صدر عن القوات اللبنانية في منطقة صيدا – الزهراني البيان الآتي: دأب بعض نواب الصدفة وحديثي النعمة الذين لم يصدّقوا بعد أنهم باتوا أعضاءً في مجلس النواب ولو بأصوات غير المسيحيين وبغفلة من الزمن وبتحالف مع مالٍ مشبوه، يصرّ هذا البعض على بناء مكانة مزعومة في الوسط السياسي من خلال الظهور الإعلامي المكثّف وادعاء معرفة أسرار الآلهة، وفي طليعة هؤلاء الذين ما زالوا هواةً في المعترك السياسي نائب جزين زياد الأسود الذي امتهن تلفيق الأخبار وسردها وكأنها معلومات يُستند إليها، وفي الحقيقة هي ليست سوى تخيّلات وقلبٍ يفيض بالحقد والكراهية ولسانٌ لا يعرف إلاّ تشويه الحقائق وقلب الوقائع.
وقد كنا نأمل من الأسود أن يُبقي نشاطه محصوراً في منطقة جزين ويعمل على إنمائها وتحسين وضعها الخدماتي والإجتماعي خاصة في ظل تنامي ظاهرة وضع اليد على أراضي المسيحيين من قبل حلفائه المسلّحين بحجج أمنية وبداعي مقاومة العدو وكأنّ هذه الأراضي السائبة لا مالكين لها ولا مَنْ يُطالب. ولكن يبدو أن الأسود يصرّ على الكشف عن جهالته في تاريخ لبنان ووقائع الأحداث والحقائق، ربما لأنه لا يقرأ أو لأنه لم يكن في لبنان أو يعايش مراحل الحرب المأسوية الداخلية، ولذلك اتهم رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" بالمسؤولية عن تهجير أبناء منطقة صيدا- الزهراني، وذلك لأنه اتخذ قرارا بانسحاب "القوات اللبنانية" عسكريا من تلك المنطقة عام 1985، ولكنه أغفل واقعة أن معلمه اليوم كان قائدا للجيش في ذلك الوقت ولم يتحمّل مسؤولية نشر الجيش في تلك المنطقة رغم الوعود التي كانت أعطيت للرئيس الراحل كميل نمر شمعون بنشر الجيش فور انسحاب "القوات".
ولكن يبدو أن الأسود أعماه سواد جهله أو تجاهله للحقائق والوقائع، ويظن أن الزمن لا يزال زمن تزوير التاريخ وتشويه واقعاته، فبئس الجاهلين المجهولين المتجاهلين لشعبهم وأرضهم والمنصّبين أنفسهم في موقع المدافعين عن مصادري أراضي الجنوبيين وقاتلي ضباط الجيش على أرض الجنوب.
في الختام ونحن في زمن الميلاد زمن التسامح والتعالي فوق الجروح، كنا نأمل من النائب الأسود الترفّع إلى مستوى المسؤولية في التعاطي والتخلّي عن لغة الشرذمة والإنقسام، فالأوطان لا تُبنى إلاّ بنهجٍ تعتمده القوات اللبنانية والقائم على الثبات والوضوح والجرأة في المواقف الداعمة لقيام الدولة القوية، القادرة والعادلة التي لا خلاص لنا إلاّ بقيامها.
