#adsense

شكوك ديبلوماسية في استهداف القرار 1680 عبر الـ1559

حجم الخط

شكوك ديبلوماسية في استهداف القرار 1680 عبر الـ1559
سوريا تسعى إلى نزع المتابعة الدولية لعلاقاتها بلبنان

لم يصدر أي موقف رسمي عن أي مسؤول لبناني، تعليقا او توضيحا او نفيا، بعد المطالبة السورية بان تسحب الحكومة اللبنانية القرار 1559 من مجلس الامن، ولا يبدو أن ثمة أوامر جديدة للتعامل الديبلوماسي للبنان مع هذا الموضوع، حتى اشعار اخر، علما ان الموقف السوري يتسبب باحراج كبير للبنان انطلاقا من امور عدة من بينها: اولا، الضغط على لبنان العضو غير الدائم في مجلس الامن لالغاء مفاعيل المرحلة السابقة وقراراتها في ما يتعلق بمتابعة المجتمع الدولي، وهو ما يعتبره قرارات لحماية سيادة لبنان واستقلاله على نحو يناقض ما سعى اليه في الاعوام القليلة الماضية، باعتبار ان من موجبات المرحلة الجديدة من العلاقات الثنائية بين البلدين والتي دشنها الرئيس سعد الحريري الغاء كل معالم المرحلة السابقة ما دامت صفحات الملفات الاليمة تطوى. وثانيا، اثارة جدال داخلي لبناني على خلفية نشوء سجالات تعيد تحريك الاصطفافات السياسية بين داعم لكل القرارات الدولية وآخر لبعضها. ولا يخفى الاحراج الداخلي للحكومة على أثر صدور بيانها الوزاري باحترام القرارات الدولية، والذي لم تنل على اساسه الثقة الداخلية من مجلس النواب فحسب، بل وهذا هو الاهم على ما يعتقد، ان الثقة الخارجية بالحكومة ستكون على أساس برنامج عملها المعلن في المرحلة المقبلة.

وفيما لم يعد القرار 1559 موضوع بحث في لبنان على اساس ان ما تبقى منه اي "حل الميلشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها" يتعامل معه من واقع اقناع المجتمع الدولي بأن "حزب الله" ليس ميليشيا وان سلاحه يبحث على طاولة الحوار من ضمن ما يسمى استراتيجية دفاعية، فان دمشق دخلت على خط اعادة تحريك الاهتمام به من باب المناقشات الجارية في مجلس الامن هذا الاسبوع والتي كانت جارية حتى امس السبت في اطار اللجنة الخامسة المكلفة الادارة والموازنة، أي تمويل البعثات الديبلوماسية الخاصة في انحاء عدة من العالم ومن بينها لبنان. وهذا الدخول حصل بخلفية السعي الى "قطع الاوكسيجين" اي الاموال عن مهمة متابعة الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون الوضع في لبنان وتقدمه في ضوء التقارير التي يرفعها اليه مبعوثه المكلف اعداد هذه التقارير تيري رود – لارسن بناء على اتهامات لهذا الاخير بانحيازه الى اسرائيل واتهامات أخرى أدت الى عدم إتاحة المجال أمامه في الاعوام الأخيرة لزيارة بيروت ودمشق للاطلاع على الوضع الميداني لهذه التقارير.
وواقع الامور انه منذ صدور القرار 1559 في 2 أيلول 2004 والذي حفزه فرض القيادة السورية على لبنان التمديد قسرا للرئيس اميل لحود، تعاملت دمشق مع القرار على نحو متناقض بين مواقف معلنة تقول انها ليست معنية به وان مضمونه لا يشير اليها او يسميها، وتاليا ان انسحاب قواتها من لبنان في 26 نيسان 2005 لا يتصل بتنفيذ هذا القرار بل بقرار شخصي، ومواقف أخرى تقول انها نفذت ما يتعلق بها لجهة سحب قواتها وانها لم تعد معنية به وهو يتعلق بلبنان فقط، الامر الذي يثير تساؤلا لدى البعض عن سبب طلب الغائه اذا كان الامر كذلك.

أما "حزب الله" فاعتبر القرار منذ صدوره غير ذي قيمة على نحو بدا الموقف متناقضا تماما مع الحملات التي قادها الطرفان ضده، علماً أن لبنان الذي لا يخفي طابع الاشكال والثقل الذي وقع على عاتقه يحاول ان يحصر مقرراته بما يستفيد منها ايجابا والابتعاد عن اي ضرر يمكن ان ينشأ بنتيجته. ففي بند "مطالبة جميع القوات الاجنبية المتبقية بالانسحاب من لبنان" ثمة ما يحاول لبنان التركيز عليه ديبلوماسيا ولدى الامم المتحدة لجهة ضرورة انسحاب من الاراضي غير المتنازع عليها، أي الغجر، في حين أن بند حل الميليشيات يسلك طريقه الى طاولة الحوار.

وتخشى مصادر معنية أن يكون استهداف دمشق القرار 1559 أشبه بلعبة بليار، بحيث تستهدف طابة لبلوغ طابات أخرى، وهو ما يعني استهداف القرار 1559 وصولاً الى القرار 1680 الذي لم يخف مندوب سوريا في مجلس الامن هذا الاسبوع في اثناء مناقشة تمويل البعثات الخاصة الاشارة اليه، باعتبار ان هذا القرار الصادر في 17 ايار 2006 يستند الى كل القرارات السابقة المتعلقة بلبنان، وخصوصاً القرار 1559، ويكرر تأكيد دعوته الى التنفيذ التام لكل متطلبات هذا القرار، ملاحظا أن هناك احكاما منه لم تنفذ، بالاضافة الى بند، لعله الاكثر أهمية، هو "تشجيع حكومة سوريا بشدة على الاستجابة للطلب الذي قدمته حكومة لبنان تماشياً مع الاتفاقات التي تم التوصل اليها في الحوار الوطني بتحديد حدودهما المشتركة، ولاسيما منها تلك التي تعتبر فيها الحدود غير محددة او محل نزاع (والمقصود مزارع شبعا) واقامة علاقة وتمثيل ديبلوماسيين. كذلك يحض القرار سوريا على أن تتخذ تدابير مماثلة لتلك التي اتخذتها حكومة لبنان ضد عمليات نقل الاسلحة".

فهذا القرار يسمي سوريا بالاسم على عكس القرار 1559، كما انه يبقي العلاقات بين لبنان وسوريا قيد المراقبة والمتابعة من جانب مجلس الامن، الامر الذي تحاول سوريا ان تلغيه لتبقي على العلاقات الثنائية بين البلدين شأنا داخليا لا علاقة لمجلس الامن به، بحيث ان الغاء المتابعة من المندوبين الخاصين للامم المتحدة للبنان، أكان المندوب رود – لارسن أم سواه مهمته في هذا الاطار غير ذي جدوى من خلال السعي الى تقويض هذه المهمة ونسفها واصابة عصفورين بحجر واحد، اي القرارين 1559 و1680، علما ان سوريا تدرك جيدا انه لا يمكن الغاء قرارات في مجلس الامن خصوصا متى كانت مبنية على قرارات سابقة، وهي حال القرارات المتعلقة بلبنان، وان يكن ثمة اعتقاد أنه يمكن توجيه القرارات بحيث لا ترتد على اللبنانيين في الداخل، وهو ما تعتقد المصادر المعنية أن سوريا تسعى اليه، شأنها في ذلك شأن نجاحها في إزالة كلمة "العلاقات الندية" بين البلدين من البيان الوزاري للحكومة برئاسة سعد الحريري لرغبة المسؤولين اللبنانيين في تصحيح العلاقات بين البلدين وارسائها على اسس جديدة. وتعتقد المصادر المعنية ان المرحلة المقبلة ستشهد تركيزا على هذا القرار انطلاقا من هذه المعطيات بالذات. والسؤال هو: هل يتأثر لبنان بموجة العلاقات الثنائية الجديدة وفقا لذلك؟ وهل تكون الخطوات التالية المطالبة بالغاء المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل