#adsense

لهذه الأسباب نجحت الزيارة…

حجم الخط


لهذه الأسباب نجحت الزيارة…

عاش اللبنانيون عموما وجمهور 14 آذار تحديدا ضبابية في الصورة قبيل الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق، والتي انتظرها الجميع بقلق وترقب حيال شكلها ومضمونها وما يمكن أن تسفر عنه.

بداية لا بدّ من الاعتراف أن رئيس مجلس الوزراء سعد رفيق الحريري تحلى بشجاعة قلّ نظيرها، وغلب المصلحة الوطنية على كل آلامه وجروحاته ومشاعره الشخصية، وتوجه الى دمشق كرئيس حكومة كل لبنان. وإذا كان جمهور 14 آذار شعر بمرارة بسبب الزيارة، فإن هذه المرارة لا يمكن أن يشعر بها أحد كما شعر بها الحريري شخصيا. ولهذا السبب تحديدا يمكن فهم شجاعة الحريري وحجم التضحية التي قام بها من أجل لبنان.

ربّ سائل: وأين تحققت مصلحة لبنان في الزيارة؟ في الشكل السؤال مشروع ومحق، وخصوصا حين نتعامل مع سوريا التي يحفل سجلها في لبنان بممارسات تقشعرّ لها الأبدان، وبيننا وبينها عشرات آلاف الشهداء ويتقدمهم شهداء "ثورة الأرز" ورئيسان للجمهورية شهيدان. وحدها المحكمة الدولية ستقول الكلمة الفصل حين تنطق بالحكم المنتظر.

ولكن نجح سعد الحريري في ما لم يكن أحد من اللبنانيين يحلم به: قام بزيارة رسمية وتوجها بمؤتمر صحافي على أرض لبنانية في دمشق. نعم أرض لبنانية وترفع العلم اللبنانية في قلب دمشق. أرض لبنانية استلزمت عقودا من الزمن وعشرات آلاف الشهداء لتقبل سوريا بوجودها في مقابل وجود أرض ترفع العلم السوري شرعيا ودبلوماسيا في بيروت، بعدما انتهى عصر رفع العلم السوري بقوة الاحتلال العسكري والمخابراتي في مختلف أرجاء وطن الأرز.

لم يقبل سعد رفيق الحريري إلا أن يعقد مؤتمره الصحافي في السفارة اللبنانية في دمشق. لم يرتض أن يجلس في أي مكان آخر، لا في جامعة دمشق ولا في أي مكان آخر. جلس والعلم اللبناني وحده خلفه وصورة رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان في قلب دمشق من دون أي علم آخر ولا أي صورة أخرى. وبذلك كرّس الحريري بالفعل ممارسة العلاقات الدبلوماسية والمؤسساتية مع سوريا، وحقق حلما جميلا لجميع اللبنانيين.

وفي مضمون الزيارة إنجازات أخرى بالجملة: موضوع المحكمة الدولية الذي صاغه الحريري بذكاء لافت: المحكمة لدى القضاء الدولي وبالتالي هي خارج التداول… وكذلك كان الحديث عن ترسيم الحدود وتحديدها.

أما الكلمة السرّ التي حدّدها الحريري للعلاقات الجديدة مع سوريا: الصراحة والصدق، فلا تزلف ولا خنوع ولا مساومة ولا مواربة. الصراحة لمواجهة كل ممارسات الماضي وأخطائه، والصدق لنقول للسوريين ما يجب أن يسمعوه وليس ما يحبون أن يسمعوا.

لدينا ملء الثقة بالرئيس سعد الحريري. نحن وإياه في خندق واحد لبناء الدولة اللبنانية بكافة مؤسساتها. أما الشكوك حيال النوايا السورية فستبقى قائمة حتى إثبات العكس بالتعاطي السوري مع لبنان كدولة سيّدة ومستقلة ومن خلال مؤسسات البلدين.

لماذا الشكوك؟ اعتمادا على المثل اللبناني المعروف: "لماذا تنفّخ على اللبن؟… لأن الحليب كاوينا…"

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل