصاً تعاطي أطراف الإستقواء بالسلاح وبدعم المحور الإقليمي وملحقاتهم، القدامى منهم والجدد. وأقل ما يقال في هذا التعاطي، وآخره ما يتعلق بالزيارة، استباحته المبادئ الدستورية، والمفاهيم الوطنية، والأصول الديمقراطية والتقاليد والأعراف السياسية.
ومن الواضح ان الهدف الذي يعملون لبلوغه هو السيطرة، ولو المقنّعة كمرحلة أولى، على الدولة ومقدراتها، واستتباع مؤسساتها وتحويلها، خصوصاً تلك التي يساورهم الشك بولاء شاغليها، واجهة شكلية فحسب، تماماً كما كانت تحت الهيمنة السورية. أما الحد الأدنى لطموحاتهم، وهو في طور الترسيخ، فانتزاع الإقرار بوضع خاص يمنحهم حق النظر بالشؤون اللبنانية في جميع الميادين وعلى الصعيدين الداخلي والخارجي، وإعطاء
التوجيهات،وإجراء التصنيفات، وإصدار الأحكام، بما فيها شهادات حسن السلوك والإدانة لجميع اللبنانيين رسميين وغير رسميين على السواء.
2 – بتنا نستبق مضمون تصريحات بعض السياسيين الذين يجهدون للتعويض عن سيرتهم ومواقفهم السابقة، ولا يدعون مناسبة تمر من دون التنكر لاقتناعاتهم الماضية ولما كانوا يقدمونه على أنه جزء من ثوابتهم ومن مسلمات الوطن. ويتخيل إلينا أنهم ينطلقون بمنهجية من أرشيفهم الزاخر فيقلبون محتوياته رأساً على عقب، داحضين الحجة بحجة مضادة مبتكرة، وناقضين شعاراتهم بمقولات مستجدة، حتى باتوا يفوقون الغلاة من أخصام الأمس القريب. وفي المقابل، يصبون جام غضبهم على كل من لا يلتحق بركبهم ويحاكمون نياته ويطلقون عليه أبشع الأوصاف والنعوت. كل هذا في وقت يتباهون بشجاعتهم المعنوية ناسبين إليها فضيلة تغيير المواقف، ويبدون تفهماً وتسامحاً تجاه الأخصام، ويدّعون، نيابة عنهم، أنهم طوروا مواقفهم وعقيدتهم وهذا ادعاء زائف حتى الآن. إن أحدث إنتاجاتهم، ربط سلاح حزب الله بعودة الفلسطينيين إلى ديارهم، وشكرهم الله، الذي لا يحمد على مكروه سواه، على أن السلاح محصور بيد فئة واحدة، لمنع الصدامات الداخلية كما يزعمون.
لذا ندعوهم إلى قراءة ما أوردناه في البند الأول وإلى التأمل بسلوك فريق السلاح الإستكباري وبممارساته، خصوصاً المسلحة كما هو معروف. ونسألهم: هل مطلوب من اللبنانيين التصدي للشرعية الدولية والطعن بقراراتها؟ وهل مطلوب الانتصار لمحور إقليمي يعرفون انه يؤدي بهم في نهاية المطاف إلى الإنجرار وراء خياراته الاستراتيجية المكلفة؟ وهل مطلوب منهم إضعاف حظوظ بناء الدولة وفق توصيف اتفاق الطائف وبرعاية الأشقاء والأصدقاء؟ وهل مطلوب منهم النظر إلى الذين يمتلكون السلاح ويستقوون به، كما هو حاصل اليوم، على أنهم مجردون من كل مصلحة داخلية وخارجية وزاهدون بالحكم وبالسيطرة، بينما الأحداث تؤكد العكس لكل صاحب عقل نيّر وضمير حي؟ أخيراً نكرر أن خيارنا هو الدولة المستقلة السيدة القوية القادرة التي يلتف حولها كل اللبنانيين، ويواجهون مجتمعين كل الأخطار والتحديات والتي توضع بتصرفها كل القدرات بما فيها السلاح غير الشرعي لتكون لها الحصرية في كل الأمور السيادية، وبكلمة لتكون دولة في المفهوم المتعارف عليه.
3 – ننظر إلى الاستنابات القضائية السورية أولاً من منظار واقع النظام السوري حيث لا استقلالية ولا هامش مناورة للقضاء بعيداً من الاعتبارات السياسية، على غرار الصحافة السورية المنهمكة هذه الأيام بتسميم الأجواء اللبنانية ـ السورية بدل تبديد الشكوك، والتهجم على شرائح عريضة من المواطنين بينما المطلوب بناء الثقة وتفعيل العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين المستقلتين السيدتين. ونعتبر ثانياً أن الدعوى في الأساس وما لحقها إنما هي خدمة وعرفاناً بالجميل من دمشق لأحد المتعاونين الدائمين معها، ولا تجوز مقارنتها أبداً بالدعاوى التي ترفع أمام المحاكم في الدول الديمقراطية حيث تتمتع السلطة القضائية باستقلال تام ويستحيل التأثير في مجريات المحاكمة وفي نتائجها. ونشير أخيراً إلى التوقيت الذي أوحى بوجود رغبة لتعكير أجواء الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة اللبنانية مما يطرح الكثير من علامات الاستفهام. يبقى أننا نؤيد المسلك القانوني الذي تعد له الأجهزة المختصة علماً أن المقصود الإساءة إلى رجال ميزهم تشبثهم بالوطن والدفاع عن ثوابته ومحاولة النيل منهم.