الثلاثاء بعد أحد النسبة
الرّسالة: عب 11: 7-10
7 بالإيمانِ أوحيَ إلى نوحِ بأمورٍ لم تكن بعدُ مرئية، فٱتّقى الله، وبنى لخلاصِ بيتهِ سفينة، دانَ بها العالم، وبالإيمانِ صارَ وارثًا للبرّ.
إيمان إبراهيم حتّى يوسف الصدّيق
8 بالإيمانِ أطاعَ إبراهيم، لمّا دعاهُ الله، ليخرجَ إلى المكانِ الّذي كانَ مُزمعًا أن يرثهُ. فخرجَ وهو لا يدري إلى أين يذهب.
9 بالإيمانِ نزلَ في أرضِ الميعادِ كما في أرضٍ غريبة، وأقامَ في خيامٍ مع إسحقَ ويعقوبَ الوارثينِ معهُ للوعدِ عينه،
10 لأنّه كانَ ينتظرُ المدينةَ ذاتَ الأساساتِ الثّابتة، الّتي صانعها ومبدعها هو الله.
الإنجيل
يو 8: 12-20
يسوع نور العالم
12 وعادَ يسوع يُخاطبهم قائلاً: "أنا هو نور العالم. من يتبعني فلن يمشي في الظّلام، بل يكون لهُ نور الحياة".
13 فقال لهُ الفرّيسيّون: "أنتَ تشهدُ لنفسِكَ، فشهادتُكَ غيرُ صادقة".
14 أجاب يسوع وقال لهم:" وإن أشهَدْ أنا لنفسي فشهادتي صادقة، لأنّي أعلمُ من أين أتيتُ وإلى أينَ أذهب. أمّا أنتم فلا تعلمون مِن أين آتي، ولا إلى أين أذهب.
15 أنتم كبشرٍ تدينون، وأنا لا أدينُ أحدًا.
16 وإن كنتُ أنا أدينُ فدينونتي حقٌّ هي، لأنّي لستُ وحدي، بل أنا والآب الذي أرسلني.
17 لقد كُتِبَ في توراتكم أنّ شهادة ٱثنين هي صادقة.
18 فأنا الشاهدُ لنفسي، ويشهد لي الآب الّذي أرسلني".
19 فقال له: "أينَ أبوك؟" أجاب يسوع: "لستم تعرفونّني أنا، ولا أبي، ولو عرفتموني لَعرفتم أبي أيضًا".
20 قال يسوع هذا الكلام، وهو يُعلِّم في الهيكل، عند خِزانة المال، وما قبض عليه أحد، لانّ ساعته ما كانت بعدُ قد حانتْ.
شرح آيات الإنجيل
12 || يو 1/4، 5، 9؛ 9/5؛ 12/46؛ اش 9/1؛ 49/6؛ 60/1، 3؛ متّى 5/14؛ 1 يو 2/8، 11؛ خر13/21-22.
عاد يسوع يخاطبهم: حرفيّا «وعاد يسوع يكلّمهم». من هم السامعون، وقد ٱنصرف الحاضرون إلى بيوتهم (7/53). إنّ هذا دليل آخر على أنّ النصّ السابق (7/53-8/11) هو في غير محلّه الأصليّ. ٱنتهى خطاب يسوع في الهيكل، في آخِر عيد المظالّ (7/37-38)، ويبدأ هنا خطاب آخر في الهيكل (8/20)، والسامعون هم الفرّيسيّون (8/13؛ 7/47،52).
أنا هو نور العالم: (يو 9/5) أعلن يسوع أنّه ينبوع ماء مَعين (7/37-38). ويعلن هنا أنّه «نور العالم»، وهو ما زال يخطب في آخِر عيد المظالّ، وقد ظهر الهيكل في أسطع أنواره رمزاً إلى مجد الله. ودعا يسوع أيضاً تلاميذه«نور العالم» (متى 5/14)، لأنّهم ٱنعكاس لنوره، وٱمتداد لرسالته. ويسوع هو النور، لأنّه حكمة الله وكلمته (مثل 6/23؛ مز 119/105)، فمن يتبع تعليم يسوع يمشي في النور، ويبلغ الحياة الأبديّة. يحلّ يسوع هكذا محلّ التوراة، وهذا ما لم يسلّم به الفرّيسيّون.
من يتبعني: يوجّه يسوع الدعوة إلى ٱتّباعه، من خلال تلاميذه، إلى جميع الآتين من كلّ مكان (1/37، 38، 41، 43؛ 410/4، 27؛ 12/26؛ 13/36-37؛ 21/19، 22)، ويجد تابعوه فيه النور الّذي يقودهم بأمان إلى جوار الآب، إلى الحياة الأبديّة (1/4-5، 9؛ 3/19-21؛ 9/5؛ 11/9-10؛ 12/35، 36، 46؛ 14/6؛ 1 يو 1/5-7؛ 2/8-10).
النور والظلام: هما – كالخير والشرّ – مبدآن ضدّان، كما هو وارد في إنجيل يوحنّا، وفي نصوص عديدة من العهد الجديد، وفي نصوص آل قمران. المسيح سلطان النور، والشيطان سلطان الظلام (2 قور 6/14-15؛ قول 1/12-13؛ رسل 26/18؛ 1 بط 2/9). والناس قسمان: أبناء النور وأبناء الظلام (يو 12/35-36؛ لو 16/8؛ 1 تس 5/5؛ اف 5/7-8)، يتبعون المسيح أو الشيطان (1 يو 1/6-7؛ 2/9-10؛ 1 تس 5/4-5). وقد حدث هذا الانقسام، إذ ظهر يسوع، وصار على كلّ إنسان أن يعلن موقفه، أن يقف مع النور أو ضدّه (يو 3/19-21؛ 7/7؛ 9/39؛ 12/46). ولكنّ الغلبة في النهاية للنور على الظلام (يو 1/5؛ 1 يو 2/8؛ روم 13/12).
13 || يو 5/31.
14 || يو 3/11؛ 13/3؛ 14/28؛ 16/28.
15 || 1 صم 16/7؛ يو 7/24؛ 12/47.
كبشر: حرفيّا «حسب اللحم»، أي حسب المفهوم البشريّ الضعيف، وحسب الظواهر (7/24).
لا أدين أحداً: هذه الآية تشبه الآية (8/11)، والآية 46 تشبه الآية (8/7)، وقد تكون هاتان الآيتان (15، 46) سببَ إِقحام نصّ المرأة الزانية في بدء هذا الفصل. راجع شرح يو 7/53-8/11.
16 || يو 5/30، 37؛ 8/29؛ 10/30.
الآب: تهمله مخطوطات قديمة مهمّة.
17 || تث 17/6؛ 19/15؛ عد 35/30.
18 || يو 5/32، 37؛ 1 يو 5/9.
19 || يو 12/45؛ 14/7؛ 16/3.
21 || يو 7/30؛ مر 12/41.
الخزانة: ما كان يُسمح للناس دخول بناء الخزانة، بل كانوا يقيمون في الساحة القريبة منه، ومن هناك كانوا يُلقون نقودَهم تقادم للهيكل، وهناك كان يسوع يعلّم (مر 12/41-43؛ لو 21/1-4).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، الترجمة الليتورجيّة، إعداد اللجنة الكتابيّة، التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاّهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاّح بكرم الربّ.