#adsense

كلفة الصفحة المطوية ومحتوى الصفحة الجديدة

حجم الخط

كلفة الصفحة المطوية ومحتوى الصفحة الجديدة

ليس أهم من اعادة اكتشاف الجغرافيا على الطريق القصير والمباشر بين بيروت ودمشق سوى القدرة على استكشاف الجيوبولتيك. فلا القراءة في (العمق) السوري للبنان تكتمل من دون القراءة في (الأفق) اللبناني لسوريا. ولا هما معاً سوى أساس لرؤية استراتيجية تدار بها العلاقات والسياسات على المستوى الثنائي وعلى المستوى العربي والاقليمي والدولي. واذا كان التعبير الذي استخدمه الجميع في اختصار الصورة المؤثرة لزيارة الرئيس سعد رفيق الحريري الى دمشق هو طي صفحة وفتح أخرى، فان التغيير يبدأ في ما وراء الصورة. أولا عبر استخلاص الدروس من الصفحة المطوية وكلفتها الباهظة والعوامل التي لعبت بها في اطار صراع اقليمي ودولي. وثانيا من خلال ما يجب ان يكتبه البلدان في الصفحة الجديدة.

ذلك اننا أمام صفحة في كتاب كبير صفحاته مملوءة بما يحتاج الى تنقيح أو تصحيح وما يتطلب الحفاظ على الثوابت للتعامل مع المتغيرات. والكل يعرف ان المقدمة الجديدة للكتاب هي العلاقات السورية – السعودية. أما الخاتمة الجديدة المفترضة، فانها العلاقات العربية – العربية ضمن السعي لاستعادة الدور العربي على المسرح الشرق أوسطي الذي تتقدم قوته ثلاث قوى إقليمية بأدوار بعضها صراعي وبعضها الآخر تعاوني.

ولا مجال لربح الصراع والافادة من التعاون من دون دور عربي قوي. وأما فصول الكتاب، فإنها متنوعة سياسياً واقتصادياً وأمنياً واجتماعياً.
صحيح أن الجانب الرمزي والشخصي للزيارة تقدم على الجانب الرسمي بالمعنى التقليدي من حيث رغبة البعض في رؤية دعوة خطية وقرار في مجلس الوزراء ووفد وزاري مرافق وملفات على الطاولة. لكن الصحيح أيضاً أن العلاقات الشخصية بين المسؤولين العرب هي عامل مهم جداً في العلاقات بين الدول. فالزيارة جاءت على الطريقة العربية بمساعٍ سعودية واضحة. والرئيس بشار الأسد ورئيس الحكومة سعد رفيق الحريري كانا في حاجة الى لقاء ذي طابع شخصي وحميم لاجراء مصارحة حول المرحلة الماضية. ولم يكن من الواقعية توقع العودة الى الشغل كالمعتاد بين كبار المسؤولين ومعهم الوزراء والملفات العالقة قبل (كسر الجليد) الذي تراكم على مدى سنوات.

والآن يبدأ الامتحان العملي لتحسين العلاقات بحيث تصبح (مميزة واستراتيجية) مبنية على المصالح المشتركة والعلاقات التاريخية بين البلدين والاجتماعية والثقافية بين الشعبين. فالمتابعة بعد الزيارة الأولى للرئيس ميشال سليمان لم تكتمل. ولا عذر لبيروت ودمشق إن لم تكتمل المتابعة سياسياً وتتكلل اقتصادياً بعد زيارة الحريري. فالمعلن هو اتخاذ القرار السياسي على أعلى المستويات وتوافر الارادة السياسية. والباقي هو ادارة العلاقات بما يخدم البلدين.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل