مصادر لـ"اللواء": سوريا نضجت كثيرا فيما يخص لبنان واستفادت من اخطاء الماضي
نقلت صحيفة "اللواء" عن مصادر قولها بأن الدعوة وجهت بحسب الاصول للرئيس سعد الحريري لزيارة سوريا، وان الجانب السوري طرح عدة سيناريوهات لشكل الزيارة منها على سبيل المثال توجيه دعوة رسمية لرئيس وزراء لبنان من قبل نظيره السوري، وبعد ذلك يقوم الرئيس الاسد باستقبال الضيف اللبناني كما جرت العادة مع ضيوف سوريا على مستوى رؤساء الوزراء. اما السيناريو الاخر الذي طرح لهذه الزيارة فيتلخص بالمشهد الذي رآه اللبنانيون والسوريون بين الرئيس السوري ورئيس وزراء لبنان منذ ان وطأة قدما الرئيس سعد رفيق الحريري مطار دمشق وحتى مغادرته. وقد بدت الحفاوة السورية كبيرة بالضيف اللبناني بحيث خرق رئيس الجمهورية السورية <البروتوكول> الرئاسي اكثر من مرة من اجل اضفاء طابع <حميم> ودافيء على العلاقة الشخصية والسياسية بين الرجلين اولا وبين الدولتين ثانيا.
ولفتت المصادر الى ان ما يثار في لبنان حول شكل الوفد وشكل الدعوة وغياب جدول اعمال لهذه الزيارة انما يبقى كلاما دون ما جرى حقيقة في دمشق عصر التاسع عشر من كانون الاول وحتى مساء الاحد في العشرين منه. واكدت المصادر ان رمزية ما جرى بين الرئيس بشار الاسد والرئيس الحريري يفوق في مضمونه كل بروتوكول، ويعبّر عن بداية جدية لهدم الجدار الذي نشأ على المستوى الشخصي والمستوى السياسي.
وامضى الرئيس الحريري في ضيافة الرئيس الاسد ما ينوف عن سبع ساعات من المشاورات والحوار الثنائي، وقد بدا الامر بحسب المصادر بالتعارف، والاطلاع على اراء الجانبين في كل ما جرى بين سوريا ولبنان منذ بداية الازمة، وخلصت الى القول ان جميع الملفات المهمة للجانبين كانت مطروحة للنقاش وفي مقدمها الشروع في بناء الثقة الشخصية والسياسية. فمنذ الاستقبال الذي كان في المكتب الشخصي للرئيس الاسد والذي يستقبل فيه اصدقاءه وكبار زواره، الى اقامة الرئيس الحريري في قصر الضيافة المخصص لكبار الزوار من الملوك ورؤساء الجمهورية، الى اصطحاب الرئيس السوري رئيس وزراء لبنان بسيارته الشخصية وهو يقودها من مقر الاقامة الى المطعم الذي جرى فيه العشاء بحضور جميع اركان الدولة السورية ومن ثم اصطحابه مجددا الى مقر الاقامة الى الفطور الصباحي، جميعها مؤشرات تدل على رغبة رئاسية سورية بفتح الابواب واسعا للحوار والنقاش مع سعد رفيق الحريري الذي هو اسم له رمزيته اضافة الى كونه رئيس وزراء لبنان. حتى المكان الذي اقام فيه الرئيس الاسد حفل العشاء للرئيس الحريري لم يخل من رمزية <حميمة> ودافئة وتنم عن صداقة، وهو المكان الذي يحبه الرئيس الاسد واسمه <ارت هاوس> وفيه يعرض اهم الفنانين السوريين اعمالهم الفنية وهنالك غرف مخصصة بأسماء كبار الشعراء والمثقفين السوريين ومنهم على سبيل المثال نزار قباني. وعن اجواء العشاء قالت المصادر انه كان ممتازا وان الرئيس سعد الحريري كان مرتاحا لاجواء اللقاء وانه عبر عن هذا الارتياح اكثر من مرة خلال الجلسة.
وفي الجانب السياسي المحض، تؤكد المصادر المواكبة عن كثب للزيارة بأن ما جرى الاعلان عنه في الصحافة لجهة الارتياح لنتائج اللقاءات الثنائية انما يعبر في الواقع عن حقيقة ما جرى من نقاش صريح هادئ. وفي هذا السياق اكدت المصادر ان التوجه العام كان في اتجاه اذابة الجدار والجليد بين الطرفين على الصعيد الشخصي، ومن ثم الانتقال الى مرحلة بناء الثقة على المستوى السياسي مع التأكيد على اهمية العلاقة الاخوية والصادقة بين الدولتين والقائمة على الثوابت والمصالح المشتركة والتي لحظها البيان الوزاري لحكومة الرئيس الحريري. ولفتت المصادر الى اهمية الزيارة لناحية انطلاقة الحكومة خصوصا انها سبقت اول جلسة عادية يعقدها مجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة، واشارت الى ان الاجواء الايجابية التي اشاعتها الزيارة من شأنها ان تزيل كل عائق امام انطلاقة قوية لحكومة الوحدة الوطنية، وهذا انجاز سياسي يسجّل بحسب المصادر لشجاعة الرئيس سعد الحريري الذي تجاوز الكثير من الشكليات وقرر الذهاب الى سوريا ولقاء رئيسها وبناء علاقة قوية وودية معه وذلك من اجل مصلحة لبنان اولا وسوريا في طبيعة الحال.
وقالت المصادر ان سوريا لم تضع شروطا على الرئيس الحريري فيما يخص الوفد المرافق، وانها نظرت بايجابية كبيرة لقيام الرئيس الحريري بهذه الزيارة مصطحبا مدير مكتبه مما يوحي لدمشق بثقة كبيرة من جانب رئيس وزراء لبنان وانه جدي في ازالة التوترات والشروع ببناء علاقات طبيعية واخوية بين الدولتين، وقالت ان هذا الامر يقع في نفس الرئيس بشار الاسد والقيادة السورية موقعا حارا ومهما.
وعن العلاقة بين الدولتين والاستفادة من اخطاء الماضي قالت المصادر ان <سوريا نضجت كثيرا فيما يخص لبنان، وانه استفادت من اخطأء الماضي وانها ليست في صدد العودة الى الوراء في علاقاتها اللبنانية>، واكدت ان الرئيس بشار الاسد سوف يقتصر اتصالاته اللبنانية في المرحلة المقبلة على عدد محدود من الاصدقاء وان الاولوية في العلاقات سوف تكون بين مسؤولي الدولتين>.
ودعت المصادر الى ان يتفهم اللبنانيون من حلفاء سوريا او خصومها هذا التوجه الجديد وان ينسوا الاساليب الماضية في العلاقة لان سوريا جدية بعدم تكرارل اخطاء المرحلة السايقة وهي تدعو الاخرين الى عدم تكرار اخطائهم في تلك العلاقة، وهذا ما سيسري منذ الان على الجميع <بمن فيهم اسماء وشخصيات قيل انها ستزور سوريا قريبا>.
اشارة الى ان المصادر اشادت بالسيد نادر الحريري و>مداخلاته> اثناء العشاء الذي جرى في حضور الرئيسن الاسد والحريري واركان الدولة السورية، واكدت ان لحضوره بدوره رمزية مستمدة من الخطاب الذي القته والدته الوزيرة بهية الحريري في الرابع عشر من اذار 2005، عندما قالت <الى اللقاء سوريا> وها هي لحظة اللقاء تحققت.