تيار التربية على الوصولية والإنتهازية
"القوات اللبنانية تعمل على تربية جيل مبني على الحقد والعنف وهذه التربية ليست من شيم التربية المسيحية" ( ميشال عون- برنامج الحق يقال – 16-12-2009).
ليست هذه المرة الأولى التي يتهم فيها، جنرال "الوصولية والإنتهازية"، القوات اللبنانية بتربية الأجيال الصاعدة على الحقد. فيحتار المرء من أين يبدأ بالرد على هذا الإتهام، كون الجنرال ليس مثالاً يحتذى به في التربية الحميدة، لا بل هو الشتّام من فوق الزنار وتحته، ومخترع عبارات من مستوى بطن السقاية وما دون.
جنرال "الإنتهازية والوصولية" هذا، له باع طويل في التربية على النفاق، والتلون، وتبديل المواقع بحسب الظروف والإغراءات، إلى أن حط رحاله أخيراً في بلاد الشام… محاضراً في العفاف. وفي الطريق الطويل إلى الشام، محطات كثيرة من الغدر، والإنقلاب على الذات، ونشر ثقافة الخنوع والخضوع. أما الثابت الوحيد في تلك المحطات كلها، هو هذه السلوكية غير الطبيعية التي تسمح له بالإستماتة في الدفاع عن مبدأ ما ثم بالإستماتة في الدفاع عن نقيضه، وكل ذلك طمعاً بالحصول على مبتغاه ومصالحه الشخصية. سيرة جنرال "الإنتهازية والوصولية" الشخصية، تصلح فعلآً لتربية الأجيال الصاعدة، إنما كمثال رديء للزعامات السياسية التي تهوى سماع التصفيق، ولا تعترف بالعمل الجماعي، بل تنسب كل نجاح إلى شخصها، وكل فشل إلى الآخرين، وفي ما يأتي بعض العيّنات من السيرة الشخصية لجنرال "الغاية تبرر الوسيلة":
إنه جنرال "الإنتهازية والوصولية"، الذي أرسل الأستاذ فايز قزي إلى سوريا ناقلاً رسالة إلى عبد الحليم خدّام لدعمه في الوصول إلى الرئاسة، ليعود ويطلق بيان قيادة الجيش الشهير في مواجهة التدخل السوري في الإنتخابات ما أن تم التوافق على مخايل الضاهر رئيساً.
إنه جنرال "الإنتهازية والوصولية"، الذي يهاجم البطريرك إذا ما خالفه الرأي ويعود البطريرك موقعاً تاريخياً فوق النقد إذا ما تلاقى وإياه على موقف. إنه جنرال منع رجال الدين المسيحيين من التعاطي في السياسة فيما يوقع ورقة تفاهم سياسية مع رجل دين مسلم.
إنه جنرال "الإنتهازية والوصولية"، الذي يصف جنبلاط بالقاتل والسارق والكاذب قبل أشهر قليلة، ليصفه بالأمس بصاحب جرأة أدبية غير متوفرة في غيره من السياسيين، وذلك لأن جنبلاط اختار العودة إلى طريق العروبة الظلامية.
إنه جنرال "الإنتهازية والوصولية"، الذي طالب الكونغرس الأميركي بدعم لبنان بعد الإنسحاب السوري منه، لأن السوريين في اعتقاده سوف يخلّفون وراءهم مجموعات مخابراتية وأمنية تعمل على زعزعة الإستقرار اللبناني، لينتهي ناهياً أهالي الشهداء من التعبير عن وجعهم ومن اتهام النظام السوري بما كان قد سمح لنفسه بتوقع حدوثه.
إنه جنرال "الإنتهازية والوصولية"، الذي طعن بندقية المقاومة اللبنانية في الظهر، تحت شعارات سيادة الجيش على كامل التراب اللبناني، وحصرية بندقية الجيش، وها هو اليوم يطعن بندقية الجيش لصالح بندقية المقاومة الإسلامية التي برأيه، لن ينتهي دورها إلا عند إيجاد حل للقضية الفلسطينية.
إنه جنرال "الإنتهازية والوصولية"، يتهم القوات اللبنانية بالحقد لأنها المرآة التي تعكس حقيقته البشعة، هذا الذي يهرول على طريق الشام ذهاباً وإياباً، مدعياً أنه يؤسس لعلاقة جديدة مع نظام يأبى إلغاء المجلس الأعلى لمصلحة السفارات، ويأبى أن يتنازل عن أبرز رموز وصايته البشعة، لا بل يسعى لإعادة الإعتبار لهم، عبر الإمعان في انتهاك السيادة اللبنانية من خلال استنابات الإستبداد التي أصدرها ما يسمى زوراً بالقضاء السوري.
إنه جنرال "الإنتهازية والوصولية"، الذي يتوهم أن باستطاعته إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ويتوهم أنه لم يتبق في طريق شهواته سوى القوات اللبنانية، فيسعى إلى إتمام إلغائها الذي بدأه عام 1990 المشؤوم، إلا أن ما فاته أن حقيقته البشعة باتت معروفة من الكثيرين، وأن القوات اللبنانية ومناضليها ومحازبيها وأجيالها الصاعدة والأحرار من كل الطوائف والأحزاب السيادية إلى جانب الحق الذي يؤمنون به قد باتوا أكثرية. أما المتسورنون الجدد من أجيال التصفيق المجاني فقد صحّ فيهم سؤال نزار قباني في قصيدته " الكتابة بالحبر السري":
هل هؤلاء طليعة ثورية؟ أم باعة متجولون؟؟