#adsense

القرار 1559 ضرورة وطنية

حجم الخط

القرار 1559 ضرورة وطنية

خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به
في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل
المتنبي

وثيقة الطائف:
بسط سيادة الدولة تدريجياً على جميع الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية وتتسم بالخطوط العريضة التالية:
الإعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها الى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني وإقرار الإصلاحات السياسية بصورة دستورية.

القرار 1559 الصادر في 2 أيلول 2004:
إن مجلس الأمن إذ يؤكد دعمه القوي لسلامة لبنان الإقليمية وسيادته واستقلاله السياسي داخل حدوده المعترف بها دولياً، وإذ يشير الى عزم لبنان على ضمان انسحاب جميع القوى غير اللبنانية من لبنان، وإذ يعرب عن قلقه البالغ من استمرار تواجد ميليشيات مسلحة في لبنان، مما يمنع الحكومة اللبنانية من ممارسة كامل سيادتها على جميع أراضيها، وإذ يؤكد مجدداً أهمية سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية، وإذ يدرك أن لبنان مقبل على انتخابات رئاسية ويؤكد أهمية إجراء انتخابات حرة ونزيهة وفقاً لقواعد الدستور اللبناني الموضوعة من غير تدخل أو نفوذ أجنبي:

يُؤكد مجدداً مطالبته بالاحترام التام لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي تحت سلطة حكومة لبنان وحدها من دون منازع على جميع أنحاء لبنان.
يُطالب جميع القوات الأجنبية المتبقية بالانسحاب من لبنان.
يدعو الى حل جميع الميليشيات اللبنانية ونزع سلاحها.
يؤيد بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية.

يعلن تأييده لعملية انتخابية حرة ونزيهة في الانتخابات الرئاسية المقبلة تجري وفقاً لقواعد الدستور اللبناني الموضوعة من غير تدخل أو نفوذ أجنبي.
يطالب جميع الأطراف المعنية بالتعاون تعاوناً تاماً وعلى وجه الاستعجال مع مجلس الأمن من أجل التنفيذ الكامل لهذا القرار ولجميع القرارات ذات الصلة بشأن استعادة لبنان لسلامته الإقليمية وكامل سيادته واستقلاله السياسي.

يطلب من الأمين العام أن يوافي مجلس الأمن في غضون ثلاثين يوماً بتقرير عن تنفيذ الأطراف لهذا القرار، ويقرر أن يبقي المسألة قيد نظره الفعلي.
ضرورة القرار الوطنية:

في قراءة مقارنة بين وثيقة الوفاق الوطني والقرار 1559 يمكن الملاحظة بوضوح أن روحية القرار وعباراته أُخذت بشكل دقيق من اتفاق الطائف، كما أن بنود القرار أتت متوافقة تماماً مع مقتضيات الدستور اللبناني والحق المنطقي للدولة باحتكار القوة المسلحة على أراضيها.
ومع أن القرار 1559 لم يأتِ على ذكر "حزب الله" بالاسم في إشارته الى الميليشيات، ولكن قيادة هذا الحزب اعتبرت نفسها معنية بشكل مباشر على الرغم من أن العبارات نفسها كانت قد استعملت في وثيقة الوفاق الوطني.

ومع أن القيادة السورية كانت قد اعتبرت نفسها قد نفذت الجزء المتعلق بها منذ نهار 26 نيسان 2005، عندما انسحبت قواتها بشكل رسمي من لبنان، فإن المستغرب اليوم هو مبادرة سوريا، عبر القنوات الديبلوماسية، الى الطلب من لبنان السعي الى "تهميش" القرار 1559 من خلال وجوده الموقت في مجلس الأمن. فما هو سر إعادة هذا القرار الى دائرة الضوء الآن في وقت اعتبرت سوريا أنها غير معنية به، وفيما يؤكد الجميع في لبنان بأن تنفيذ باقي القرار هو في عهدة هيئة الحوار اللبناني المحصور دوره بمناقشة الاستراتيجية الدفاعية.

ولكن هذا يعني أن حواراً في ظل اعتراف الحكومة اللبنانية بالقرارات الدولية، يجب أن يؤدي حتماً الى وضع يتناسب مع هذه القرارات، وهذا يترجم إما بحل جميع الميليشيات المتواجدة على الأراضي اللبنانية ومن ضمنها ما يعود الى "حزب الله"، أو وضع هذه المنظومات تحت سلطة أو وصاية الدولة اللبنانية.

هذا بالطبع ما يسعى "حزب الله" الى الهروب منه أو تأجيله الى أمد غير منظور حالياً، ومرتبط حتماً بالراعي الإقليمي لهذا الحزب.
لست أعلم الآن لماذا يحاول الحكم في سوريا إلغاء أو تهميش قرار لم يعد يعنيه، وقد تكون محاولة لإظهار زيادة في الحرص على حلف الممانعة الذي بدأت تظهر عليه علامات التفكك على خلفية الانفتاح المتدرج في سوريا نحو السعودية ونحو الغرب.

ولكن، وبغض النظر عن كل ذلك، فلبنان ملتزم من خلال بيان حكومته بتنفيذ القرار 1701 والذي يتضمن حسب نصه الإشارة الى القرار 1559. لذلك فلا يفيد الأطراف المحلية محاولات تجاهل القرار 1559، أو اعتباره منفذاً، أو حسب البعض ميتاً، ولا حتى محاولة البعض أبلسة هذا القرار وتصويره بأنه أصل كل البلاء على لبنان، فعلى خلفية هذا القرار انسحبت القوات السورية من لبنان، ووضع لبنان تحت مجهر الاهتمام الدولي بعد سنوات من الإهمال أثناء سنوات الوصاية. لذلك فمقابل الحملات المناهضة لهذا القرار، يجب قيام حركة سياسية وشعبية لبنانية لدعمه باعتباره ضرورة وطنية لبنانية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل