#adsense

زيارة الحريري تستدعي مكاشفة للنتائج والاحتمالات

حجم الخط

وسط خلاصات تبسيطية تضعها في مهبّ الاستنتاجات
زيارة الحريري تستدعي مكاشفة للنتائج والاحتمالات

بمقدار ما تحمّل رئيس الوزراء سعد الحريري مسؤوليته كرئيس لحكومة لبنان في الزيارة التي قام بها لدمشق قبل يومين، وقوله انه ادرك هذه المسؤولية لحظة قبول تكليفه رئاسة الحكومة، عليه في رأي سياسيين كثر مطالعة الرأي العام اللبناني والخارجي سريعاً بخطاب يشرح اطار الزيارة والنتائج التي افضت اليها ولماذا حصلت.

ويكتسب هذا الامر اهمية كبيرة لاعتبارات عدة، تتفاوت بين انزعاج شديد يمكن تلمسه في اوساطه، كما يمكن ملاحظته لدى اللبنانيين عموماً الذين يشكلون القاعدة الشعبية للاكثرية النيابية التي يرئسها، اذ هم لا يرون تبريرات مقنعة للطريقة التي حصلت فيها الزيارة من دون وساطة او رعاية مباشرة من المملكة العربية السعودية على الاقل، وتفسيرات ذهبت اليها بعض وسائل الاعلام العالمية في اعطائها الزيارة أبعاداً قد تكون تبسيطية في خلاصاتها واستنتاجاتها لكنها مؤثرة جداً على الرأيين اللبناني والخارجي على حد سواء، من حيث اعتبار الزيارة عودة للنفوذ السوري الى لبنان.

فحتى وان اعتقد كثر ان سوريا هي في طور استعادة نفوذها او ان هناك تسليماً دولياً جديداً لها بذلك، فإن ارتباكاً كبيراً سيصيب اللبنانيين. يضاف الى ذلك، وهذا هو الاهم، ضرورة شرح حدود ما نوقش وما لم يناقش في العاصمة السورية، وخصوصاً اذا كان تم الاتفاق على لقاءات للحكومتين قريباً وفق ما يعتقد، وعلى الارجح الشهر المقبل من اجل البحث في الملفات العالقة بين البلدين.

لكن اتجاه بعض الدوائر الرسمية الى تبني خطوة تقضي باعتبار القرار 1559 غير موجود عكَسَ تبنياً لخوض السوريين في الايام الاخيرة غمار معركة تقويض مهمة تيري رود – لارسن كمندوب دولي يواكب تنفيذ هذا القرار، من خلال السعي الى نسف الموازنة المخصصة له وكذلك نسف آلية مواكبة تنفيذ القرار 1680 الذي هو بمثابة وليد للقرار 1559، ويتعلق بالعلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، وكل ذلك من خارج قرار لمجلس الوزراء، علماً ان لبنان نفسه لا يمكنه الغاء قرار لمجلس الامن، ويولد ذلك انطباعات فورية بأن انعطافة كبيرة حصلت عبر الزيارة لدمشق ليس لطي صفحة الماضي بل لإحياء فصول هذا الماضي. ومعلوم ان القرار 1559 لم يعد ضاغطاً على لبنان حتى في بند حل الميليشيات ونزع سلاحها في ضوء تفهّم دولي لاتفاق اللبنانيين على البحث في مصير سلاح "حزب الله" على طاولة الحوار واقتصار هذا القرار في روحيته على انه تعبير عن مواكبة ورعاية دولية لاستقلال لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

وقد لا يكون هذا الاتجاه مرتبطاً بزيارة الحريري ولا بأي بحث في القرارات الدولية، انما تضافر مجموعة امور تساهم في اثارة انطباعات تترسخ في اذهان الناس في حال لم تتوضح وتصحح ويكون لها تبعاتها ايضاً.

لهذه الاسباب جميعها وسواها ثمة ضرورة الا تترك الزيارة ونتائجها في مهب الاستنتاجات، في ضوء غياب المعلومات الدقيقة، باعتبار ان الكلام على ترسيم الحدود من الشمال مثلاً امر باعته سوريا من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان قبل ان تبيعه ايضاً من الامين العام الحالي بان كي – مون والفرنسيين والاميركيين، في حين انه امر متفق عليه اصلاً وربما يجب رفع وتيرته التي تراجعت لانشغال الفريق التقني السوري بترسيم الحدود مع الاردن، وتالياً لن يكون موضوعُ ترسيم الحدود ما لم تقرر سوريا البدء به من مزارع شبعا موضوعاً من ثمار اللقاءات مع الاسد، او ما لم تقرر سوريا ضبط حدودها مع لبنان. وبهذا المعنى فإن النتائج تبقى نسبية والشكليات التي رافقت الاستقبال تبقى اقل الممكن من جانب سوريا التي احتفلت بالعماد ميشال عون كذلك على نحو مميز لكنها لم تحل أيّاً من الملفات العالقة بين البلدين.

هذه المعطيات الى اخرى كثيرة ترخي بظلالها على المرحلة المقبلة والتحديات التي سيواجهها الحريري. وبعض المتابعين يثيرون علامات استفهام حول زيارة وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي لبيروت فور انتهاء زيارة الحريري لدمشق في حين ان الاطار الاقليمي للمصالحة العربية – العربية، اي السعودية السورية التي رتبت زيارة الحريري للعاصمة السورية، يثير الصورة الاكبر المتمثلة في إبعاد سوريا عن ايران واعادتها الى محيطها العربي سياسياً بما يعنيه ذلك من اعادة تطبيع مع لبنان ثم مع مصر في قابل الايام. فهذه الزيارة لوزير الخارجية الايراني لافتة بدورها من حيث ندرة الزيارات الايرانية المماثلة للبنان، ما لم تكن من ضمن جولة تشمل على الاقل دمشق، مما يعطيها طابعاً مهماً وأبعاداً قد تتخطى بكثير طابع التهنئة بتأليف الحكومة او السعي الى تأسيس علاقات مباشرة بين الحكومة اللبنانية وطهران.

المصدر:
النهار

خبر عاجل