#adsense

فجر الميلاد آتٍ

حجم الخط

فجر الميلاد آتٍ

يوم كان الشعب اليهودي يرزح تحت نير الإحتلال الروماني، في عهد أغسطس قيصر أمجد وأعظم أمبراطور روماني، الذي كان يُعتبر الإله المعظّم من جهة، ويتألم ذاك الشعب من جهة أخرى بسبب شرائعٍ فُرضت عليه باسم الله، فارضة عليه قوانين باتت أمامه حواجز تفصل بينه وبين أترابه، مصنفة للشعب بين شعب الله وقبيلة يهوذا.

ولد الربّ يسوع، يوم أمر أغسطس قيصر إحصاء المعمورة، أي يوم أراد أغسطس إحكام قبضته على المعمورة، ولد المسيح الربّ مُخلصًا لشعبه من مجد الأمبراطور ومن شريعة الطبقة الإلهيّة. أتاهم رجاءً صالحًا وسلامًا يبدأ بتلاقي الشعوب مع بعضها، ومغفرة الناس خطايا بعضهم لبعض. فكان مولده فجرًا جديدًا وآفاقًا جديدة، لأن الله لم يعُد حِكرًا على أحد بل أصبح "عمانوئيل" أي "الله معنا"، فقد أتى ليسكن في قلب كل إنسان كونه مخلوق على صورة الله ومثاله، في قلب كل إنسان مهما كان لونه أو مشربه.

اليوم وبعد ألفي عام على مولد المسيح الربّ، يظهر علينا من يريد تغيير معنى السلام ويريد احتكار الله، واضعًا حواجز جديدة تفرق الشعوب عن بعضها تحت اسم الله تارةً وباسم الحرية طورًا آخر. وهناك من يريد أن يربط مصير البشرية بشخصه وفكره وميوله أسوة بأغسطس قيصر. زد على ذلك، فقد كلّف نفسه بسنّ الشرائع الإلهيّة الجديدة التي تقيد حريّة البشرية لأنه الحاكم بأمر الله.

لذلك يجب على البشرية التي تستعد للإحتفال بعيد ميلاد الربّ يسوع، أن تعي أنه حان الوقت لكي تنتفض على أغسطس وتقول له: "فلنُحِبّ بعضُنا بعضًا، لأنّ المَحَبّة من الله. وكُلُّ مَن يُحِبُّ هوَ مَولُودٌ منَ الله، ويَعرفُ الله. ومَن لا يُحِبُّ ما عَرَفَ الله، لأنَّ اللهَ مَحَبّة". فإن الله ساكنٌ في قلب كل إنسان، في قلب الأبيض والأسود والأصفر، في قلب المُفَكر والأُمِيّ، في قلب الغني والفقير، بينما يبحث عنه أغسطس في السماء السابعة، يتلمس أثاره في ظلمة البغض والحقد والكراهية وهو نورٌ ساطعٌ في ظلمات البشر. نستعد اليوم لذكرى ميلاده وكلنا إيمان أن فجر المسيح، فجر السلام الحقيقي آتٍ آتٍ آتٍ. يوم يصبح الإنسان أسمى من كل غاية في الوجود، ويوم لن يكون الإنسان محرقة تُقدَم على مذبح أغسطس باسم الله.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل